
ليست أندلساً واحدة.. فلكم ضيعنا أندلساً
يناير 2, 2026
حين يصبح الصمت سلاحًا (2)
يناير 4, 2026
أقدم الاحتلال على توغلٍ جديد في العمق السوري، حيث دخلت باتجاه موقع عسكري مهجور في منطقة حوض اليرموك غربي محافظة درعا. وحسب وكالة الأنباء السورية «سانا»، فإن القوة المُتغلِّغة ضمّت أربع عربات عسكرية ونحو عشرين عنصراً، وتمركزت في محيط «سرية جملة» لفترةٍ وجيزة قبل أن تنسحب دون أن تُبلغ بوجود مقاومة أو اشتباك.
وهذا التوغل ليس معزولاً، بل يأتي في سلسلةٍ متواصلة من الانتهاكات اليومية تقريباً، إذ سُجّلت عشرات التوغلات منذ نهاية العام الماضي في ريف القنيطرة وحوض اليرموك، شملت اعتقالات تعسّفية، وإقامة حواجز تفتيش، وتدميراً متعمّداً للمزروعات والأراضي الزراعية، ما زاد من معاناة السكان المدنيين في مناطق لم تزل تترنّح بين آثار الحرب وتداعيات التحوّلات السياسية الأخيرة.
وكان الاحتلال قد استغل انهيار النظام السابق أواخر 2024، فأعلن فعليّاً انتهاء العمل باتفاقية فكّ الاشتباك لعام 1974، واحتل المنطقة العازلة، ثم تمدّد خارج الحدود القديمة، متجاوزاً ما سُمّي «خط الأزرق»، في خطوةٍ عزلت مزيداً من القُرى السورية وقطعتها عن محيطها الجغرافي والاقتصادي.
وتؤكد المصادر المحلية أن هذه التوغلات ليست عمليات «روتينية»، بل جزءٌ من سياسةٍ ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع الميداني تمهيداً لفرض وقائع جديدة على الأرض، خاصةً في ظل المفاوضات الجارية بين دمشق والاحتلال حول اتفاق أمني محتمل—تشترط فيه سوريا عودة القوات المحتلّة إلى ما قبل 8 ديسمبر 2024 كشرطٍ مبدئي.
غير أن استمرار الانتهاكات يُعقّد هذه الجهود، ويُعمّق الشكوك حول جدّية الطرف المحتل في التفاوض، ويُضعف الثقة الشعبية في قدرة الدولة على بسط سيادتها الكاملة في الجنوب. كما أن التوسع في النشاط العسكري الميداني—من دون ردٍّ رادع—يدفع كثيرين إلى التشكيك في فعالية المعادلة الأمنية الجديدة، ويُذكّر بأن السيادة لا تُستردّ ببياناتٍ دبلوماسية، بل بقدرةٍ على فرض الإرادة الوطنية على الأرض.
واللافت أن التوغلات الأخيرة تتركّز في مناطق منعزلة نسبياً، لكنها استراتيجيّة: فحوض اليرموك يحتل موقعاً رابطاً بين درعا والجولان، وقُربه من منافذ المياه والطرق الدولية يجعله هدفاً لمحاولات التموضع الاستخباراتي والعسكري المُخطّط، ما يُنذر بمخاطر مستقبلية على الأمن الوطني والسيادة السورية إذا لم تُقابل بإجراءات حاسمة وشاملة—عسكرية وسياسية وشعبية.




