
حريق بمصفاة حيفا وإصابة جنود صهاينة بجنوب لبنان
مارس 30, 2026
غضب فلسطيني واسع عقب إقرار الاحتلال قانون إعدام الأسرى
مارس 31, 2026الشيخ حسن الخطيب
عضو رابطة علماء فلسطين
يستعد المسلمون اليوم لاستقبال شهر رمضان بوجبات الطعام الفاخرة والأهازيج والأناشيد الرمضانية؛ بينما مئات الآلاف بل ملايين من المسلمين يُعذبون في الأرض؛ ومنهم أهل غزة يستقبلون رمضان للسنة الثالثة على التوالي تحت القصف والتشريد والتجويع؛ حتى كتابة هذه السطور؛ وشلال من الدماء النقية، والأرواح الطاهرة الزكية تزهق كل يوم بل كل ساعة؛ وهم لا يزالون في الخيام البالية وسط الركام؛ بجهادهم ورباطهم يتقربون إلى الله تعالى؛ في زمن عز فيه الرجال؛ يرفعون أكف الضراعة إلى الله أن يرضيهم ويثبتهم ويصبرهم وينصرهم.
يوم السابع من أكتوبر وما أدراك ما يوم السابع
تعرض أهل فلسطين للاحتلال والخذلان معاً لعقود طويلة؛ فكان لزاماً أن يكون يوم السابع برجالٍ على الحق ظاهرين؛ لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خذلهم؛ لطهرهم وصبرهم وثباتهم ورباطة جأشهم يَوَدُّ النبي ﷺ لقاءهم؛ فيقول: “وَدِدتُّ أنِّي قد رَأيتُ إخوانَنا”. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ألَسنا إخوانَكَ؟ قالَ: “بل أنتُمْ أصحابي، وإخواني الَّذينَ لم يَأتوا بعدُ، وأَنا فرَطُهُم على الحَوض”. قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ كيفَ تعرِفُ مَن يأتي بعدَكَ مِن أمَّتِكَ؟ قالَ: “أرأَيتَ لو كانَ لرجلٍ خَيلٌ غرٌّ محجَّلةٌ في خيلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ ألا يعرفُ خيلَهُ؟” قالوا: بلَى. قالَ: “فإنَّهم يأتونَ يومَ القيامةِ غرًّا مُحجَّلينَ منَ الوضوءِ وأَنا فَرَطُهُم على الحوضِ”1.
إنهم الطاهرون المطهرون أصحاب الأيدي المتوضئة ليخوضوا بيوم السابع أعظم معارك آخر الزمان؛ لقد كان نتاج جهد طويل وعمل دؤوب؛ ونتائج غيّرت ملامح وقواعد السياسية العربية والإسلامية والدولية؛ ليكشف الله به حقيقة انهيار كلب الحراسة الغربي الذي زرعه أهل الكفر في المنطقة العربية لنهب ثرواتها؛ والآن يحتاج هذا الكلب إلى حماية؛ لينكشف المستور الذي أحدثه يوم السابع على جميع الأصعدة:
أولاً: تبين على أرض الواقع، أن ﴿أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَ ٰوَةࣰ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟﴾ ليسوا فقط هؤلاء؛ بل تشمل كل خصوم الإسلام من اليهود والذين أشركوا والمنافقين المتخاذلين ينصرونهم ويمدونهم.
ثانيا: أن هذه الآية ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ نَافَقُوا۟ یَقُولُونَ لِإِخۡوَ ٰنِهِمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَىِٕنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِیعُ فِیكُمۡ أَحَدًا أَبَدࣰا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ﴾ [الحشر: ١١]. قد تحققت على أرض الواقع.
ثالثاً: أن هذا الكيان وكل الدول الداعمة له؛ ليس لها أية علاقة بالقيم والأخلاق، ولا تقوم لهم قائمة إلا بإضعاف الآخرين والفساد والإفساد في الأرض.
