
الاحتلال يوسع نطاق “المناطق العازلة” في الضفة
نوفمبر 8, 2025
النبي ﷺ عبقرية خالدة أضاءت دروب البشرية
نوفمبر 9, 2025د. حسين عبد العال
عضو الأمانة العامة للهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ
بداية نقدم لإخواننا الكرام الأعزاء على أرض غزة تهنئة حارة من القلب على إيقاف الحرب المسعورة واللا أخلاقية، والتي شنّها الكيان الصهيوني اللقيط على المدنيين من أهل غزة، فهو معروف بجبنه فلا يستطيع مواجهة الرجال في الميادين، فيتوارى خلف المدرعات والمجنزرات مختبئًا من سلاح المقاومة، ولا يجد له من سبيل سوى أن يصب حممه على العزل من الرجال والنساء والأطفال، بلا رحمة وبلا أية أخلاق تذكر.
ولابد أن تأخذ المقاومة حقها
المقاومة الإسلامية على أرض غزة وما يلحق بها في كل فلسطين، هي مقاومة شرعية معتبرة ومعترف بها في كل الأعراف والقوانين الدولية، فضلًا عن مناداة الشرع بها واعتبارها واجبًا على كل قادر عليها، فهي مقاومة المحتل الغاصب الذي لا حق له في شبر واحد من هذه الأرض المباركة أرض فلسطين، ومن هنا وجب على جميع المسلمين، بل وجميع العالم دعمها وتأييدها والوقوف خلفها حتى تحقق مرادها من تحرير بلادها.
والحق أن المقاومة الإسلامية في غزة قد أدت ما عليها، وقامت بدورها خير قيام، عامان كاملان والمقاومة تقتلع الصخر بأظافرها، وتواجه العدو الشرس بكل رجولة وبسالة وعزة وإباء، وقفت أمام آلة البطش العالمية وتحدتها وانتصرت عليها في كل المجالات (عسكريًا – واستخباراتيًا – وتقنيًا – وتكتيكيًا – وإعلاميًا)، مما أفقد العدو صوابه، فهو يبحث منذ عامين عن نصر ولو يسير يضحك به على شعبه، لكنه باء بالخسران ظاهرًا وباطنًا.
من يملك إيقاف الحرب؟
نحن نؤمن يقينًا أنه لن يوقف الحرب إلا الله سبحانه وتعالى، فهو وحده القادر على ذلك، وكل شيء بإرادته وتدبيره، ومنذ عامين والكل يريد إيقاف هذه الحرب لكنه لم يستطع ذلك، ذلك لأن الله تعالى أراد استمرارها وإن قلت لمَ ذلك؟ يأتيك الرد من الله تعالى مباشرة: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الأنفال: 7- 8].
وكذلك فهو وحده يملك إيقافها، حتى لو كانت الصهيونية وكل من خلفها يريدون استمرارها فإن الله تعالى سيوقفها، قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: 64]، أطفأها ولو على غير رغبتهم، أطفأها رغم أنفهم، أطفأها ولو أراد المنافقون من بني جلدتنا استمرارها، أطفأها ولو بأيديهم دون وعيهم، أطفأها دون أن تحقق للعدو شيئًا ولو يسيرًا، أطفأها لأن في إطفائها مصلحة للمسلمين وفقط، أطفأها لأنه سبحانه أراد ذلك.
تدخل إلهي وما يعلم جنود ربك إلا هو
وتبدأ التكهنات، والخزعبلات، وترويج الأكاذيب والشائعات، مثل:
استسلمت حماس- حقق الصهاينة ما أرادوا- لولا ترامب ما وقفت الحرب- تدخلات مصر الحاسمة هي التي أوقفت الحرب- لولا دور الوسطاء ما وقفت… إلخ!
وكأن الرحمة نزلت فجأة في قلب هؤلاء جميعًا، وكأنهم كانوا غائبين منذ عامين ثم فجأة ظهروا! والحقيقة أن هؤلاء ما هم إلا دُمى تتحرك وفق مراد الله تعالى، لنصرة الفئة المؤمنة التي أدت ما عليها، تمامًا يحركهم ربنا كما حرك ريح الأحزاب، ويبث الرعب في قلوبهم جميعًا ليدفعهم لوقفها، ﴿ وَمَا یَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ﴾ [المدثر: 31].
