
ترقب تمديد الهدنة بين دمشق وقسد وسط ترتيبات أمنية وسياسية
يناير 24, 2026
4 شهداء بحي التفاح وقصف جوي ومدفعي على أنحاء قطاع غزة
يناير 27, 2026تحولت لحظات خروج عشرات الأطفال والفتية من سجن الأقطان في مدينة الرقة شمالي سوريا إلى مشاهد إنسانية مؤثرة هزّت مشاعر السوريين واجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أظهرت مقاطع مصوّرة قاصرين يركضون في شوارع مدينتهم بفرح عفوي يشبه فرحة العيد، عقب سنوات قضوها خلف القضبان.
وأظهرت المقاطع المتداولة أطفالًا يضحكون ويصرخون فرحًا، بينما فتح أحدهم ذراعيه على اتساعهما كطائر أُطلق من قفصه، وراح يعدو في الشارع غير مصدّق أنه عاد إلى الحرية. في مشاهد أخرى، تجمّع فتية صغار تعلو وجوههم الدهشة، تختلط ضحكاتهم بدموع صامتة، في لحظة وصفها ناشطون بأنها “عودة الحياة إلى وجوه سرقها السجن”.
وجاء الإفراج عن 126 قاصرًا دون سن الثامنة عشرة، بعد تسلّم السلطات السورية إدارة سجن الأقطان بموجب اتفاق مع ميليشـ.ـيات (قسد)، التي كانت تدير السجن خلال السنوات الماضية. وأثار هذا التطور تساؤلات واسعة حول أسباب احتجاز هؤلاء القاصرين، والظروف التي عاشوها داخل السجن.
وفي بيان رسمي، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها أجرت “فحصًا دقيقًا وشاملًا” لملفات جميع السجناء بعد استلام السجن، مؤكدة أن كل حالة خضعت للمراجعة بشكل منفصل، بهدف ضمان تطبيق الإجراءات القانونية، وعدم استمرار احتجاز أي شخص دون مسوغ قانوني. كما أشارت الوزارة إلى تشكيل فرق متخصصة لتأمين السجن وضبط الوضع الأمني داخله خلال مرحلة الاستلام.
لكن فرحة الإفراج سرعان ما رافقتها صدمة جديدة، بعدما أدلى عدد من الأطفال المفرج عنهم بشهادات مصوّرة تحدثوا فيها عن تعرّضهم للتعذيب وسوء المعاملة خلال فترة احتجازهم. وروى بعضهم تفاصيل عن الضرب والإهانات والاحتجاز في ظروف قاسية، ما أعاد فتح ملف الانتهاكات داخل السجون، وأثار موجة غضب واسعة في الشارع السوري.
وفي هذا السياق، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تحذيرات دعت فيها إلى حماية مراكز الاحتجاز السابقة التابعة لقسد، واعتبارها “مسارح جريمة”، مؤكدة ضرورة الحفاظ على الأدلة المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان ومنع العبث بها أو طمسها. وشددت الشبكة على أن أي تهاون في هذا الملف قد يؤدي إلى ضياع حقوق الضحايا وإفلات المسؤولين من المحاسبة.
وأكدت الشبكة في بيانها أن ميليشـ.ـيات “قسد” تتحمل مسؤولية أنماط احتجاز تعسفي، شملت الاعتقال دون أوامر قضائية، والاختفاء القسري، إضافة إلى التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك احتجاز قاصرين لفترات طويلة دون محاكمات عادلة.
وبين مشاهد الفرح العارم بخروج الأطفال إلى الحرية، والأسئلة الثقيلة حول ما عاشوه خلف الجدران، يبقى ملف سجن الأقطان شاهدًا جديدًا على معاناة السوريين، وجرحًا مفتوحًا يتطلب الحقيقة والمحاسبة، كي لا تتكرر المأساة، ولكي لا تتحول فرحة الحرية إلى ذكرى عابرة بلا عدالة.