رابعاً: أن معظم الدول مرتبطة بمواثيق الأمم المتحدة أكثر بكثير من ارتباطها بدينها الرسمي وقيم شعوبها.
خامساً: أظهر يوم السابع أن كل ادعاءات الغرب حول حقوق الإنسان دعاوى كاذبة، لا أساس لها من الصحة.
سادساً: كل المنظمات والمؤسسات الدولية لا تستطيع العمل بحرية، وإن عملت فلا تخدم إلا مؤسسيها.
سابعاً: بيان حقيقة القذارة التي يعيشها الغرب ومؤسساته؛ القائمة على الفسق والفجور والشذوذ، وأنه لا يسودها ولا يحكمها إلا قانون الغاب.
ثامناً: تبيّن أن كثيراً من الدول كانت الحارس الأمين لكلب الحراسة الغربي.
تاسعاً: أن الخذلان العربي والإسلامي نشأ مع نشوء دولهم وقت انفصالهم عن دولة الخلافة.
عاشراً: مصالح وعلاقات المتخاذلين الخاصة أهم بكثير من دماء المسلمين.
حادي عشر: بعض الرموز الدينية والرسمية للأسف “لحاهم مزيفة وعمائمهم مستأجرة”.
الأسباب الرئيسة لزوال الدول وهلاكها
إن المتصفح لتوراة اليهود المحرفة يجد الكثير من الأفكار العفنة والشاذة؛ لكفرهم وريبهم وترددهم وتطاولوا على ذات الله تعالى، واتهام الأنبياء وقتلهم، وعنادهم وقسوة قلوبهم وحبهم للمعاصي، والرغبة الجامحة في العدوان، وخيانتهم؛ لهذا ضرب الله عليهم الذلة والهوان والمسكنة؛ قال الله تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [البقرة:٦١]. وقوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٥٥].
كذلك بسبب فسادهم وإفسادهم وإشعال نار الحروب؛ قال الله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: ٦٤].
أسباب الزوال
فكانت الأسباب التالية لزوالهم..
السبب الأول: الكفر وموبقات الذنوب
إن النظام الكفري لا يكون السبب المباشر للهلاك والزوال إن راعى فيه مصالح العباد والبلاد؛ لكنه أياً كان نظامه واقترن بموبقات الذنوب؛ وأصبح الظلم والقتل ديدنهم، والعصيان فعلهم، والاعتداء منهجهم؛ والاستغلال طبيعتهم، والسلب والنهب وإضعاف خصومهم طريقتهم، وردع أي قوة خطر تهددهم؛ أو تعارضهم؛ للقضاء عليهم؛ هكذا يفعل الغرب اليوم؛ يقول عزت بيغوفيتش رئيس البوسنة والهرسك رحمه الله: “لم يكن الغرب يوماً ما متحضراً قط، وازدهاره الحالي قائم على استعماره المستمر، وعلى الدماء التي سفكها، والدموع التي تسبب بها، والمعاناة التي ألحقها بالآخرين”.
السبب الثاني: انعدام القيم والأخلاق
مجتمعات شيدت حضارتها على النهب والسلب والاستغلال، وتحولت إلى الإلحاد بلا قيم ولا أخلاق ولا مبادئ إلا بمقدار ما تشيد بها حضارتها الزائفة؛ مع الإباحية بحرية فعل أي شيء بشرط ألا يمانع ما يحدده القانون؛ وبمقدار المال الموجود ليصنعوا زخرف الحياة غروراً، لذلك أمرنا الله ألا نغتر بهم؛ قال الله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: ١٩٦-١٩٧].
وكيف نغتر بهم وقد أسسوا بنيانهم على القتل والسلب والنهب والاستغلال؛ بلا أخلاق ولا قيم أو دين، فسيهلكهم الله كما أهلك من هم أشد منهم قوة وآثاراً؛ قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ﴾ [غافر: ٢١].
