
بن غفير يقتحم الحرم الإبراهيمي واعتداءات استيطانية متصاعدة
سبتمبر 29, 2026
كنت أبحث عن الحقيقة في صمت
سبتمبر 29, 2026
أمينة روزين باه – إحدى المسلمات الجدد من دولة بنين
لم أكن أظن أن “قطعة قماش صغيرة” يمكن أن تكون سببًا في بداية رحلة غيرت حياتي كلها! اسمي أمينة روزين باه، وُلدت في مدينة كوتونو في بنين.. منذ طفولتي كنت أحب الألوان والتصميم والأعمال اليدوية. كنت أستطيع أن أجلس ساعات طويلة وأنا أرسم أفكارًا لملابس جديدة أو أحاول تحويل قطعة قماش عادية إلى شيء جميل.
لم تكن الملابس بالنسبة لي مجرد مظهر خارجي، بل كانت وسيلة للتعبير عن شخصية الإنسان وثقافته ومشاعره.. كنت أرى في كل قطعة قماش قصة تنتظر أن تُكتب، وفي كل تصميم فرصة لصناعة شيء يحمل معنى خاصًا.
بعد سنوات من التعلم والتدريب، بدأت مشروعًا صغيرًا للخياطة وتصميم الملابس النسائية. في البداية كان عملي بسيطًا جدًا، كنت أستقبل عددًا قليلاً من الزبائن في غرفة صغيرة داخل منزل عائلتي، وأعمل بأدوات محدودة، لكنني كنت أضع كل طاقتي في كل قطعة أصنعها.
مع الوقت بدأ اسمي ينتشر، وأصبحت بعض النساء يأتين إليّ لتصميم ملابس خاصة للمناسبات والأعراس والاحتفالات. كان يسعدني أن أرى امرأة ترتدي قطعة صممتها بيدي وتشعر بالثقة والسعادة.. كنت أشعر بالفخر لأنني استطعت أن أبني شيئًا خاصًا بي، وأن أساعد عائلتي من خلال عملي.
لكن خلف هذا النجاح كان هناك جانب لا يعرفه الناس!
كنت أبدو أمام الآخرين إنسانة سعيدة وواثقة، لكن بداخلي كانت توجد أسئلة كثيرة لا أجد لها إجابات! كنت أتساءل: لماذا يبحث الإنسان طوال حياته عن النجاح ثم يشعر أحيانًا أن هناك شيئًا ناقصًا؟! لماذا يمكن لشخص أن يملك أشياء كثيرة لكنه لا يشعر بالراحة أو الرضا؟! وما الهدف الحقيقي من وجودنا في هذه الحياة من الأساس؟
كنت أؤمن بوجود الله منذ صغري، لكن علاقتي بالدين كانت مرتبطة بما تعلمته من المجتمع ومن أسرتي، ولم تكن لدي معرفة عميقة أو بحث حقيقي.. كنت أرى بعض الأشخاص الذين لديهم يقين وطمأنينة في حياتهم، وكنت أتساءل عن السر الذي يجعلهم يواجهون الصعوبات بهدوء.
كانت لدي صديقة تعمل معي أحيانًا في الخياطة، وكانت مسلمة. أكثر ما لفت انتباهي فيها أنها كانت مختلفة في تعاملها مع المشاكل. عندما يحدث لها أمر صعب كانت تقول دائمًا إن الله يعلم ما هو الأفضل. كنت أسمع هذه الكلمات، لكنها لم تكن مجرد عبارات بالنسبة لها، بل كانت أسلوب حياة تعيش به فعلًا.
في أحد الأيام حدث موقف بقي في ذاكرتي طويلًا.. كانت لدي زبونة طلبت مني تصميم فستان لحفل مهم. عملت عليه أيامًا طويلة، واخترت له التفاصيل بعناية كبيرة. كنت متحمسة جدًا عندما جاء وقت التسليم، لكن رد فعلها لم يكن كما توقعت. نظرتْ إلى الفستان ولم يعجبها التصميم، وبدأت تنتقد عملي بطريقة لم أتوقعها. شعرت بالألم، ليس فقط بسبب كلامها، بل لأنني كنت أشعر أن كل الجهد الذي بذلته لم يُقدّر.
