
صاحب الرسول وخليله
ديسمبر 11, 2025
12 شهيدا ومفقودا بغزة بسبب البرد وتداعيات المنخفض
ديسمبر 12, 2025في جريمةٍ تُجسّد أبشع مظاهر الوحشية، استُشهد الطفل زاهر ناصر شامية (16 عامًا) من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليه مباشرةً، فسقط ينزف على الأرض، بينما منعت الآليات العسكرية وصول طواقم الإسعاف عبر إطلاق نار كثيف، ثم تقدّمت دبابة ودهسته عمدًا في شارعٍ مدني شرقي المخيم، ما أدّى إلى تمزّق جسده إلى نصفين ووفاته فورًا.
وأكّد شهود عيان أن الحادثة لم تكن عرضية، بل ترتّبت بخطوات مُتعمّدة: إصابة، ثم حصار طبي، ثم دهسٌ بطيء وهادئ — كأنما أُريد بها إرسال رسالة رعب إلى أهل غزة، خاصةً النازحين في المناطق القريبة من ما يُسمّى «الخط الأصفر». وانتشرت صور الطفل على نطاق واسع، فانفجر الغضب في مخيمات القطاع وخارجها، إذ تذكّر الناس حلم زاهر البسيط: أن يصبح لاعب كرة قدم، وأن يساعد أسرته في جمع الخبز من المساعدات.
هذه الجريمة — وهي واحدة من عشرات ضد الأطفال منذ بدء التصعيد — تأتي ضمن خروقات ممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار، تطال المدنيين دون تمييز، وتكشف استهتارًا صارخًا بالقانون الدولي الإنساني. ففي حين لا يزال مئات الآلاف من النازحين في غزة يعيشون تحت خيام ممزقة، تتعرض منازلهم المُعاد بناؤها لهدمٍ أو اقتحام، ويُستهدف أطفالهم برصاص القنص والقصف العشوائي.
الحادثة ليست منعزلة، بل حلقة في سلسلة طويلة من انتهاكات الاحتلال ضد الطفولة المقدسة، ما يستدعي — أكثر من أي وقت — تحركًا شعبيًّا ودوليًّا حازمًا. فالمقاطعة الاقتصادية، وفضح الجرائم، وتوثيق الشهادات، ودعم المرابطين في الضفة والقدس وغزة، ليست خيارات، بل واجبات. ولن يُنسى زاهر، ولن يُنسى دمه الطاهر؛ فشهادته ترفع راية التحدي، وتوقظ الضمائر، وتنبّه العالم: ألا عدالة دون محاسبة.




