
أفغانستان في معركة الربا !
مايو 3, 2026
الصمود الذي غير التاريخ
مايو 4, 2026
تدخل أزمة المياه في قطاع غزة مرحلة أكثر حرجًا مع اقتراب فصل الصيف، في ظل تدهور غير مسبوق في البنية التحتية، واعتماد السكان على مصادر محدودة وغير مستقرة لتأمين احتياجاتهم اليومية من المياه، وسط تحذيرات من تحول الأزمة إلى حالة عطش واسعة النطاق تهدد الحياة اليومية لمئات الآلاف.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سكان القطاع باتوا يعتمدون بشكل أساسي على ما تبقى من محطات التحلية التي لا تزال تعمل داخل المدينة، إلى جانب عدد محدود من الآبار الجوفية التي لم تتأثر بشكل كامل بتداخل مياه البحر أو الاستنزاف الحاد، خاصة في بعض المناطق الشرقية وأجزاء من شمال القطاع. غير أن هذه المصادر، رغم أهميتها، لم تعد قادرة على تغطية سوى جزء بسيط من الاحتياج الفعلي، في ظل الزيادة السكانية ووجود أعداد كبيرة من النازحين.
ويؤكد مسؤولون محليون أن الدمار الواسع الذي طال شبكات المياه والآبار خلال الأشهر الماضية أسهم بشكل مباشر في تعميق الأزمة، حيث خرجت أجزاء كبيرة من منظومة المياه عن الخدمة، ما أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية للمرافق الحيوية إلى مستويات متدنية للغاية. وتفاقم هذا الوضع مع استمرار نقص الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل محطات التحلية والمولدات الكهربائية، الأمر الذي انعكس سلبًا على انتظام ضخ المياه للسكان.
وفي هذا السياق، تعمل بعض محطات التحلية في مناطق متفرقة مثل غزة وخان يونس ودير البلح، لكنها تعمل بطاقة محدودة للغاية، نتيجة التحديات التقنية واللوجستية، ما يجعل إنتاجها غير كافٍ لتلبية الحد الأدنى من الطلب. ويؤدي هذا النقص إلى انقطاع المياه لفترات طويلة عن أحياء كاملة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إليها مع ارتفاع درجات الحرارة.
وتكشف التقديرات أن نسبة كبيرة من سكان مدينة غزة، تتراوح في بعض الأيام بين 55% و70%، لا تصلهم المياه بشكل منتظم، وهو ما يضع ضغطًا هائلًا على البلديات التي تحاول تعويض النقص عبر وسائل بديلة، مثل نقل المياه بالصهاريج إلى المناطق الأكثر تضررًا. غير أن هذه الحلول تظل مؤقتة ومحدودة، ولا يمكنها معالجة الأزمة بشكل جذري.
ومع اقتراب فصل الصيف، تزداد المخاوف من تفاقم الوضع، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الطلب على المياه، سواء للاستخدامات المنزلية أو الصحية، في وقت تتراجع فيه القدرة على توفيرها. ويحذر مختصون من أن استمرار هذه الظروف قد يقود إلى أزمة عطش حقيقية، خاصة في المناطق المكتظة بالسكان ومخيمات النزوح.
كما أن تدهور خدمات المياه لا يقتصر تأثيره على الجانب المعيشي فقط، بل يمتد إلى الجوانب الصحية والبيئية، حيث يؤدي نقص المياه النظيفة إلى زيادة مخاطر انتشار الأمراض، خاصة في ظل ضعف خدمات الصرف الصحي وتراكم النفايات، ما يهدد بحدوث أزمات صحية موازية.
وفي ظل هذا الواقع، تتزايد الدعوات إلى ضرورة التحرك العاجل لتفادي انهيار كامل لمنظومة المياه في القطاع، من خلال إدخال المعدات وقطع الغيار اللازمة لإعادة تأهيل الآبار ومحطات التحلية، إلى جانب توفير الوقود بشكل مستمر لضمان تشغيل المرافق الحيوية. كما تبرز الحاجة إلى إيجاد مصادر طاقة بديلة، مثل الطاقة الشمسية، للتخفيف من الاعتماد على الوقود الذي يشهد نقصًا حادًا.
ويرى مراقبون أن استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الأساسية يفاقم الأزمة، ويحول دون تنفيذ أي خطط إصلاح أو صيانة، ما يجعل الوضع مرشحًا لمزيد من التدهور في الفترة المقبلة. ويؤكد هؤلاء أن معالجة الأزمة تتطلب إجراءات فورية تضمن تدفق الإمدادات الأساسية، وتمكن الجهات المحلية من استعادة الحد الأدنى من قدرتها على تقديم الخدمات.
في المقابل، تواصل البلديات العمل ضمن إمكانيات محدودة للغاية، محاولة توزيع المياه بشكل عادل قدر الإمكان، رغم التحديات الكبيرة، في ظل واقع إنساني معقد يزداد صعوبة يومًا بعد يوم. وبين نقص الموارد وارتفاع الطلب، يبقى سكان غزة أمام معاناة يومية للحصول على المياه، في وقت يلوح فيه الصيف كعامل إضافي قد يدفع الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة.