عدت إلى منزلي في ذلك اليوم وأنا أشعر بالإحباط. جلست وحدي وأفكر: لماذا يؤثر كلام شخص واحد على نفسيتي بهذا الشكل؟ لماذا أجعل تقييم الآخرين هو المقياس لقيمتي؟
في تلك الليلة أمسكت هاتفي وبدأت أتصفح منصات السوشيال ميديا لأهون علي نفسي قليلا. كنت أريد فقط أن أشغل نفسي وأهرب من التفكير.. أثناء التصفح ظهر أمامي منشور يتحدث عن الإسلام، وعن أن قيمة الإنسان لا تكون فقط بما يملكه أو بما يقوله الناس عنه، بل بعلاقته وقدره عند الله.
توقفت عند المنشور قليلاً.. شعرت أن الكلمات تلامس سؤالًا ما كان يتردد بداخلي منذ فترة طويلة.. دخلت إلى الصفحة التي نشرت المنشور وهي لـ”مشروع بصيرة”، وهو مشروع إلكتروني يهدف إلى التعريف بالإسلام لغير الناطقين بالعربية بعدة لغات مختلفة.
لم أكن في تلك اللحظة أفكر في شىيء محدد، ولم أكن أتوقع أن يحدث تغيير كبير.. كنت فقط أريد أن أعرف سر هذا الشعور بالطمأنينة الذي يمنحه الإسلام لأهله!
أرسلت رسالة بسيطة أسأل فيها عن بعض الأفكار التي قرأتها.. بعد فترة قصيرة جاءني رد من أحد المحاورين في المشروع.
من أول لحظة شعرت بالراحة في طريقة الحوار.. لم يحاول أن يضغط عليّ أو يجعلني أشعر أنني في مواجهة أو تحدي، بل بدأ يسألني عن أفكاري وأسئلتي، ثم يجيبني بهدوء.
تحدثنا عن معنى الإيمان، وعن علاقة الإنسان بالله، وعن حقيقة وجود الإنسان في هذه الدنيا.!
شرح لي أن الإسلام يدعو الإنسان إلى معرفة خالقه وعبادته، وأن هذه العلاقة هي سر الطمأنينة التي يشعر بها قلب المسلم.
سألته عن الصلاة، ولماذا يحرص المسلمون عليها خمس مرات يوميًا؟! أجابني أنها ليست مجرد حركات، بل لحظات يتوقف فيها الإنسان عن ضغوط الحياة ليقف بين يدي الله، ويتذكر الغاية التي يعيش من أجلها.
كان هذا المعنى جديدًا بالنسبة لي! لقد كنت طوال حياتي أركض خلف النجاح وإثبات ذاتي، لكنني لم أفكر كثيرًا في علاقتي بالله؛ فهي لم تكن محل اهتمامي الأكبر!
كان حواراً طويلاً لكنه كان ماتعاً، بدأت أسأل عن الله وصفاته، وعن مكانة ودور الإنسان في الإسلام. كنت أشعر أنني لا أعرف معلومات جديدة وفقط، بل أعيد النظر في أشياء كثيرة في حياتي كنت أظن أنني أفهمها فهماً صحيحاً!
كلما استمر الحوار، شعرت أنني أقترب أكثر من ضالتي التي كنت أبحث عنها منذ سنوات. لم يكن الأمر مجرد إعجاب بأفكار جديدة، بل كان شعورًا بأن هناك شيئًا يتوافق مع الفطرة الموجودة بداخلي!
سألني المحاور في مشروع بصيرة: “لو وصلتِ إلى قناعة بأن الإسلام هو الحق، هل ستكونين مستعدة للدخول فيه؟”
بقيت صامتة للحظات قبل أن أجيب. كان السؤال قصيراً ومباشراً، لكنه جعلني أواجه نفسي بقوة وصدق! أدركت أنني طوال حياتي كنت أخشى البحث والمواجهة، لأن الإنسان أحيانًا يخاف من أن يجد إجابة تغير الطريقة التي اعتاد أن يعيش بها بعد أن عشق الروتين حتى ولو كان خطأ!
