
صاحب الرسول وخليله
ديسمبر 27, 2025
جرائم الاحتلال تتصاعد: غارات وقصف واقتحامات ليلية
ديسمبر 30, 2025أصيب ثلاثة فلسطينيين، صباح اليوم الاثنين، جراء غارة جوية شنّها الاحتلال على مخيم جباليا شمال قطاع غزة — منطقة انسحب منها رسمياً وفق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار — في خرق صارخ للاستحقاقات المُعلنة، وتصعيدٍ متواصل يهدّد بانهيار الاتفاق بالكامل.
وقال شهود عيان إن القصف استهدف منطقة غربي المخيم المدمّر، حيث أُصيب المدنيون دون سابق إنذار، بينما أكّد مصدر طبي تلقّي جثث وإصابات دون الكشف عن تفاصيل دقتها، نظراً لتعطيل شبكات الاتصال وانهيار البنية الطبية.
وبالتزامن، قصفت طائرات الاحتلال مناطق شرق مخيم البريج وسط القطاع، واستُهدفت مواقع شرقي رفح ومدينة غزة بمدفعية ثقيلة، رغم أن هذه المناطق تقع ضمن نطاق الانسحاب المُعلن. ولا يزال الاحتلال يُمسك فعلياً بنحو 60% من مساحة القطاع، عبر الشريطين الجنوبي والشرقي، وأجزاء واسعة من الشمال، مُحوّلاً الهدنة إلى حالة احتلال مقنّع.
ومنذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، سجّل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أكثر من 418 شهيداً و1141 جريحاً من المدنيين، جرّاء مئات الخروقات اليومية — بين اقتحامات، إطلاق نار، قصف مدفعي وجوي، واعتقالات — ما يُثبت أن ما يُروّج له كـ«هدنة» ما هو إلا غطاء لحرب استنزاف مُمنهجة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل منخفض جوي حاد يضرب القطاع، تتوقّع الأرصاد معه انخفاضاً حاداً في الحرارة وأمطاراً غزيرة، بينما تقبع آلاف الأسر النازحة في خيم مُهترئة أو مبانٍ مُدمّرة، بلا تدفئة أو غذاء كافٍ، في وقت تُواصل فيه سلطات الاحتلال فرض حصارٍ خانق على إدخال المساعدات الإنسانية والإعمار.
وتكشف هذه الوقائع أن الاحتلال يسعى، عبر الخروقات المتتالية، إلى تفريغ اتفاق الهدنة من مضمونه، والاحتفاظ بمقومات السيطرة العسكرية الكاملة، بعد حربٍ استمرت عامين مُدمّرة بدأت في 8 أكتوبر 2023، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد، وما يزيد على 171 ألف جريح، وتدمير نحو 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار تُقدّرها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار — مبلغٌ لا يُمكن تأمينه دون رفع الحصار وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في البناء والسيادة.
إن استمرار القصف اليومي، واحتلال الأرض، وحصار المسلمين في غزة، في ظل صمت دولي مريب، لا يعكس سوى خللٍ جوهري في مفهوم «العدالة الدولية» المزعوم وهو يشاهد إبادةً تُبثّ حيّاً على مرأى ومسمع من الجميع.





