
فوز مرشح بهاراتيا جاناتا في ريجيناغار ذات الأغلبية المسلمة يهز معادلات السياسة في البنغال
أكتوبر 12, 2026
600 يوم في الحرب!
أكتوبر 13, 2026
بقلم: الشهيد/ محمد زكي حمد – قائد فصيل النخبة في كتيبة بيت حنون*
نفّذ المجاهدون عمليات كثيرة موفّقة، منها ما عرض على نافذة الإعلام العسكري، ومنها ما لم يعرض، لكنّ الذي أقرّه هنا، هو كواليس تلك الغزوات المباركة، فلم يعرض على الشّاشات معنويات المجاهدين، ولا فرحة قناص الدّبابات، ولا إفرازات عرق الإعداد، ولا تعب المجاهدين أثناء الحراسة، ولا شراستهم أثناء الاشتباك، ولا تنافسهم على الرّماية..
طالت أيام المعركة، وقصف العدوّ كلّ مصادر المياه، وصارت شربة الماء تبذل لها المهج والأرواح، ولا يوجد بيت في البلد فيه زجاجة ماء، هل تصوّرنا يوما أن يصبح أعزّ المطالب شربة ماء؟! على كلّ حال..حصّل أحد الإخوة على معلومة مفادها أنّ منزل فلان فيه سيارة توزيع مياه سعة خمسة كوب، أي ما يعادل خمسة آلاف لتر، وهي تحت منزل مقصوف..جيد، سنذهب لمحاولة أخذ الماء من ذلك الخزّان، لكن انتظروا….وتأمّلوا شكل المعركة:
البلد حدوديّة وخاويّة من أيّ حركة، والعدوّ منتشر في كل البلد، والمجاهدون ينفذون ضرباتهم ثمّ يرجعون إلى الأنفاق، أيّ حركة ترصد ستعرض المكان لقصف جوي مكثف..وعين النّفق التي سنخرج منها ونرجع إليها بعيدة عن هذا الخزان! فما العمل؟! يوجد عين نفق قريبة من الخزان، لكنّها مقصوفة بصاروخ F16، ومدمّرة بشكل كامل! وفجأة صدر القرار: سنحفر هذه العين المدمّرة ونرمّمها، حتى نخرج منها، وننضح الماء من الخزّان.
لكن هناك معيقات كبيرة، فلا يوجد معدّات، والأجساد هزيلة لقلّة الزّاد، فالإنسان يعيش بلا ماء ثلاثة أيام، ويعيش بلا طعام أربعين يوما، لكنّه بلا همّة وقوة، ولا يستطيع أن يواصل الحياة لحظة.
شرع الإخوة في حفر عين النّفق بأدوات بدائية، وواجهتهم صخور شديدة، كانوا يربطونها بحبل طويل يتمّ شده من أسفل النّفق، وتسقط الصّخرة وتتفتّت -كما كانت الصّخرة تتفتّت بين يدي النبي ﷺ في غزوة الخندق- وهكذا استمرّ العمل حتى فتحت العين! سبحان الله..يا له من فضل ونعمة.
بدأ المجاهدون بنضح الماء من الخزّان إلى أسفل النّفق، وكانت المياه مفلترة، وفي ذلك الوقت كانت المياه في كامل المنطقة شحيحة أو معدومة، وهكذا سقى الله بفضله المجاهدين ماء عذبا.
إنّ الطّريق إلى الجنّة صعب هكذا، لكنّ المواصلة والثّبات توصل السالك لدار لا يظمأ فيها ولا يعرى.
ولسان حال الإخوة في ذلك الموقف، يا رب كما سقيـــتنا الماء العذب في دنيا زائلة، أكرمنا بأن نحيا لحظة ﴿وَسَقَاهُم رَبُّهُم شَرابًا طَهوراً﴾ [الإنسان: 21].
ماء تفجّر من الأرض
الماء زاد لا يمكن الاستغناء عنه، ومع طول المعركة فإنّ الاستمرار في نقل الماء مرهق للمجاهدين، ناهيك عن المخاطرة في الحركة من وإلى موضع الرّباط، لا بدّ من مصدر مياه قريب يكون في النّفق، يغطي احتياجات المجاهدين، حتّى لا نقع مرة أخرى في أزمة فقدان الماء، فقام الإخوة بجولة في ممرات الأنفاق، فوجدوا ماسورة بئر قديمة تمرّ بجانب النّفق، فأخذنا قرارا بمتابعة مسارها والحفر عليها في الأعماق، والوصول إلى منبع الماء، وتأسيس شبكة مياه تمرّ في خطوط شبكة الأنفاق، واستمرّ العمل يومين كاملين على مدار الساعة، وبتيسير من الله تمّ الحفر والوصول إلى الماء، وتمّ جلب شبكة خراطيم مياه، ومددناها داخل شبكة الأنفاق، وخرج الماء بحمد الله، وتمّ تعبئة عدد من الخرّانات لكلّ زمرة من الزمر المجاهدة.