لكنني في تلك اللحظة لم أعد أريد أن أهرب من أسئلتي. قلت له: “إذا اقتنعت أن هذا هو الطريق الوحيد الذي يرضي الله، فلن أرفضه”.
بدأ يشرح لي من أين أبدأ الطريق إلى الله.. يبدأ من الشهادتين.. من القلب قبل اللسان، وأن الإسلام يقوم على الإيمان بأن الله واحد لا شريك له، وأن محمدًا ﷺ رسول الله، وأ ن عيسى عبده ورسوله.. قرأت الكلمات التي أرسلها لي أكثر من مرة، وهي في الحقيقة مريحة للقلب.. ينشرح بها الصدر!
في تلك الليلة، التي لا أنساها أبداً ما حييت، قلت: “أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، وأن عيسى عبده ورسوله”.
بعد أن نطقت بالشهادة، بقيت صامتة بلا حركة! وكأن قلبي وعقلي وحواسي تحولت لوضع “ضبط المصنع!” شعرت أنني أغلقت باب الحيرة الذي عشت خلفه سنوات، وبدأت طريقًا جديدًا أعرف فيه إلى أين أتجه.. شعرت بأنني ولدت من جديد!
انشرح صدر المحاور وفرح كثيراً لإسلامي، وهنأني وقال: “من اليوم أصبحتِ مسلمة ولكِ ما لنا وعليكِ ما علينا أمام الله عز وجل.. فهنيئاً لكِ أن هداكِ الله للإسلام”.
التحقت بمسار التعليم مع مشروع بصيرة كي أتعلم تعاليم الإسلام خطوة خطوة، بدأت أتعلم الصلاة، بعض الأمور احتاجت إلى وقت حتى أحفظها وأؤديها أداءً صحيحاً، لكنني كنت أشعر بسعادة كلما تعلمت شيئًا جديدًا، وكنت أكتشف أن الإسلام ليس مجرد طقوس يعرفها ويؤديها الإنسان، بل علاقة يعيشها في تفاصيل يومه!
أكثر ما أثر في نفسي هو الدعاء! لأول مرة شعرت أنني أستطيع أن أتحدث مع الله مباشرة، أن أضع أمامه خوفي وقلقي وأسئلتي وأمنياتي، وأن أطلب منه الهداية والثبات!
كنت أشعر بعد أداء الصلاة براحة لم أتذوقها من قبل في حياتي!
مع مرور الوقت بدأت ألاحظ أن التغيير الحقيقي لم يكن فقط في الأشياء التي تعلمتها، بل في الطريقة التي أنظر بها إلى الأشياء وإلى نفسي وإلى الآخرين! فقبل الإسلام كنت أريد دائمًا أن أرى نتائج كل شيء بسرعة، إذا صممت قطعة ملابس جديدة كنت أنتظر إعجاب الناس فورًا، وإذا بدأت فكرة جديدة في عملي كنت أريد النجاح والمقابل مباشرة! لكنني بدأت أفهم أن بعض الأشياء الجميلة تتطلب صبراً، وأن نجاح الإنسان لا يقاس فقط بالنتائج التي يراها الناس.
تعلمت أن الثبات والصبر على الطريق أهم من السرعة. ففي عملي أيضًا بدأت ألاحظ تغيرًا واضحًا في سلوكي، كنت دائمًا أحب عملي، لكنني أصبحت أنظر إليه بطريقة مختلفة. لم يعد الهدف فقط هو الربح أو الحصول على إعجاب الزبائن، بل أصبحت أرى أن الأمانة والإتقان جزء من شخصيتي كمسلمة. إذا أخطأت في قياس قطعة قماش أو تأخرت في موعد التسليم، لم أعد أحاول البحث عن أعذار كما كنت أفعل أحيانًا، بل أصبحت أعترف بالخطأ وأحاول إصلاحه وتجنب تكراره قدر استطاعتي، شعرت أن الصدق يجعل الإنسان أكثر راحة، حتى لو خسر شيئًا في وقت قصير!
ذات يوم جاءتني زبونة شابة كانت تريد تصميم فستان بسيط لحضور مناسبة عائلية. عندما تحدثنا عن السعر، اكتشفت أنها لا تستطيع دفع التكلفة كاملة.
