
بين الأمّة المصطفاة والأمّة الملعونة!
أغسطس 12, 2026وقعت «شركة الغاز الأفغانية» مع شركة «تركمان غاز» الحكومية اتفاقية لشراء الغاز ضمن مشروع خط أنابيب «تابي» (TAPI)، في خطوة جديدة تعزز حضور أفغانستان في أحد أهم مشروعات الطاقة العابرة للحدود في المنطقة.
وجرى توقيع الاتفاقية في منطقة تورغندي بولاية هرات، حيث تحدد أطرًا واضحة لأسعار الغاز والكميات المطلوبة وآليات التوزيع، بما يوفر أساسًا عمليًا لتنظيم عمليات توريد الغاز ودعم المسار التنفيذي للمشروع.
ويمثل الاتفاق تطورًا مهمًا بالنسبة إلى أفغانستان، التي يشكل موقعها الجغرافي عنصرًا أساسيًا في مشروع «تابي»، الذي يستهدف نقل الغاز التركماني عبر الأراضي الأفغانية إلى باكستان والهند، ليربط بين موارد الطاقة في آسيا الوسطى وأسواق جنوب آسيا.
ولا تقتصر أهمية المشروع بالنسبة إلى أفغانستان على كونها دولة عبور، إذ يمكن أن يمنحها دورًا متقدمًا في منظومة الطاقة الإقليمية، ويفتح المجال أمام عوائد اقتصادية وفرص لتطوير البنية التحتية وتعزيز الأنشطة المرتبطة بقطاع الطاقة.
كما تعكس الاتفاقية مستوى متقدمًا من التعاون بين أفغانستان وتركمانستان في مجال الطاقة، وتوفر إطارًا أكثر تحديدًا للعلاقة التجارية بين الجانبين، خصوصًا فيما يتعلق بالكميات والأسعار وآليات التوزيع.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه أفغانستان إلى تعزيز ارتباطها بالمشروعات الاقتصادية الإقليمية والاستفادة من موقعها كحلقة وصل بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا، بما يمكن أن يدعم التجارة والطاقة والنقل عبر الحدود.
ويكتسب مشروع «تابي» أهمية استراتيجية لتركمانستان أيضًا، باعتباره مسارًا لتوسيع أسواق صادراتها من الغاز، بينما يوفر للدول الواقعة على مساره فرصة لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز شبكات الربط الإقليمي.
ورغم التحديات التي واجهت المشروع خلال السنوات الماضية، فإن الاتفاقيات المتعلقة بتحديد أسعار الغاز وكمياته وآليات توزيعه تمثل خطوات عملية في مسار تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذه وتشغيله.
ومن شأن تقدم المشروع أن يعزز موقع أفغانستان في الحسابات الاقتصادية الإقليمية، ويمنحها فرصة لتوظيف موقعها الجغرافي في خدمة مشروعات استراتيجية تتجاوز حدودها، بدل أن يظل هذا الموقع مجرد عامل جغرافي غير مستثمر اقتصاديًا.
وبذلك تمثل اتفاقية شراء الغاز مع «تركمان غاز» خطوة جديدة لأفغانستان نحو ترسيخ حضورها في مشروعات الطاقة الإقليمية، وتعزيز شراكاتها الاقتصادية مع دول آسيا الوسطى، ودعم موقعها كممر رئيسي للطاقة بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا.