لماذا تحرك البيت الأبيض الآن؟
هل كان البيت الأبيض غافلًا عن الإبادة الجماعية التي كانت حاصلة في غزة؟
بالطبع لا، بل كان البيت الأبيض راعيًا للإبادة الجماعية، مؤيدًا لها، بل هو الذي خطط لها، ولا نبالغ لو قلنا: وهو الذي ينفذها على أرض الواقع، وكان يتمنى كالصهاينة أو أكثر أن تؤتي ثمارها بإنهاء المقاومة أو تهجير الشعب بأكمله، وعندما باء بالفشل وبدأ يشعر بمرارة الهزيمة، تحول للمخطط الثاني في تصوره، حتى يظهر -مخادعًا للمرة الألف- بأنه راعي السلام، ولا يحب الحروب، بل وبكل وقاحة يطالب كبير مجرمي البيت الأبيض بجائزة نوبل! وإن كانت جائزة نوبل صهيونية بحتة لكنها عند السذج ترمز لمحبي السلام، وهي أبعد ما تكون عنه.
ونعود مرة أخرى للسؤال: لماذا تحرك البيت الأبيض الآن وأطلق مبادرة السلام المزعومة؟!
وهاك بعض أسباب تحركه:
- صرخات (النتن ياهو) بعد شعوره بالانكسار وزيادة مشاكله الداخلية والخارجية، وشعوره بقرب هزيمة جيشه، وعدم تحمله أكثر من ذلك، ولأن ترامب لا يفعل إلا ما يمليه عليه نتنياهو، فإن كانت أمريكا تخطط وترسم وتمول وتمد وتنفق، إلا أن نتنياهو على أرض المعركة وهو الملامس للواقع، وهو الذي كان يصر على مواصلة القتال من قبل، ولم يستطع أحد إثناءه عن القتال، وكان يرفض حتى مبادرات ترامب وغيره، فلما تأكد من خسارته سارع يستنجد بالبيت الأبيض، لتنفيذ الفصل الثاني من المسرحية القذرة، لعل يكون فيها نجاته وتحسين صورته.
- الأمم المتحدة وانسحاب الناس من أمام نتنياهو، وهو ما دلل على رفض قاطع من قطاع عريض بالعالم لكل ما يفعله من إبادة، فأصبح سماع أكاذيبه عاراً على كل من يجلس لسماعه، وأصبح مكشوفًا عالميًا ومدانًا بالجرائم التي يندى لها الجبين، ففي الوقت الذي جاء فيه يصرخ من خوف الهزيمة المطلة برأسها عليه، حاول أن يستند لمن يسمعونه، فتركوه وخرجوا من القاعة، مما أكد لأمريكا أنها لابد أن تبدأ الفصل الثاني من المسرحية الهزلية.
- انقلاب الطاولة العالمية على رأس أمريكا نفسها لتبنيها كل ما يقول نتنياهو، فرأينا مثلًا كيف قام رئيس كولومبيا ومن على منصة الأمم المتحدة، ومن قلب واشنطن، ليدعو لتكوين جيش عالمي لتحرير فلسطين، وكيف أيده رئيس البرازيل حين قبل رأسه بعد خطابه هذا، وكيف لاقى ترحيبًا من الدول الحرة، إذن هذه نواة مهمة لتكوين فريق مناوئ لأمريكا وليس للصهاينة فقط، وصانع القرار في البيت الأبيض ليس أبلهًا، بل هو يراقب كل ذلك ويجيد تحليله.
- دخول أمريكا رسمياً في نظر العالم في حرب الإبادة، فعدم إدانتها لحرب الإبادة في غزة، بل وتأييدها المطلق لنتنياهو وقراراته، واستخدام الفيتو دائمًا لصالحه، كل ذلك رسخ لدى العالم قادة وشعوبًا أن أمريكا هي صاحبة قرار الإبادة، وهي التي لا تريد وقفها، مما زاد من حدة الكراهية لها عالميًا، وهذه أمور لها ما بعدها، مما جعلها تفكر في كسب الجولة الثانية من المسرحية مع حفظ ما تبقى من ماء وجهها، ظنًا منها أنها ستقلب الطاولة على المقاومة، فكان الله لها بالمرصاد.
