
منشورات مضللة تؤجج المشاعر المعـ.ـادية للمسلمين وسط اضـ.ـطرابات تشهدها فرنسا
نوفمبر 3, 2026مقال في مجلة أمريكية بروتستانتية: الإسلاموفوبيا المنظّمة دفعت مسلمي أمريكا إلى التنظيم.. فصعدوا إلى المناصب العامة
رصدت مجلة christiancentury الأمريكية، في مقال مطوّل، صعود المسلمين الأمريكيين في المناصب والوظائف العامة، مشيرة إلى أن هذا الصعود يتزامن مع موسم انتخابي يشمل سباقاً لمجلس الشيوخ يخوضه مرشح ذو خلفية مسلمة، وسط ما وصفته بإسلاموفوبيا “مصنّعة سياسياً”.
نشرت المجلة التي تُعدّ المنبر الرئيسي للبروتستانتية التقليدية المقال، للكاتبتين سيلين إبراهيم ورحمة إبراهيم اللتان رأتا أن صعود المسلمين الأمريكيين إلى المناصب العامة، من فوز زهران ممداني بعمودية نيويورك إلى سباق عبد الرحمن السيد على مقعد في مجلس الشيوخ، ثمرة عقدين من العمل المدني الشعبي وُلد من رحم التحيز المعادي للمسلمين، وليس انتصاراً بسيطاً للعقل وحسن النية.
استهلت الكاتبتان مقالهما بوصف حضورهما حفل تنصيب ممداني في 1 يناير في مبنى بلدية نيويورك، حين أدى القسم على مصاحف تعود إلى جديه، وقالتا إن رؤية قائد مسلم يتولى إدارة أكبر مدينة أمريكية بدت كأنها انتصار على التحيز الذي لوّن تجاربهما مسلمتين أمريكيتين.
أوردتا أن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” يحصي 255 مسؤولاً منتخباً مسلماً في 26 ولاية، في رقم قياسي، وأن غزالة هاشمي صارت في نوفمبر الماضي أول امرأة مسلمة تُنتخب لمنصب على مستوى الولاية، وأن السيد، وهو عالم أوبئة أدار قسم الصحة في ديترويت، فاز بالانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن ميشيغان في أغسطس، وسيكون أول مسلم يخدم في المجلس إن فاز في انتخابات 3 نوفمبر.
حذّرت الكاتبتان من تفسير الصعود بأنه نصر للعقل وحسن النية على عقود من الخوف والعداء، أو بأنه نتاج جيل أكثر تنوعاً بين الناخبين، ورأتا أن فوز ممداني وزخم السيد يقومان على عقدين من التنظيم الشعبي للمسلمين الأمريكيين وُلد تحديداً من اختبارات التحيز.
أوضحتا أن مطلع الألفية دفع المسلمين الأمريكيين إلى إثبات وطنيتهم عبر مشاركة مدنية أوسع، فنشأت معادلة وصفها المفكر محمود ممداني، والد العمدة، بإطار “المسلم الجيد والمسلم السيئ”، وجسّدتها برامج عهد بوش مثل قانون “باتريوت” لعام 2001 ونظام تسجيل الدخول والخروج الأمني الوطني لعام 2002، وانطوى التعاون الحكومي مع الجاليات المسلمة على شرط ضمني: من أراد أن يحظى بالثقة قائداً عاماً فعليه أن يبتعد عن الهويات الإسلامية التي تربطه ضمناً بـ”الأشرار”، وقبل بعض المنظمات والأفراد هذه الصفقة مقابل شراكات فيدرالية، غالباً عبر مبادرات مكافحة التطرف العنيف، فيما رفضها آخرون.
ذكرتا أن “كير”، التي تأسست عام 1994 مجموعةً صغيرة لرصد الإعلام، توسعت بعد 11 سبتمبر إلى شبكة وطنية للدفاع عن المسلمين وقدّمت عوناً قانونياً لمن أُدرجوا في قوائم المنع من الطيران أو تعرضوا للتمييز، وانضمت إلى ائتلاف ضغط على شرطة نيويورك للتخلي عن برنامج مراقبة المسلمين الفاشل، وهو ما أسهم في إنهائه عام 2014، وقالتا إن رفضها مقايضة قرارها السياسي بالتمويل منحها مصداقية بين المسلمين، وإنها لا تزال أكبر شبكة للحقوق المدنية للمسلمين في البلاد.
