
آلاف المتظاهرين يحتجون في فيينا رفضاً لحظر الحجاب للفتيات المسلمات
أكتوبر 3, 2026مخاوف من عودة الرقابة الدينية على المسلمين الروس وتشديد قبضة الدولة على المؤسسات الدينية
موسكو – تتزايد المخاوف داخل الأوساط الإسلامية في روسيا من توجه السلطات نحو إحكام سيطرتها على المؤسسات الدينية، في ظل تصاعد الضغوط على بعض القيادات الإسلامية واعتقال عدد من رجال الدين خلال عام 2026، وهو ما أعاد إلى الواجهة الانقسام التاريخي الممتد منذ عقود بين أبرز المرجعيات الإسلامية الرسمية في البلاد.
يتمحور هذا الانقسام بين المفتي رافيل غاينوتدين، رئيس الإدارة الروحية لمسلمي روسيا، والمفتي طلعت تاج الدين، رئيس الإدارة الروحية المركزية للمسلمين، وهو خلاف يعود إلى مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حين برزت رؤى متنافسة بشأن تمثيل المسلمين والعلاقة مع الدولة الروسية.
وخلال السنوات الماضية، حافظت إدارة غاينوتدين على موقع مؤثر داخل المجتمع المسلم الروسي عبر انخراطها في قضايا تتعلق بالمساجد والتعليم الديني وأوضاع المهاجرين المسلمين، بينما تبنى تاج الدين نهجاً يُنظر إليه على أنه أكثر قرباً من السلطة السياسية.
لكن التطورات الأخيرة أوحت بأن الخلاف لم يعد مجرد تنافس مؤسساتي، إذ شهدت الأشهر الماضية تصاعداً في الانتقادات الموجهة إلى إدارة مسلمي روسيا من قبل شخصيات قومية وإعلاميين مقربين من السلطات، فيما واجهت المؤسسة ضغوطاً متزايدة على خلفية مواقفها وبعض قراراتها الدينية.
وفي مايو/أيار 2026، ألقت السلطات الروسية القبض على عدد من الشخصيات الدينية المرتبطة بإدارة غاينوتدين في مناطق مختلفة من البلاد، بينهم مفتون وأئمة بارزون، ضمن قضايا مرتبطة باتهامات تتعلق بالتطرف أو الإرهاب. وأثارت هذه الإجراءات جدلاً واسعاً داخل المجتمع المسلم الروسي، حيث اعتبرها مراقبون مؤشراً على تراجع هامش الاستقلال الذي كانت تتمتع به بعض المؤسسات الإسلامية.
وفي الوقت نفسه، برزت الجمعية الروحية لمسلمي روسيا بقيادة ألبير كرغانوف باعتبارها لاعباً متنامي النفوذ في المشهد الإسلامي الروسي، وسط تقديرات بأن السلطات تنظر إليها باعتبارها نموذجاً أكثر انسجاماً مع سياسات الدولة ورؤيتها لإدارة الشأن الديني.
ويرى محللون أن السلطات الروسية تتجه تدريجياً نحو إعادة تنظيم الحقل الديني الإسلامي بما يضمن وجود مؤسسات أكثر ارتباطاً بأجهزة الدولة وأقل استقلالية في قراراتها ومواقفها العامة. كما يحذر بعض الباحثين من أن تضييق المجال أمام القيادات الدينية التقليدية قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع المسلم الروسي بدلاً من احتوائها.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشكل فيه المسلمون (20 مليون نسمة) ما يمثل قرابة 14% من إجمالي السكان الذي يبلغ 146 مليون نسمة، وهم ثاني أكبر جماعة دينية في روسيا بعد المسيحية الأرثوذكسية، ما يجعل مستقبل العلاقة بين الدولة والمؤسسات الإسلامية موضع متابعة متزايدة من قبل المراقبين، خاصة مع تصاعد المؤشرات على تبني نموذج أكثر مركزية في إدارة الشؤون الدينية، وهو ما يرى منتقدون أنه يقترب من أنماط الرقابة والإشراف التي عرفتها البلاد خلال الحقبة السوفيتية.





