
مقـ.ـتل مسلمين اثنين في هجوم غوغائي غرب البنغال الهندية بزعم الاشتباه في سرقة ماشية
أكتوبر 7, 2026انتقادات لقرار حزب الشعب الأوروبي بشأن تجريم مشاركة المسلمين في العمل السياسي والمدني
انتقد الباحث فريد حافظ، في مقال رأي بموقع “يوروبزيرفر”، مشروع القرار الذي يناقشه البرلمان الأوروبي بمبادرة من حزب الشعب الأوروبي (EPP)، والهادف إلى وضع استراتيجية أوروبية لمواجهة ما يسمى “التسلل الإسلامي السياسي” ونفوذ شبكات الإخوان المسلمين. ويرى الكاتب أن القرار لا يقتصر على مواجهة جماعة بعينها، بل يتجاوز ذلك إلى التعامل مع المشاركة المدنية والسياسية للمسلمين باعتبارها موضع اشتباه بحد ذاتها، ما يهدد مبادئ الحريات المدنية والمشاركة الديمقراطية داخل أوروبا.
ويعتبر حافظ أن القرار امتداد لنهج سياسي متصاعد في بعض الدول الأوروبية، وخاصة فرنسا وألمانيا، يقوم على وضع النشاط المدني الإسلامي داخل إطار أمني صارم. ويستشهد بآراء خبراء يرون أن هذا التوجه يحول المسلمين ومؤسساتهم المدنية إلى فئة تخضع للرقابة الدائمة، الأمر الذي يضعف الديمقراطية بدلاً من تعزيزها. كما يشير إلى أن القرار يركز على حماية الحرية الدينية باعتبارها حقاً فردياً، بينما يتجاهل أو يحد من أشكال التعبير الجماعي عن الهوية الدينية الإسلامية، ما يثير تساؤلات حول حدود ممارسة الحقوق الدينية والتنظيمية للمسلمين في المجال العام.
ويخصص الكاتب جزءاً مهماً من نقده لمفهوم “التسلل الإسلاموي” الذي يصفه بأنه مفهوم فضفاض ومثير للجدل جرى استيراده من الخطاب السياسي الفرنسي. ويرى أن استخدام هذا المصطلح يسمح بخلط النشاط السياسي المشروع للمسلمين مع مزاعم التطرف، دون وجود معايير واضحة للفصل بين الاثنين. ومن هذا المنطلق يتساءل عن كيفية التمييز بين المسلم الذي يشارك في العمل السياسي أو الحقوقي بصورة قانونية وبين من يُتهم بالسعي إلى تحقيق أجندات أيديولوجية، معتبراً أن القرار يترك هذه الحدود غامضة ومفتوحة للتأويل.
كما يتهم حافظ المشروع بتبني أفكار وصور نمطية معادية للمسلمين، من خلال ربط مظاهر مثل الشعور بالتمييز أو الدفاع عن الحقوق الجماعية أو انتقاد بعض السياسات الغربية بمؤشرات محتملة على “التطرف” أو “النفوذ الإسلاموي”. ويرى أن مثل هذه المقاربات تجعل المسلمين مطالبين بإثبات براءتهم بصورة دائمة، وتضعهم في موقع الشك حتى عند مشاركتهم في أطر قانونية وديمقراطية.
وفي هذا السياق، يحذر الكاتب من أن القرار قد يُستخدم لتبرير قطع التمويل أو التضييق على منظمات مجتمع مدني إسلامية وأخرى مناهضة للعنصرية، رغم أنها تعمل بصورة قانونية وتخضع لآليات الشفافية والمراقبة المعتمدة في الاتحاد الأوروبي. ويعتبر أن الافتراض المسبق بوجود ارتباطات خفية مع جماعة الإخوان المسلمين يجعل من الصعب على هذه المنظمات نفي الاتهامات الموجهة إليها.
أما على الصعيد القانوني، فيرى حافظ أن أسس القرار هشة لأنها تستند إلى تقارير وقرارات سياسية مثيرة للجدل في فرنسا والنمسا وهولندا، لم تؤد في معظمها إلى حظر قانوني مباشر لجماعة الإخوان المسلمين أو لما يسمى “التسلل الإسلاموي”. ويؤكد أن الاستناد إلى هذه السوابق لا يوفر أساساً قانونياً متيناً لإجراءات أوروبية واسعة النطاق.
ويختتم الكاتب مقاله بالتحذير من أن تمرير مثل هذا القرار قد يفتح الباب أمام توسيع نطاق المراقبة والتجريم ليشمل فئات أخرى مستقبلاً، معتبراً أن القضية لا تتعلق بالمسلمين وحدهم، بل بطبيعة الحريات العامة وحقوق المشاركة السياسية والمدنية داخل المجتمعات الأوروبية.





