
سُنة الظالمين: الإبعاد والإخراج من الديار
أكتوبر 14, 2026
سياسات التهميش تجرد مسلمي الروهينجا حقوقهم في العمل والتعليم
أكتوبر 14, 2026بقلم: د. سلمان العودة – فك الله أسره
يتساءل كثيرون عن حُكم الشرع في هذا المؤتمر1، أو في الصلح مع إسرائيل عموماً! لقد عقدت مؤتمرات إسلامية كثيرة في القاهرة ومكة وعمان، سنة 1968م، وعقد مؤتمر إسلامي في ماليزيا كوالالمبور، بعد سنة، وقد شهدت هذه المؤتمرات قسماً من علماء المسلمين، وأعلنت الجهاد بإجماع آراء العلماء الذين شهدوا هذه المؤتمرات، والذين لم يشهدوها.
مثلاً تقول بعض المؤتمرات: “إن أسباب وجود الجهاد التي حددها القرآن الكريم قد أصبحت كلها متوافرة في عدوان اليهود، بما كان من اعتداء على أرض العرب والمسلمين، وانتهاك لحرمات الدين في أقدس شعائره وأماكنه، وبما كان من إخراج المسلمين والعرب من ديارهم، وبما كان من قسوة ووحشية من تقتيل المستضعفين، من الشيوخ والأطفال، لذلك كله صار الجهاد بالمال والنفس فرضاً في عنق كل مسلم يقوم به على قدر وسعه وطاقته مهما بعدت الديار، ومعنى ذلك أن الجهاد أصبح أمانة في عنق كل مسلم ومسلمة، لا يتخلف عن تحمل أعبائه المادية والمعنوية أحد، إلا ويخشى عليه أن يكون منافقاً وأن يعاقب بأشد العقاب قال سبحانه وتعالى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: 38]”.
إذن.. هذا المؤتمر أو تلك المؤتمرات تطالب بالجهاد، الجهاد لا حمل السلاح فقط! لا! بل نريد جهاداً من منطلق الإعداد، الإعداد المعنوي، إعداد الأمة على الأقل من الناحية العقائدية، لقد نسيت الأمة عداوتها لليهود، كيف نتكلم نحن، وبأي عقلية نتحدث، وبأي منطق! فالآن الأمة نسيت حتى عداوتها لليهود، فنحن نقول:
| لقد طوَّفتُ في الآفاق حتى رضيتُ من الغنيمة بالإياب |
يكفينا أن نحافظ على إشعار الأمة بأن اليهود أعداء لها، اليوم وأمس وغداً، وأنهم سوف يحاربونها؛ فيا ليت أجهزة الإعلام العربية تقوم بهذا الدور فقط! يكفينا هذا منها!
فتوى تحريم الصلح مع اليهود
كما أن هناك فتوى متأخرة من علماء المسلمين بتحريم التنازل عن أي جزء من أرض فلسطين، فعلماء المسلمين أفتوا بعدم جواز الصلح مع اليهود، في حالة اغتصابهم أي شبر من أرض المسلمين، من تلك الفتاوى مثلاً:
- فتوى علماء فلسطين، صدرت عن المؤتمر الأول، المنعقد في القدس عام (1935م).
- وفتوى الشيخ محمد رشيد رضا في السنة نفسها.
- فتوى رئيس جمعية العلماء المركزية في الهند في نفس السنة.
- وفتوى علماء نجد عام (1937م).
- وفتوى علماء العراق بنفس العام.
- ونداء علماء الأزهر بتحريم الصلح مع اليهود ووجوب الجهاد عام (1965م).
- فتوى شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية حسن مأمون.
- وفتوى علماء المؤتمر الدولي الإسلامي في باكستان عام (1968م).
- وفتوى لجنة الفتوى بالأزهر عام (1979م).
- والفتوى التي صدرت عام (1989م) والتي أُورد شيء منها والتي جاءت في رد عن سؤال يخص التنازل عن أي جزء من فلسطين، وقد نشرت في جمعية الإصلاح بالكويت في كتاب صدر عنها في يناير عام (1990م)، وقد وقع على هذه الفتوى أكثر من (60) عالماً من علماء المسلمين، في الفترة الممتدة من (1988م) إلى (1989م). والخلاصة يقول: “نحن الموقعين على هذه الوثيقة نعلن للمسلمين- في هذه الظروف الصعبة- أن اليهود ﴿أشد الناس عداوةً للذين آمنوا﴾ اغتصبوا فلسطين ودنسوا مقدساتها ولن يقر لهم قرار حتى يقضوا على دين المسلمين وينهوا وجودهم، ونحن نعلن بما أخذ الله علينا من عهد وميثاق في بيان الحق، أن الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين، وأنه لا يجوز بحال من الأحوال الاعتراف لليهود بشبر من أرض فلسطين، وليس لشخص أو جهة أن يقر اليهود على أرض فلسطين، أو يتنازل لهم عن أي جزء منهما أو يعترف لهم بأي حق فيها.. إن هذا الاعتراف خيانة لله وللرسول، وللأمانة التي وُكل للمسلمين المحافظة عليها، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، وأي خيانة أكبر من بيع مقدسات المسلمين، والتنازل عن بلاد المسلمين إلى أعداء الله ورسوله والمؤمنين…” إلى آخر الفتوى .
شروط الهدنة مع الأعداء
يتكلم الكثير عن الهدنة وشروط الهدنة وما يتعلق بها، من الناحية الفقهية، وأقول: يجوز للمسلمين عقد الهدنة مع عدو يحتاجون إلى الهدنة والمصالحة معه بأربعة شروط:
- الشرط الأول: أن يكون الذي يعقد الهدنة هو الإمام أو نائبه، الإمام الذي اختاره المسلمون وعينوه لهم، أو نائبه وهو راضٍ، يحكم بكتاب الله تعالى وسُنة رسوله ﷺ، فهو ممثل حقيقي للمسلمين؛ وهذا الذي يحق له أن يعقد الهدنة.
