
محكمة هندية تسجن ثلاثة مسلمين 10 سنوات بتهمة ذبح بقرة
يوليو 20, 2026
الجيش السوداني والمقاومة يفتحان جبهة غربية ضد مليشيات الدعم السريع
يوليو 22, 2026كشفت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية أن قوات الاحتلال تمضي بخطى متسارعة في تشييد ساتر ترابي ضخم داخل قطاع غزة، يمتد لأكثر من 23 كيلومترا، على أكثر من نصف مساحة القطاع المحاصر، في خطوة تنذر بترسيخ واقع تقسيمي جديد يهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني يقطنون هذه البقعة الصغيرة من الأرض.
بحسب الصور الفضائية، لم يُبنَ هذا الحاجز على أرض خالية، بل شُق طريقه عبر مناطق واسعة جُرّفت بالكامل، كانت حتى وقت قريب أحياءً ومجمعات سكنية فلسطينية آهلة، قبل أن تحيلها آلة الحرب إلى ركام. وهكذا يتحول الدمار الذي خلّفته الحرب إلى أساس تُبنى عليه منظومة سيطرة دائمة، في مشهد يختصر مأساة سكان غزة الذين فقدوا بيوتهم ليجدوا اليوم أنقاضها تتحول إلى حاجز يفصلهم عن أراضيهم وعن بعضهم بعضا.
ويمتد الساتر على مسافة تعادل أكثر من نصف طول قطاع غزة البالغ نحو 40 كيلومترا، ويفصل بين مناطق حيوية، إذ يقطع أجزاء من مدينة رفح المهدمة عن منطقة المواصي التي تؤوي أكبر تجمعات النازحين الفلسطينيين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم فرارا من القصف واللجوء إلى خيام هشة لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء.
يمتد الساتر بمحاذاة ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط التموضع الذي نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بوصفه ترتيبا مؤقتا ريثما يكتمل الانسحاب من القطاع. غير أن وتيرة البناء المتسارعة، وما يرافقها من تجهيزات دائمة، تعزز مخاوف الفلسطينيين من أن يتحول هذا الخط “المؤقت” إلى حدود أمر واقع تكرّس تقسيم غزة وتُبقي جزءا كبيرا منها تحت سيطرة قوات الاحتلال إلى أجل غير مسمى، بعيدا عن أي أفق سياسي حقيقي لإنهاء الاحتلال.
وتشير المعطيات إلى تسارع لافت في وتيرة الإنشاء: فأحد مقاطع الساتر في جنوب القطاع نما من نحو 500 متر فقط في مطلع الشهر الجاري إلى ما يقارب 2.4 كيلومتر خلال أسبوعين فحسب، وهو ما يعكس إصرار الاحتلال على المضي في مشروعه بمعزل عن مسار التهدئة المتعثر أصلا.
ويستذكر فلسطينيون أن الاحتلال كان قد أعلن، قبيل حرب الإبادة التي شنّها على القطاع، عن استكمال منظومة حدودية “متطورة” حول غزة تضم جدرانا وحواجز مزودة بأحدث التقنيات الأمنية، إلا أن تلك المنظومة الباهظة لم تمنع اختراق 7 أكتوبر 2023. وهو ما يجعل كثيرين يتساءلون عن الثمن الحقيقي الذي يدفعه المدنيون في غزة، من أرض ومنازل وحرية حركة، مقابل مشروع أمني قد لا يحقق حتى الغايات المعلنة له.
وسط كل هذه التطورات، لم يصدر حتى الآن أي تعليق من القيادة المركزية الأمريكية المكلفة بمتابعة اتفاق وقف إطلاق النار، ولا من “مجلس السلام” المشرف نظريا على خطط إدارة غزة مستقبلا. هذا الصمت يثير قلق الفلسطينيين ويعزز شعورهم بأن الأطراف الضامنة للاتفاق تتغاضى عن تحويل ترتيب مؤقت إلى أمر واقع يمس مباشرة بحقهم في أرضهم وبمستقبل أي حل سياسي عادل ينهي معاناتهم الممتدة.





