
صراع على أصوات المسلمين في أوتار براديش.. وحزب المؤتمر يراهن على تحالف البراهمة والمسلمين
أكتوبر 6, 2026
هذا هو رسول الله.. لا رسول الأمم المتحدة!
أكتوبر 6, 2026بقلم: الشيخ حسن الخطيب – عضو رابطة علماء فلسطين
تدخل السنة الرابعة للحرب على غزة؛ وما زالت الإبادة والتقتيل والتدمير والتهجير مستمرة؛ ورغم قسوة الطغيان والخذلان؛ أيضا ما زال أهل غزة يخوضون أعظم معارك الشرف والتحرير، يسطرون أروع ملاحم العزة والإباء والثبات والبقاء، في مواجهة الظالمين وخستهم، والمتخاذلين ونذالتهم. هؤلاء الذين يرسمون بخستهم ونذالتهم أبشع صور الظلم والخذلان عبر التاريخ؛ لتكون نهايتهم قريبا جدا؛ سُنّة الله في الخلق؛ حينما يذوقون مُرَّ ظلمهم؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل:١١٨].
إنها سردية تاريخية متكررة، يروونها بغطرستهم واستكبارهم؛ قال الله تعالى: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]؛ النتيجة: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]؛ متفاخرين بارتفاع بنيان ظلمهم وطغيانهم، الذي بنوه بجماجم الأبرياء وأحاطوه بسياج المنع والحصار؛ وأسسوه بصرخات الثكالى وصياح الأطفال ﴿عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: ١٠٩]؛ ولتكون نهايتهم بأنانيتهم وفساد أخلاقهم وساديتهم أثرا بعد عين، وعبرة لمن يعتبر؛ ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [النمل: ٦٩].
السنة الرابعة للظلم والخذلان
تدخل السنة الرابعة على طغيان ﴿أشد الناس عداوة للذين آمنوا﴾ [المائدة: ٨٢] -ومَن شايعهم وناصرهم وأمدهم- على غزة وأَهْلها، يتجرعون مرارة الظلم والطغيان، ونذالة أهل الذلة والخذلان؛ ومع ذلك فالتَّغَيُّرات الجذرية والتحولات الاستراتيجية التي أحدثها يوم السابع، ما زالت تتفاعل محليا وعالميا، وتمهد الطريق لفرج قريب وفتح مبين، فما كان قبل السابع ليس كما بعده، فمخرجات هذه الحرب ليست كأي مخرجات؛ كما وتعطينا أهم الدروس والعبر، والتي من أهمها:
الدرس الأول: إرهاصات زوال الكيان
لقد أحدث يوم السابع صدمة مرعبة في ذاكرة الوعي الصهيوني، لتكون نقطة تحول جذرية تُغَيِّرُ مفاهيم الأمن والأمان في بيتهم العنكبوتي، وقد أثرت في البُعد النفسي والاجتماعي للفرد الصهيوني، والذي تآكل شعوره بالأمان، بعد أن سقطت نظرية الردع والجدار الآمن، ليعلو صوت الانقسام والخلاف بينهم، ويكشف الله مستور تشتتهم الخفي، الذي أخبرنا الله عنه: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ [الحشر: ١٤]؛ وأن بيتهم العنكبوتي وَهِنٌ، وأوهن مما نتصور، فمهما زينوه بالأموال والقوة سينهار قريباً في الدنيا، وفي نار جهنم يوم القيامة؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤١].
الدرس الثاني: الصدمة التي أحدثت شرخا في ذاكرة الوعي الصهيوني
لأول مرة منذ نشأة الكيان، خرج الشارع الغربي وخاصة في أمريكا ضد العدو وإجرامه، لينعكس ذلك اجتماعيا وثقافيا وفكريا، على العقل الصهيوني، الذي لم يعد الطفل المدلل لديهم: بل ومنبوذا، ولتصبح الهجرة العكسية لكثير من أفراد المجتمع الصهيوني الخيار الأول؛ ليتبدد وَهْمُ وجودهم بعد أن أذاقهم ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]؛ قسوة الهزيمة خاصة بعدما شاهدوا جُنُودَهم لأول مرة يُسْحَلُون ويأسرون على يد ثلة مؤمنة تجوب شوارع مستوطناتهم ويعتلون دباباتهم، ويعطلون أنظمة اتصالاتهم الأكثر تطورا عالميا ويقتحمون خطوط دفاعهم واحدا تلو الآخر.