- الشرط الثاني: أن تكون الهدنة لمصلحة المسلمين كالعجز عن القتال -مثلاً- أما إذا كان المقصود من الهدنة -مثلاً- مصلحة الكفار، كما هو الحال بالنسبة لهذه الهدنة؛ فهي في مصلحة الكفار -وليست هدنة في الحقيقة- وإنما تسميتها هدنة في الواقع أنه قلب للحقائق؛ لكن عموماً إذا كانت لمصلحة الكفار؛ فلا يجوز؛ كما أنها إذا كانت لمصلحة أطراف أخرى يخافون على أنفسهم، أو على أموالهم أو على كراسيهم ومناصبهم، فإنها لا تكون حينئذٍ هدنة صحيحة.
- الشرط الثالث: أن تكون مدتها محددة بزمن، حتى قال كثير من الفقهاء لا يجوز عقد الهدنة أكثر من عشر سنوات؛ لأنها أقصى مدة عقد النبي ﷺ فيها صلحاً مع قريش في الحديبية؛ أما الذي يجري الآن، فإننا نغالط أنفسنا كثيراً إذا قلنا هذا صلح أو هذه هدنة!
إن هذا نـزع للعداوة أصلاً من قلوب المسلمين، فهل نحن في حرب مع اليهود الآن؟!
هل نحن في معركة؟!
منذ زمن طويل، منذ أكثر من خمس عشرة سنة، ما قامت معركة حقيقية مع اليهود، إلا ما يقوم به اليهود من جولات آمنة على الأجواء العربية، ويهاجمون لبنان أو غيرها متى شاءوا؛ وأما هم فإنهم بمنجاة منا ولم يتعرض لهم أحد، قد يتسلل جندي فيقتل من هنا أو من هناك، هذا كل ما يفعل الآن.
فنحن لسنا في حالة حرب حقيقية مع اليهود؛ حتى يُطالب بمصالحة معهم، ثم هذا الذي يتم الآن هو عبارة عن نوع من الاعتراف الحقيقي بالوجود الدائم لليهود، وأنهم جزءٌ من هذه المنطقة، وأن لهم الحق في البقاء فيها، وأنهم ينبغي أن يكونوا مع العرب ومع المسلمين تكاملاً ثقافياً واقتصادياً وسياسياً إلى غير ذلك، نغالط أنفسنا إذا تصورنا غير هذا، ولذلك قال العلماء: إن عقد هدنة مطلقة يعني إلغاء الجهاد.
وأقول: أي إلغاءٍ للجهاد أعظم من هذا؟ ونحن نعلم أن مواثيق الأمم المتحدة تقتضي عدم اعتداء أي دولة على حدود جيرانها، وأن هذا الاعتداء يعتبر تعدياً تتدخل بمقتضاه الدول الأخرى الكبرى وغيرها لمنع هذا الاعتداء، فهذا إلغاء واضح للجهاد، والتوقيع عليه إقرار بإبطال الجهاد، ونحن لا نقول للناس جاهدوا الآن وهم لا يملكون الجهاد؛ لكن نقول: لا يجوز لمسلم أن يعترف بأن الجهاد باطل الآن أو منسوخ، وإذا ظن إنسان أن الجهاد منسوخ أو أنه لا جهاد في الإسلام، فإنه يكون كافراً بذلك؛ لأن الجهاد من الشرائع الظاهرة المستقرة المتواترة، التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة من الخلف والسلف.
فعقد صلح دائمٍ يعني إلغاء الجهاد، وإذا تصورنا أن العدو الوحيد الآن هو إسرائيل كما يتصورون ويعبرون.. فإذا جلسنا معها على مائدة المفاوضات والسلام، فمعنى ذلك كأنه لا قتال، والرسول ﷺ يقول: “كذبوا”، كما في الحديث الصحيح، الآن جاء دور القتال ولا يزال الله عز وجل يزيغ قلوب أقوام للطائفة المنصورة ويرزقهم منهم، لكن هكذا هم يزعمون وهم يتصورون.
إذن: الشرط الثالث أن تكون الهدنة محدودة بزمن معين.
- الشرط الرابع: أن يخلو عقد الهدنة من شرط فاسد، وذلك كشرط معاونة الكفار على إخوانه المسلمين، وهذا لعله أن يكون موجوداً في عدد من المهادنات والمصالحات، التي تُعقد اليوم وأمس وغداً، ويحتج البعض بصلح الحديبية، إلا أنه في صلح الحديبية جاء الرسول ﷺ إلى مكة أصلاً، وعقد صلحاً مع المشركين لمدة معينة، لا تتجاوز عشر سنوات، ويحتج بعضهم باليهود أيضاً، والرسول هو الذي جاء إلى المدينة وهاجر إليها والإسلام كان ناشئاً فيها، واليهود يدّعون ويزعمون أنهم أصحاب حق أصلي في الحارات والأحياء التي يسكنونها؛ فبمقتضاه عقد النبي ﷺ معاهدة مع اليهود، كان الحاكم فيها هو النبي ﷺ، وكان اليهود مطالبين بموجبها أن يرجعوا إلى رسول الله ﷺ في أي شجار يحدث بينهم، ومطالبين بموجبها بالدفاع عن المدينة ضد أي اعتداء فلما خانوا أجلاهم الرسول من المدينة.





