
جرائم الاحتلال تتصاعد: غارات وقصف واقتحامات ليلية
ديسمبر 30, 2025
العدد الرابع والأربعون
يناير 1, 2026واصل الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، خروقاته الجسيمة لاتفاق وقف إطلاق النار، عبر تنفيذ غارات جوية على منطقتي شرقي مخيم المغازي وسط قطاع غزة، ومدينة رفح جنوباً، إلى جانب عمليات نسف متكررة لمباني داخل مناطق انتشاره شمال غربي رفح. ووثّق مجمع ناصر الطبي إصابة مواطن بقذيفة من طائرة مُسيَّرة خارج مناطق الانتشار المتفق عليها، في بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس — ما يُعدّ تصعيداً واضحاً خارج نطاق «المناطق المُتفق على وجوده».
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد من استشهاد طفلتين وإصابة آخرين جراء إطلاق نار وقصف في مناطق مدنية، في سياق تصاعد ممنهج في وتيرة الانتهاكات، بحسب تقارير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة. ورصد المكتب منذ بدء سريان التهدئة في 10 أكتوبر 2025، نحو 969 خرقاً خلال 80 يوماً فقط، تضمنت 298 إطلاق نار على مدنيين، و455 قصفاً مباشراً، و162 عملية تدمير لمنازل ومؤسسات، أسفرت عن استشهاد 418 مواطناً وإصابة 1141 آخرين.
ويُفاقم هذا العدوان المتواصل من معاناة النازحين في ظل استمرار المنخفض الجوي، وهطول الأمطار، وتدني الحرارة، بينما لا تزال قوات الاحتلال تُمسك بحوالي 60% من مساحة القطاع، بينها الشريط الحدودي الجنوبي والشرقي ومساحات واسعة من الشمال — مُخالفةً بنود الاتفاق التي نصّت صراحةً على انسحاب تدريجي وآمن.
وتشير مصادر ميدانية إلى أن عمليات النسف والقصف لا تستهدف مواقع عسكرية فحسب، بل تمتد إلى ممتلكات مدنية وأملاك خاصة، في محاولة لتعميق التهجير وتعطيل عودة النازحين، رغم التزامات التهدئة. وتُعتبر هذه الممارسات مُخالفةً صريحةً للقانون الدولي الإنساني، وتستدعي تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي — الذي ما زال صامتاً أمام ما وصفته الأمم المتحدة بـ«إبادة جماعية» خلّفت منذ أكتوبر 2023 أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح، وتدمير نحو 90% من البنى التحتية، بتكلفة تجاوزت 70 مليار دولار.
ويُحذّر مراقبون من أن استمرار هذا النمط من الخروقات دون محاسبة قد ينذر بانهيار كامل للتهدئة، وعودة شاملة لعوامل التصعيد، في وقتٍ تزداد فيه فجوة الثقة بين الجانبين، وتتفاقم الأزمة الإنسانية على نحو غير مسبوق.