أفاد المقال بأن “كير” نفّذت قبل الانتخابات التمهيدية في ميشيغان مكالمات آلية غير حزبية لحث الناخبين على المشاركة، وأن السيد فاز بفارق نحو نقطة مئوية واحدة رغم ملايين الدولارات التي أنفقتها لجنة العمل السياسي الصهيونية التابعة لـ”إيباك” لدعم خصمه، بحسب تعبيرهما، ونقلتا عن تازين علي أن السيد يتحدى الصور النمطية الإسلاموفوبية بصورة “الرجل القوي” المفهومة للناخب الأمريكي، مع تأكيده القيم الديمقراطية والأسرية والمجتمعية.
أشار المقال إلى منظمة “إمغيج” التي تأسست عام 2006 وبنت شبكات لتعبئة الناخبين في الولايات المتأرجحة، وإلى أن حملتها “مليون صوت مسلم” تقدّر أن أكثر من مليون ناخب مسلم مسجل أدلوا بأصواتهم في ولاياتها الاثنتي عشرة المستهدفة عام 2020.
قدّرتا أن أكثر من 350 ألف مسلم من سكان نيويورك مسجلون للتصويت بحسب “كير”، وأن النادي الديمقراطي المسلم في نيويورك، الذي تأسس عام 2013، سجّل ارتفاعاً بنسبة 60% في مشاركة المنتمين إليه في الانتخابات التمهيدية لعمدة المدينة عام 2025 مقارنة بعام 2021، وأن منظمة “ديساي رايزينغ أب آند موفينغ” الجنوب آسيوية العمالية، التي تأسست في كوينز عام 2000، قادت حملة نيويورك ضد سياسات تسجيل المسلمين التمييزية وبنت نموذج التنظيم متعدد اللغات القائم على الطبقة الذي اعتمدت عليه حملة ممداني لعضوية مجلس الولاية عام 2020، واستنتجتا أن المرشحين المسلمين يحققون اختراقات حيث استمر التنظيم الشعبي وبناء العلاقات طويلاً.
أضافتا أن جهود زيادة المشاركة تسعى إلى توسيع المشاركة السياسية عموماً، وأن “مجلس الشؤون العامة الإسلامي” و”بوليغون” من المنظمات التي تبني بنية مدنية مؤثرة على المستوى الوطني، وأن “الإسلاموفوبيا المنظّمة منحت المسلمين الأمريكيين حافزاً للتنظيم أيضاً”.
اتهم المقال خطاب حركة “ماغا” المعادي للإسلام بأنه جعل السياسات التمييزية مؤسسية بصورة تجنبتها إدارتا بوش وأوباما، وإن اعتمدت برامجهما على التنميط العرقي والديني، وأن العداء الصريح في عهد ترامب، ومنه الهجمات الأخيرة على النائبة إلهان عمر، أثار تضامناً بين قيادات تقدمية وناخبي عمر في مينيسوتا ومناصري سيادة القانون عموماً.
أكد المقال أن العداء السافر تجاه عبد الرحمن السيد وإلهان عمر أطلق موجات من حسن النية والتضامن، رغم أن استطلاعاً لمركز “بيو” وجد أن 70% من المسلمين الأمريكيين يقولون إن التمييز ضدهم ازداد منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس، وقالتا إن النائب أندي أوغلز خاض حملة إعادة انتخاب (دون نجاح) مستشهداً بدوره في قيادة الجهود لتجريد ممداني، الذي وصفه بـ”محمد الصغير”، من الجنسية وترحيله، وإن الناخبين الأمريكيين “لن يتسامحوا” مع هذا التعصب الصريح.
أقرّت الكاتبتان بأن نجاح ممداني وغيره لا يعني تحولاً سحرياً في مستوى التحيز ضد المسلمين، وبأن الخطاب الإسلاموفوبي لم يتراجع فعلاً، لكنهما رأتا أن النضال الذي دام عقدين ونصف لبناء بنية مدنية تمثل الأقليات الدينية والإثنية يؤتي ثماره ويجعل الديمقراطية أكثر تمثيلاً، ودعتا إلى ضمان أن يؤدي المسؤولون المنتخبون الجدد عملهم دون أعباء إضافية من التحيز والعنصرية.
اختتم المقال بأن ربع قرن لم يخفف حدة التحيز ضد المسلمين في السياسة الانتخابية، لكنه علّم جيلاً من المسلمين الأمريكيين أنهم لا يحتاجون إلى كسب قلوب المتعصبين المتشددين ليُحتسب صوتهم، وأن الخطاب المعادي للأجانب لن يدفع المسلمين إلى الخروج من السياسة بل سيدفعهم إلى الارتقاء إلى مستوى تمثيل ناخبيهم، واستشهدت الكاتبنتان بالحديث النبوي المعروف بأن “خير الناس أنفعهم للناس”، معياراً يسعى إليه جيل جديد من الموظفين العموميين المسلمين.