يتباهون بفعالهم ومدى تقدمهم وثقافتهم في نواديهم؛ قال الله تعالى؛ ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣]؛ ومع ذلك أهلكهم الله فقال: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤]؛ “لقد كانوا أوسع نعمة وعيشاً، وأهدأ بالاً وأفضل مسكناً، وأحسن مجلساً”2.
فبذنوبهم وإتيانهم المنكر في نواديهم كقوم لوط أهلكهم الله تعالى فقال: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٩].
بهذا الغرور والكبر تحدوا رسل الله عز وجل! وهذا ما كان من (نتنياهو) وغيره؛ عندما قال: “سنهزمهم ولو كان الله معهم”! استفزازاً لكل مشاعر المسلمين الذين لم يحركوا ساكناً.
السبب الثالث: الفسق والفجور والشذوذ الجنسي
لقد وصل الفساد في تلك البلاد إلى حد الإباحية؛ ليصبح شيوع الفسق والفجور أمراً عادياً إلى حد الشذوذ الجنسي؛ وإقرار “الزواج المثلي” رسمياً؛ لتكتفي المرأة بالمرأة والذكر بالذكر؛ لينقطع النسل وينخفض عدد السكان؛ بل ويتوجه الكثير منهم بفعل الثراء الفاحش إلى تجارة البشر، واغتصاب القُصَّر والأطفال وقتلهم بطقوس إجرامية يتعبدون بها الشيطان، ليكون ذلك السبب المخزي في حياتهم لسقوط منظومتهم الكفرية؛ والتحويلات الجذرية لانهيار الدول الشيطانية بأمر الله.
السبب الرابع: انتشار الإسلام
يقول الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ [هود: ١١٦]. ولأن الله خلق الإنسان على فطرة الإسلام؛ يقول ﷺ: “ما مِن مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَواهُ يُهَوِّدانِهِ أوْ يُنَصِّرانِهِ أوْ يُمَجِّسانِهِ، كما تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعاءَ، هلْ تُحِسُّونَ فيها مِن جَدْعاءَ؟” ثُمَّ يقولُ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عليها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ [الروم:٣٠].
وخصوم الإسلام من اليهود ومَن لَف لفهم بأفعالهم الإجرامية تجاوزوا كل الحدود في محاربة دين الله، واشتداد هجماتهم حركت الضمير في نفوس البقية التي ما زال الخير في نفسها ولغيرها يتساءلون:
ما سر هذا الدين لتكون كل هذه العداوة عليه؟ ما سر صبر الناس على دينهم؟ كيف يتقبل المؤمنون الموت بهذه السهولة؟
وتكثر الأسئلة ويبحث الناس عن الإجابات ليجدوا الحقيقة؛ ليدخل الناس في دين الله بالمئات؛ بل بالآلاف؛ ليستشعر الغرب الحاكم والصهيونية خطر الإسلام على منظومته الاستعمارية والكفرية؛ لتشتد العداوة والشراسة فيه على كل من كان سبباً في الحراك الإسلامي واليقظة الإسلامية؛ ليتم القضاء عليهم أو إخراجهم كما هي سنة الظالمين في الأرض: ﴿أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٨٢].
إنها فكرة الصراع الأزلي بين الحق والباطل، القائم على حرص الحق لثني الباطل عن منهجه ودعوته إلى دين الله وخوف الرسل عليهم من عذاب الله؛ فكان معظمهم يقول: ﴿إِنّي أَخَافُ عَلَيْكمْ عَذَابَ يومٍ عَظيمٍ﴾ [الشعراء: ١٣٥].
فالله بفضله يريد إخراج الناس من الظلمات إلى النور قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ [البقرة: ٢٥٧]. وأهل الكفر يريدون إبقاء الناس على ضلالهم وكفرهم؛ قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧].