في الماضي ربما كنت سأعتذر لها لأنني كنت أفكر في تكاليف العمل فقط، لكنني شعرت أن مساعدتها أهم من الربح في تلك اللحظة.
صممت لها الفستان بسعر أقل، وعندما استلمته كانت سعيدة جدًا، وشكرتني كثيرًا، وأشعرني هذا بسعادة غامرة! وأدركت أن الإحسان إلى الناس يمنح الإنسان شعورًا لا تمنحه الأموال!
بدأت أفهم معنى أن يكون العمل وسيلة لفعل الخير وتحصيل الأجر ورضا الله، وليس مجرد وسيلة للحصول على المال!
أما علاقتي بعائلتي، فقد احتاجت وقتاً وجهداً!
فعندما أخبرت بعض أفراد أسرتي بإسلامي كانت لديهم أسئلة كثيرة.. لم يكن الأمر سهلًا عليهم في البداية، لأنهم لم يكونوا يعرفون الكثير عن الإسلام، اللهم بعض التصورات المغلوطة التي ورثوها من المجتمع والإعلام! لكنني قررت ألا أحول الأمر إلى صراع، لم أكن أريد أن أثبت صحة قراري بالكلمات فقط، بل أردت أن يروا أثره في حياتي أولا!
أصبحت أكثر تعقلاً، وأكثر صبرًا، وأكثر اهتمامًا بمساعدة الآخرين. ومع مرور الوقت بدأ بعض أفراد عائلتي يلاحظون أنني لم أصبح شخصًا مختلفًا عنهم، بل أصبحت نسخة أفضل مما كنت عليه سابقاً!
تعلمت من هذه التجربة أن الإنسان لا يغير قلوب الناس بالقوة أو بالتمني، بل بالصدق والثبات وحسن المعاملة كما تعلمت من معلمي في “مشروع بصيرة” جزاهم الله عني كل خير.
انتظمت في متابعة الدروس في قسم التعليم التي يقدمها مشروع بصيرة للمسلمين الجدد. بدأت أتعلم معنى العقيدة و كثير من فقه العبادات المبسط، وأتعرف على قصص القرآن عن الأمم السابقة وأستفيد مما فيها من العبر والدروس، وأفهم القرآن فهماً أعمق حتى رأيت أثره في حياتي اليومية. كنت أشعر بالسعادة لأن رحلتي لم تتوقف عند لحظة إسلامي، بل بدأت بعدها مرحلة التعلم والتغيير للأفضل بإذن الله.
اليوم عندما أنظر إلى تلك الليلة التي ظهر فيها ذلك المنشور لمشروع بصيرة أمامي على فيسبوك، أبتسم وأقول لنفسي: سبحان مغير الأحوال! في ذلك الوقت كنت أظن أنني فقط أحاول الهروب من حزن وضيق بسبب موقف حدث لي في عملي، لكنني اكتشفت أن الله قادني إلى شيء أكبر بكثير!
كنت أبحث عن النجاح من خلال عملي، وعن قيمتي من خلال نظرة الناس إليّ، لكنني وجدت أن الإنسان يجد السلام والطمأنينة والسعادة الحقيقية عندما يعرف خالقه حق المعرفة!
ها أنا أختكم المسلمة، أمينة روزين باه، وهذه رحلتي التي بدأت قدَراً بسؤال بسيط عبر الإنترنت، ثم حوار صادق من القلب، قادني إلى الإسلام!
ومنذ ذلك اليوم بدأت أتعلم أن أجمل تصميم يمكن أن يصنعه الإنسان لنفسه ولغيره، ليس قطعة ملابس يراها ويعجب بها الناس، بل شخصية حقيقية جميلة يرضى عنها الله!
وما زلت في بداية الطريق، وما زلت أتعلم كل يوم، لكن الفرق أنني لم أعد أهرب من أسئلتي، بل أصبحت أواجهها وأنا أعرف الطريق الذي أسير فيه.
فجزى الله مشروع بصيرة وكل العاملين عليه عني كل خير وبارك جهودكم.
اللهم كما هديتني إلى الإسلام، فاللهم لا تردني إلى سابق عهدي واقبضني وأنت راض عني.