لم يكن السابع من أكتوبر مجرد عملية عسكرية عابرة في تاريخ الصراع بين الحق والباطل؛ خاصة بعد أن انكشفت حقيقة القوة الصهيونية وجنودها وهم يتساقطون على يد أبطال المقاومة، رغم البون الشاسع في القدرات؛ والتي أثبتت أن خيار المقاومة لم يكن ثانويا بل هو الأساس لتحرير الأرض والإنسان، كما فضح الله حقيقة القوة الصهيونية لا تستطيع أن تتنفس دون رئتي الطغيان الغربي والخذلان العربي والإسلامي؛ فلولا الخذلان العربي والإسلامي على الأقل؛ لما استشرى القتل في أهل فلسطين وما دام احتلالها طيلة هذه العقود، وما طال طريق العودة إلى بيت المقدس، ولكن ليبلو بعض المسلمين ببعض، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٤]؛ و﴿لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيم﴾ [الأنفال: ٤٢]. إنها سُنة الله في الولاء والنصرة.
الدرس الثالث: وضوح رؤية المشروع الصهيوني الغربي
لقد فضح الله بيوم السابع حقيقة المشروع الصهيوني التوسعي الإجرامي القائم على أمرين متناقضين في نفس الوقت، ويتمم أحدهما الآخر ويكفله:
الأول: أنه حَمَلٌ وديع ضعيف مستضعف يعيش وسط غابة من الذئاب؛ لا بد من حمايته من العرب والمسلمين وتقويته عليهم لاستمرار وجوده، ولا بد من المحافظة على السردية الصهيونية إعلاميا.
الثاني: هذه الوداعة تتناقض مع استمرار زيادة القوة وتراكمها لديه، وما يبثونه من أكاذيب وأوهام بمفردات السلام الواهية الذي يدعونه؛ لذلك حذرنا الله منهم ومن أساليبهم الخداعية؛ فما يظهرونه شيء وما يخفونه شيء آخر؛ قال الله تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ١١٨].
رابعاً: وكان فضل الله عليك عظيماً
. لقد كان فضل الله على رجال غزة عظيماً، عندما أفشل منظومة العدو العسكرية بالكامل في ذلك اليوم المبارك.
. لقد كان فضل على رجال غزة عظيما عندما هيأهم ليوم السابع وأعدهم إعدادا إيمانيا وتربويا وعسكريا؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم﴾ [الأنفال: ٦٠].
. لقد كان فضل الله على أهل غزة ورجالها عندما مَكَّنَ لهم في هذا اليوم من رقاب العدو وأسر جنوده؛ قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ١٧].
. لقد كان فضل الله على أهل غزة أعظم، عندما كانوا الحاضنة الشعبية للمقاومة ونصرتها؛ بل والوقود الذي ألهب ظهر المحتل، بصبرهم وثباتهم وبما تحملوا وصمدوا بمفردات الإيمان والرضا، ليفشلوا بذلك كل مخططات العدو، ومشاريعه التوسعية. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٤].
. لقد كان فضل على نساء غزة ورجالها عندما ألهمهم آيات الصبر والسكينة والرضا، وهم يلهجون بذكر الله؛ قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].
. إن فضل الله ونعمه على أهل غزة لا تعد ولا تحصى؛ وصدق الله: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١٨].