لذلك كانت مهمة الرسل الأساسية إخراج الناس إلى النور؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٥]. أما خصومهم من عتاة المجرمين والطغاة؛ فإن مهمتهم الأساسية إخراج الناس من النور إلى الظلمات؛ وتغييب كل من يخالفهم إما بالقتل أو النفي أو السجن؛ هذا ما كان مع رسول الله ﷺ. قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:٣٠]. وما صنعه إخوة يوسف عليه السلام؛ قال الله تعالى: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا﴾ [يوسف: ٩].
فعندما يطغى أهل الكفر والظلم يتجاوزون كل حدودهم على من خالف منهجهم وسلوكهم؛ فيكون الإخراج لزاماً، قال الله تعالى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦] بسبب طهرهم وعفتهم؛ فعندما يصبح الكفر منهجاً والفسق وسيلة والرذيلة شائعة، يصبح الخير والطهر منبوذاً غريباً؛ فيستقوي أهل الباطل بعضهم ببعض عليه لتغييبه بأي وسيلة كانت وإخراجه؛ قال الله تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ [إبراهيم: ٨٨].
لذلك وجدنا أهل الكفر والقذارة والشر والفساد و﴿أشد الناس عداوة للذين آمنوا﴾ تدعمه أمريكا رأس الشر العالمي، يحاولون إخراج المقاومة من غزة؛ كما فعلوا مع منظمة فتح في بيروت ١٩٨٢م وشتتوهم في البلاد والأمصار؛ لكن هيهات هيهات أن يحيد أهل الحق عن طريقهم، أو يتنكبهم الهوى والضعف والهوان؛ فكان الطهر أساسهم والثبات طريقهم، والصمود عزيمتهم، والصبر منهجهم والرضا بالمصاب وسيلتهم.
فأهل الإيمان في غزة يعلمون تمام العلم؛ أن أرض فلسطين بأهلها هم رأس حربة الأمة، وعلى أيديهم سيُحرر مسرى الرسول ﷺ من رجس ودنس المحتلين؛ لتأتي البشريات..
بشائر الخير تتوالى
أبشروا أهل غزة.. مهما كان الوجع مؤلماً وقاسياً؛ سيكون الفرج معوضاً لكل الابتلاءات.. فليس من باب المصادفة أن تُسرب فضائح (إيبستين) أو فلنقل (إبليستيم)؛ ونحن نستقبل شهر رمضان المبارك! وأن يكون من ضمن المشاركين في هذه الجزيرة رؤساء حاليون وسابقون، وعلماء على أعلى المستويات العلمية؛ ليس لاستغلال الأطفال والاتجار بالفتيات القُصَّر بل لأشياء قادمة مبهرة ومفرحة جداً.
الغريب أن يُذكر اسم ترامب أكثر من ألف مرة ولا يحرك ساكناً، كأن الأمر لا يعنيه! ليكون سقوطه مدوياً.
مهما بلغت مؤامرات أعداء الإسلام ومهما كان مكرهم مآله الفشل؛ قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦].
لذلك فليطمئن أهل غزة بطُهرهم وحسن توكلهم على الله تعالى وهم ينتظرون فرج الله تعالى، فتصلهم بشريات فضائح الغرب المشينة وهم يعلمون يقيناً أن هذه الفضائح ما هي إلا بداية لهلاك المجرمين؛ وأن هذه الفضائح لا تليق إلا بالأفاكين المكذبين ومَن على شاكلتهم من العبيد وعبيد العبيد من أهل الرذيلة؛ كما أن الله عز وجل تكفّل بحماية دينه وأهل دينه، وإن ظهور هذه الفضائح في دولة الاستكبار العالمي ومشاركة أساطين المال والسياسة والعلم بهذه الصورة المشينة والمخزية وهم الذين صدعوا رؤوسنا بحقوق الإنسان.. ما هي إلا إيذاناً بقرب نهايتهم وزوالهم قريباً جداً بإذن الله وكما أراد؛ قال الله تعالى
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: ١٦].
ـــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه بسند صحيح.
2 تفسير الطبري بتصرف.