لقد جلست أحمد الله على المدد والعون، وقلنا: حيّ على التطهر والبركة، وتذكرت كيف منّ الله على نبيه ﷺ بأن فجّر له الماء من بين أصابعه1، ليسقي المجاهدين، كذلك تفجّر الماء من باطن الأرض لنا وارتوينا وغسلنا أجسادنا بالماء بعد انقطاع طويل، وسبحان الذي يحيي ويميت وإليه يرجع الأمر كلّه.
إنّ المعجزات والكرامات لا تتوقف، لكنّ شكلها يختلف، وظنّنا بالله الكريم أنّه لا يقطع إمداده عن عباده، ورحم الله من قال: “تحقّق بأوصافك يمدّك بأوصافه، وتحقق بفقرك يمدّك بغناه، وتحقّق بضعفك يمدّك بقوّته”.
زاد الأعداء
من خلال متابعة سلوك العدوّ في القتال، وجدنا أنّه يولي اهتماما كبيرا للإمداد اللوجستي من الطّعام والشّراب وغيره، وطبيعة المعركة وفارق القوة يوفّر لهم تجهيز خطوط أرضيّة وبحريّة وجويّة للدّعم اللوجستي، بينما كان المجاهدون يستمدّون قوتهم البدنية من بعض المعلّبات ورشفات بسيطة من الماء، فكنّا نرى شاحنات وآليات تنقل لهم الطّعام بالصّناديق الكبيرة، ولا نزيد إلّا أن نقول: اللهم اجعله سمّا ودما عليهم.
وفي مرّة من المرّات تمركز العدوّ خلال المعركة قرب فتحة أحد الأنفاق، ونقل كميات كبيرة من الطّعام والماء إلى ذلك المكان، ولم يكن يعلم بوجود نفق في المنطقة، وكانت وتيرة عمليات المجاهدين مركّزة في مناطق معيّنة يتمّ ضرب العدو فيها، أما باقي المناطق فكانت للرّصد والمتابعة والانحياز، فكان مخزن العدوّ بعيدا عن منطقة القتال التي عيّنتها لنا قيادة الكتيبة، فأخذنا نفكر كيف سنحصل على هذا الطعام دون إحداث جلبة تكشف أماكننا، وأخذنا نراقب المكان، وفي لحظة تنقّل وغفلة للعدو عن مخزن الطعام، وتركز قواته على مناطق أخرى، استغلّ المجاهدون هذه اللحظة، وخرجوا إلى مركز الطّعام، ونقلوا بسرعة كمّيات كبيرة جدا من الأطعمة التي لم نرها منذ بداية المعركة -(ماء وفواكه وخضار ومكسّرات وعصائر ومعجنات…)- ممّا لذ وطاب، والحمد لله!
هل تعي ما جرى؟! لقد جهّز الطعام في مطاعمهم، وتمّ توزينه وتغليفه عندهم حسب عدد الجنود، وتمّ نقله بآليات تقطع مسافات كبيرة من داخل أراضينا المحتلة حتّى منتصف البلد عندنا، وتمّ تنزيلها وتخزينها ليكون لهم زادا لمواصلة الإجرام، كلّ هذا حصل، لكنّ القدر قد سبق أن هذا الطعام من حقّ المجاهدين، نعم لقد سخّرهم الله أسبابا ليجلبوا لنا طعاما نتقوى به عشرات الأيّام، ما أشدّ بلادة الكافر، لأنّه غائب عن مفهومي الرّزق والقدر، وهذه صورة صغيرة من غباء الباطل، وسيره في خدمة أهل الحقّ من حيث لا يدري، ﴿ذَلِكُم اللّهُ ربُّكُم خالقُ كلِّ شيءٍ لا إله إلّا هو فأنَّى تُؤفَكون﴾ [سورة غافر: 62].
ميدان المعركة
نفّذ المجاهدون عمليات كثيرة موفّقة، منها ما عرض على نافذة الإعلام العسكري، ومنها ما لم يعرض، لكنّ الذي أقرّه هنا، هو كواليس تلك الغزوات المباركة، فلم يعرض على الشّاشات معنويات المجاهدين، ولا فرحة قناص الدّبابات، ولا إفرازات عرق الإعداد، ولا تعب المجاهدين أثناء الحراسة، ولا شراستهم أثناء الاشتباك، ولا تنافسهم على الرّماية..
