
آلاف الدراجات النارية تجذب الشباب إلى فعالية دعوية غير تقليدية في ماليزيا
أكتوبر 2, 2026مؤتمر دولي في كوالالمور: الحركات الإسلامية مطالبة بالانتقال من مرحلة البقاء إلى مرحلة الإسهام
افتتح مؤتمر دولي في ماليزيا أعماله بالدعوة إلى انتقال الحركات الإسلامية من التركيز على حماية وجودها وهويتها إلى الإسهام الفاعل في معالجة التحديات العالمية، مؤكداً أن دورها المستقبلي يجب أن يُقاس بقدرتها على تقديم حلول في مجالات العدالة والتنمية والتكنولوجيا والحوار بين الحضارات، لا بمجرد الحفاظ على بقائها التنظيمي أو الفكري.
وجاءت هذه الرؤية خلال لقاء دولي في العاصمة الماليزية كوالالمور، شاركت فيه شخصيات سياسية وأكاديمية وقيادات مجتمعية، حيث أكد المتحدثون أن التحولات المتسارعة في النظام الدولي تفرض على الحركات الإسلامية مراجعة أولوياتها وأدوات عملها، والانتقال إلى مرحلة أكثر انخراطاً في القضايا الإنسانية العالمية.
وأكد غلام نبي فاي، رئيس المنتدى العالمي للسلام والعدالة، أن العالم يشهد تحولاً نحو نظام متعدد الأقطاب، بالتزامن مع صعود تحديات جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا والحوكمة والتنوع الثقافي، معتبراً أن هذه المتغيرات تفتح المجال أمام الحركات الإسلامية لإعادة طرح سؤال دورها الحضاري وما يمكن أن تقدمه للبشرية في المرحلة المقبلة.
“وأشار المتحدث إلى أن رؤية “ماليزيا مدني” التي يتبناها رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم تمثل محاولة لبناء نموذج يجمع بين القيم الإسلامية والحكم الرشيد والتعددية المجتمعية والتنمية الاقتصادية، مع التركيز على العدالة والشفافية والتعايش بين مكونات المجتمع.”
واستعرض المتحدثون جذور التحديات التي واجهت العالم الإسلامي منذ الحقبة الاستعمارية، وما نتج عنها من أزمات سياسية وفكرية دفعت الحركات الإسلامية إلى التركيز لسنوات طويلة على قضايا الهوية والبقاء. ورأوا أن المرحلة الجديدة تتطلب تجاوز هذا الإطار نحو الإسهام في إنتاج المعرفة وصناعة السياسات والمشاركة في معالجة القضايا العالمية.
ودعا المؤتمر إلى توجيه مزيد من الجهود نحو مجالات البحث العلمي والتعليم والإعلام والعمل المؤسسي، وتطوير رؤى إسلامية معاصرة للتعامل مع ملفات الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي والفقر وحقوق الإنسان والنزاعات الدولية.
كما شدد المشاركون على أهمية الاستفادة من خبرات الجاليات المسلمة المنتشرة حول العالم، ليس فقط كمصدر للدعم المالي، بل بوصفها رصيداً بشرياً يمتلك خبرات علمية ومهنية في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والإدارة والخدمة العامة.
وأكدت المداخلات أن مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا لا ينبغي أن تقتصر على ردود الأفعال، بل تتطلب حضوراً فكرياً ومؤسسياً فاعلاً، وتعزيز الحوار مع المجتمعات الأخرى، والمشاركة في المبادرات الدولية الهادفة إلى بناء جسور التفاهم والتعاون.
واختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على أن مستقبل الحركات الإسلامية مرهون بقدرتها على الانتقال من موقع الدفاع عن الذات إلى موقع الإسهام الحضاري، عبر تقديم نماذج عملية تعزز قيم العدالة والكرامة الإنسانية والتعايش، وتجعلها شريكاً في صناعة المستقبل بدلاً من الاكتفاء بالتكيف مع تحولاته.





