
الحركة الإسلامية بين المأمول والمتاح (٣)
نوفمبر 8, 2026
في مفارقة سياسية لافتة، تحولت حملة واسعة من الخطابات والإعلانات التي استهدفت الهوية الإسلامية للمرشح الديمقراطي #عبدالرحمن_السيد إلى عاملٍ ساعد في تعزيز حضوره الشعبي وحشد الناخبين لصالحه، لينجح في دخول التاريخ كأول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان.
قالت الكاتبة إيرين كوكس في مقال بصحيفة The Washington Post أن ظاهرة كراهية الإسلام انقلبت ضد من أطلقوها، وساعدت في انتخاب
أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ، وأشارت إلى أن حملة روجرز وعدد من الشخصيات الجمهورية البارزة اعتمدت خلال السباق الانتخابي على اتهامات وانتقادات ركزت على هوية السيد الدينية وخلفيته العربية الإسلامية، إلا أن هذه الرسائل جاءت بنتائج عكسية في ولاية تضم واحدة من أكبر التجمعات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة. وخلال خطاب الفوز، شدد السيد على أن الناخبين اختاروا “الأمل” بدلاً من “الكراهية”، معتبراً أن خصومه فشلوا في تقديم حلول لقضايا المعيشة وارتفاع الأسعار.
وخلال الحملة الانتخابية، صدرت تصريحات مثيرة للجدل من عدد من القيادات الجمهورية، بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس والسيناتور تيد كروز، تضمنت هجمات على السيد وتشكيكاً في ولائه، فيما أُنفقت عشرات الملايين من الدولارات على إعلانات ربطت بينه وبين قضايا الإرهاب والتطرف. إلا أن هذه الرسائل، بحسب مراقبين وسياسيين محليين، دفعت قطاعات من الناخبين إلى رفض ما اعتبروه خطاباً إقصائياً يستهدف مجتمعاً بأكمله.
وأظهرت النتائج أن المدن ذات الحضور العربي والإسلامي الكثيف، وعلى رأسها ديربورن، سجلت مشاركة انتخابية مرتفعة وصوتت بكثافة لصالح السيد. كما تمكن من تحقيق مكاسب بين فئات انتخابية متنوعة، بما في ذلك الشباب وناخبون بيض من الطبقة العاملة، في مؤشر على أن الرهان على إثارة المخاوف من الإسلام لم يعد بالفاعلية التي كان يعول عليها بعض السياسيين.
ويعتبر مراقبون أن انتخاب أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي يحمل دلالة تتجاوز حدود ميشيغان، إذ يعكس تراجع تأثير بعض أنماط الخطاب المعادي للمسلمين، ويؤشر إلى تحول سياسي واجتماعي جعل من محاولات استغلال كراهية الإسلام أداة قد ترتد على أصحابها بدلاً من أن تحقق لهم مكاسب انتخابية.