خامسا: ﴿هم العدو فاحذرهم﴾
لم يتوقف المتخاذلون عن نصرة غزة وأهلها؛ بل أنفقوا مليارات الدولارات لطمس القضية الفلسطينية وطي صفحتها إلى الأبد، وسعوا لنشر الكفر والفساد في الأرض، ليأتي يوم السابع ليفشل كل مخططاتهم التطبيعية والكفرية، المتمثلة في (الديانة الإبراهيمية)، كما ويفضح استسلامهم وخيانتهم، لذلك حذرنا الله منهم فقال: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤]؛ هؤلاء المطبّعون الذين يصدون عن سبيل الله بمشاريعهم التطبيعية والكفرية سيشربون مُر حسرتهم، ويعتليهم الخزي والعار جراء أفعالهم الدنيئة، وهم يَرَوْنَ ما أنفقوا هباء منثورا؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٦].
سادسا: إن الظلم عاقبته وخيمة
مهما علا الظلم واستشرى طغيانه يتهاوى في اللحظات الأولى لظلم الظالمين وثبات المؤمنين؛ لتتحقق بذلك سنة الله في الأرض وذلك بابتلاء الله للمسلمين وامتحانهم، بكل مظلوم يدافع عن دينه ووطنه، وبكل ثابت مؤمن في كنف دولة الإسلام، ﴿وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ [محمد: ٤]؛ وأيضاً: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملاً﴾؛ ولتكون نصرة الله لأهل الحق وثباتهم؛ في مواجهة الظالمين سنة ماضية، وأي كيان عزز بنيانه بدماء المستضعفين المظلومين آيل للسقوط. وسيشرب الظالمون كأس الحسرة والنظامية حنظلا.
سابعا: المحبة والنصرة أهم مفردات عقيدة الولاء والبراء
فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال: ﷺ: “أوثقُ عُرَى الإيمانِ: الموالاةُ في اللهِ، والمُعاداةُ في اللهِ، والحبُّ في اللهِ، والبُغضُ في اللهِ عزَّ وجلَّ”1.
هذه العقيدة غابت عن علماء الأمة ومشايخ السلطان؛ حين أسلموا غزة وأهلها لــ: ﴿أشد الناس عداوة للذين ٱمنوا﴾؛ دون أن يحركوا ساكنا لينفضح أمر خبالهم، وتنجلي أكاذيبهم وينكشف سر عمائمهم المستعارة، ولحاهم المزيفة؛ قال الله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} (التوبة:٤٧).
فمن عظيم فضل الله تعالى ألا يخرج مع أهل غزة المطبعون والأفاكون والمرجفون أصحاب القلوب المريضة.
لقد كشف الله حقيقة الإيمان الذي يزرعه الله في قلوب المؤمنين، ليترجموه عمليا بأفعالهم الجهادية؛ فالإيمان ليس ثوبا يرتديه المرء متى يشاء ويخلعه متى يشاء. ثوب الإيمان لا يراه ولا يعلمه إلا الله؛ ولا يظهر للناس.. لذلك أظهر الله بيوم السابع نفاق المتأولين على الله ورسوله، على الملأ دون مواربة.
ثامنا: بَيَّنَ يوم السابع حقيقة المفاهيم والقيم ومعانيها السامية
حينما أيقظ الكثير من اللاهين والتغريبيين، وأدخل كثيراً من الناس في دين الله أفواجا.
تاسعا: بَيَّنَ أن حقيقة الانتماءات السياسية والمذهبية
إن لم يكن الانتماء مرتبطاً بالدين الحق والأخلاق والمبادئ والقيم، فستصبح ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [إبراهيم: ١٨].
عاشرا: فتح الله بيوم السابع من أكتوبر ذاكرة الوعي السياسي والعسكري
تلك الذاكرة المرتبطة بالمصالح الإقليمية والدولية، لتعريف المقاومة وبيان معانيها وأهدافها السامية؛ لذلك اكتسبت المقاومة بُعدا عالميا وتأييدا شعبيا عارما، رغم الخذلان الذي تعرضت له.
ختاما: هذا فيض من غيض؛ لأننا مهما ذكرنا من محاسن السابع من أكتوبر فلن نصل إلى ما أعد الله لنصرة المؤمنين وهلاك المجرمين.