- تحول الشارع الأمريكي لتأييد المقاومة وفلسطين، ولأول مرة في تاريخ أمريكا يحدث أن زادت نسبة المؤيدين لفلسطين عن المؤيدين للصهاينة، بل ويقدم ولأول مرة أهل نيويورك مرشحًا مسلمًا يؤيد فلسطين على غيره من الرموز الموجودة في المدينة ليكون عمدة لهم، ونيويورك تعني بالذات الكثير للأمريكيين، وكذلك نسبة المتظاهرين في أمريكا تضاعفت لتأييد فلسطين، والأهم من ذلك تحول كثيرٍ من النخب المثقفة في أمريكا لتأييد فلسطين ونبذ الصهيونية.
- انهيار الجيش الصهيوني الذي كان يدعي أنه لا يقهر، فبعد هزيمته يوم الطوفان، ما قامت له قائمة، فهو يحاول أن يستعيد عافيته الزائفة، لكن ضربات المقاومة المتتالية له أفقدته توازنه، فانظر كم قتل من أهم ضباطه وجنوده؟ وكم دخل منهم للمصحة النفسية؟ وكم بدأ في التهرب من الخدمة؟ فهذا الجيش لو استمر في المعركة لانهار انهيارًا لا قيام بعده، لذلك حاولوا إنقاذه بالفصل الثاني من المسرحية.
والأهم من ذلك كله محاولة كسب المعركة بالحوارات والمفاوضات بعد خسارتها بالحرب، وهذا ما فكر فيه صانع القرار الأميركي، وسارع إليه قبل الهزيمة المدوية التي تنتظر الكيان الصهيوني، وتستخدم أميركا في ذلك كل المنافقين من العرب والمسلمين، وكل المطبلين لها من الشرق والغرب من الوجوه الكالحة عالميًا، في فصل جديد من فصول المسرحية، يُضغط فيه على المقاومة لتلقي سلاحها، بعد أن ضغطوا عليها بالحرب فلم يستطيعوا، جاؤوا ليضغطوا عليها بمسرحية السلام الأمريكية، وبلعبة خوفهم على شعب غزة، وإرادتهم للحياة الآمنة لأهل القطاع، والمشكلة الكبرى هنا أن المقاومة تعي ذلك جيدًا من قبل بدء المعركة، بل وتستعد لهذا الموقف، ولن تفرط في سلاحها بإذن الله تعالى مهما جرى.
هل تلقي المقاومة سلاحها؟!!
العجب كل العجب من هؤلاء الأراذل الذين يطالبون المقاومة بإلقاء سلاحها، وما أوقف الحرب بعد الله تعالى إلا سلاح المقاومة، وما دفع العالم ليرحب بقادة المقاومة ويعطيهم التحية في شرم الشيخ وغيرها إلا سلاح المقاومة، بل وما كانت قمة الشرم بمن فيها من قادة العالم إلا بفعل سلاح المقاومة، فكيف يا عقلاء العالم تلقي المقاومة سلاحها؟!
المقاومة يا عقلاء العصر تعلم أنها لا بقاء لها بدون سلاحها، وتعلم أنه لا بقاء لشعب غزة في غزة إلا بسلاح المقاومة، وتقرأ التاريخ جيداً من دخول التتار لبغداد، مرورًا بسربرنيتسا وغيرها، وصولًا إلى المحطة المضيئة في أفغانستان يوم قال مفاوضوها للأمريكان: لولا سلاحنا لما جلستم معنا ولا تفاوضتم معنا!
وقبل ذلك كله لقد تربت المقاومة على كتاب الله تعالى، وتعلم منه يقينًا أن إلقاء السلاح خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، وتربت على أيدي رجال كأمثال الشهيد أحمد ياسين الذي علمهم أن إلقاء السلام استسلام وسلم مخزية، وأن الموت أشرف وأفضل من إلقاء السلاح.
فاللهم احفظ المقاومة وأبطالها وشعبها المساند لها، وانصرهم على عدوك وعدوهم، ورد عنهم كيد الكافرين والمنافقين والمخذلين وحكام العرب أجمعين، بمنك وكرمك وفضلك يا قوي يا متين!