أحدهم خرج وقطع مسافة طويلة متسلّلا من بين الجنود، ومعه القاذف والقذيفة، والعدوّ قد اعتلى المنازل العالية حولينا، وكأنّ الله أعمى أبصاره، فأطلق صاحبنا قذيفته الأولى على برج الجرافة (D9) فاحترقت بمن بداخلها، وأخذ ينادي على قائد الزّمرفة الجهادية: هناك فرصة أخرى لضرب دبابة الميركافا، فظلّ ينتظر بالقرب من الدّبابة حتّى وصلته القذيفة، فضربها بسم الله، وانسحب سالما بفضل الله…
وفي غزوة أخرى كان العدوّ قد اعتلى بعض المنازل بعد أن دمّر المنطقة بالأحزمة النّارية، فانتظره المجاهدون، وقرّروا تنفيذ ضربة قويّة للقوّة الرّاجلة، وكان اشتباكا قاسيا، حيث أطلق المجاهدون على منزل واحد إحدى عشرة قذيفة (RBG) مضادة للأفراد ومضادة للتحصينات، وكان الشّباب يتناوبون على رماية القذائف أثناء الاشتباك، وكان أحد المجاهدين يصرخ: “هدوا الدّار على رؤوسهم”، وكان أحد الإخوة يومها ضيفا عندنا في الكتيبة، فقال مندهشا: هذه مش شراسة، هذا جنون!
ويذكر أنّ أحد المجاهدين في ذلك الاشتباك أطلق ثمانية عشر مخزنا من سلاح كلاشنكوف AK47، حتى أنّ فوّهة السّلاح قد انصهرت من شدّة الحرارة.
وفي واقعة أخرى تمّ تنفيذ عمل مركّب، وما أجمل العمل المركب بأن تنشغل كلّ زمرة بمهمّتها، فثلة ترصد وتتابع الكاميرات، وثلة أخرى مكلّفة برماية مضاد الدروع، وثلة تتابع العبوات، والسّواعد التي تحمل أسلحة القنص المباركة في مرابضها تنتظر أن يطلّ جندي برأسه.. كلّفت ثلاث مجموعات بتنفيذ عمل مركّب، وكانت قوات العدو قد تمركزت في إحدى الحارات الحدودية، فقام معهم الأخ القنّاص، وكان قد نفذ قبل ذلك أكثر من رماية لكنّه لم يوفق في الإصابة، فكنت أنظر لعينيه، والله أحسب أنّه لا يريد من الدّنيا إلا أن يقتل جنديا بسلاحه فيفوز بالكرامة! “لا يجتمع الكافر وقاتله من المسلمين في النّار أبدا”2، فلما جاءت المراصد بخبر وجود جنود في المنطقة، قام كالبرق، وكان قد حدّد مكانا مسبقا للرّماية، فذهب وأخذ موضعه، وظلّ يرصد الهدف، وقد كان الجنود المجرمون في مرمى الأخ، لكنّ مربضه كان منخفضا، ولا يستطيع الرّماية منه، فما كان منه إلّا أن قام وصعد إلى مكان أعلى، وحمل القطعة بيده وأطلق وهو واقف3، وكانت هذه مغامرة منه، لكنّ الله وفق، وأردى جنديا سريعا بفضل الله.
وفي نفس الوقت كانت زمرة أخرى مكلّفة بإسقاط قنبلة من طائرة مسيّرة على تجمع للجنود، فقام المجاهدون بإطلاق المسيّرة، وتابعوا كاميرا المسيّرة للبحث عن الجنود، وكان هذا وسط تحليق رهيب لجميع أنواع الطيران، وكانت طائرة (F16) تغير بشكل منخفض، لتصدر صوتا يرعب المجاهدين ويعطي معنويّة لجنود العدو، وفجأة ظهرت إشارة لدينا أنّ العدو سيسيطر على المسيّرة خلال ثوان، فقد تمّ تتبع المسيّرة، فقام الأخ بإسقاطها عمدا في سفح منطقة في وسط البلد ليتم استردادها لاحقا، ثمّ أمر الزّمرة بالانسحاب مباشرة من المكان، وما إن انسحبوا حتّى قامت طائرة (F16) بقصف المكان بقنبلة رهيبة من الأوزان الثقيلة، مسحت مربّعا كاملا، وبفضل الله لم يخدش أحد4.
وقامت زمرة ثالثة بإطلاق قذائف الهاون على مواقع العدوّ المحاذية للكمين لقطع الإمداد ومنع النّجحات، وقد تمّت العملية كاملة وأثخنا في العدو دون أن يخدش منا أحد بفضل الله القوي5.
إنّ من الكرامات التي حصلت معنا في المعركة، والتي تدلّ على جبن العدو، أنّه لم يقتل أحد من المجاهدين في كتيبتنا جرّاء الاشتباك مع قوات العدوّ الراجلة، كلّ شهدائنا العظام ارتقوا إلى الله بسبب القصف الجوّي!





