
المركز الإسلامي في سان دييغو يفتح أبوابه للزوار لتعزيز التفاهم بعد هجوم استهدف مسلمين
أكتوبر 29, 2026
دراسة تسلط الضوء على البعد الإسلامي المنسي في تاريخ مضيق تايوان
أكتوبر 29, 2026هل يمكن للمسلمين الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في أسئلتهم الدينية؟
دعت منصة “مسلم إس جي” المسلمين إلى التعامل مع إجابات الذكاء الاصطناعي عن الأسئلة الدينية بوصفها نقطة انطلاق مفيدة لا مرجعاً حاسماً، وإلى التحقق منها وفق مبدأ “التبيّن” القرآني، والرجوع إلى أهل العلم عندما يتعلق الأمر بحكم شرعي أو بظرف شخصي.
نشرت المنصة المقال في 27 أكتوبر 2026 وهي منصة لنمط الحياة الإسلامي تعمل بالتعاون مع “شبكة شباب العلماء” وتتبع المجلس الإسلامي الديني في سنغافورة (مويس).
لاحظ المقال أن طريقة البحث عن الإجابات تغيّرت، فبعد أن كان السؤال الديني يعني الرجوع إلى كتاب أو مقال أو سؤال أستاذ، صار كثيرون يكتبونه في أداة ذكاء اصطناعي تعطي في ثوانٍ إجابة مفصّلة تتضمن آيات وأحاديث ومراجع.
استند المقال إلى قوله تعالى في سورة الحجرات “إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا”، وإلى قوله في سورة الإسراء “ولا تقفُ ما ليس لك به علم”، ليؤكد أن التحقق من الخبر مبدأ إسلامي قديم يبقى صالحاً في زمن الذكاء الاصطناعي.
حذّر المقال من أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يجيب بثقة لافتة، فقد تبدو الإجابة منظمة ومنطقية ومدعومة بآية أو حديث، وهو ما يمنحها مصداقية، لكنها قد تكون ناقصة أو غير دقيقة، وقد تُنقل آية أو حديث على نحو خاطئ أو تُختلق اختلاقاً، وهي ظاهرة تُعرف بـ”الهلوسة”.
أشار إلى دراسة نُشرت عام 2025 قيّمت خمسة برامج دردشة إسلامية تعمل بالذكاء الاصطناعي عبر 80 سؤالاً في الفقه، ووجدت حالات نسبة خاطئة للآيات والأحاديث وتبسيطاً مفرطاً للأحكام وتناقضاً في الإجابات.
اقترح المقال أسئلة يطرحها المستخدم على نفسه قبل أن يصدّق الإجابة أو يعمل بها أو ينشرها: من أين جاءت المعلومة، وهل يمكن التحقق منها من مصدرها، وهل غاب سياق مهم، وهل يتطلب الأمر صاحب اختصاص، مؤكداً أن المبدأ نفسه ينطبق على منشورات إنستغرام وتيك توك وواتساب، فالتكرار ليس تحققاً.
بيّن المقال أن الأجوبة الدينية ليست دائماً مباشرة، لأن العلم الشرعي في التراث الإسلامي ليس استرجاع معلومات بل مسعى أخلاقي وروحي مرتبط بالنية والمساءلة أمام الله، وضرب مثلاً بسؤالين وُجّها إلى ابن عباس رضي الله عنهما عن قبول توبة قاتل المؤمن، فأجاب أحدهما بالنفي ردعاً لمن ظنّ أنه يهمّ بالقتل، وأجاب الآخر بالإثبات تشجيعاً لمن قتل وجاء تائباً، مستخلصاً أن الحكم تغيّر لأن السائل تغيّر لا لأن النص تغيّر، وأن هذا التمييز لا تحاكيه أنظمة مطابقة الأنماط.
ميّز المقال بين نوعين من الأسئلة، أولهما عام كسؤال عن معنى “حسبنا الله ونعم الوكيل”، يستطيع الذكاء الاصطناعي شرحه وإحالة السائل إلى مصادر للقراءة، وثانيهما خاص كسؤال عن قضاء صيام في ظرف معين أو مدى موافقة ترتيب مالي للشريعة، وهو ما يحتاج إلى أكثر من شرح عام.
دعا المقال إلى مراجعة العلماء المعتمدين في مثل هذه الأسئلة، لأنهم يستطيعون السؤال عن الظروف وتوضيح التفاصيل وبيان كيفية تطبيق المبادئ الشرعية، ونبّه إلى أن مكان إقامة السائل مهم أحياناً، مثل توجيهات الحج التي قد تراعي المتطلبات الصحية والسفرية الحالية إلى جانب الأحكام الشرعية، وليس ذلك طعناً في الفتاوى الصادرة في أماكن أخرى.
حدد المقال أربع قيم تحكم الاستخدام المسؤول: النية، فهل نستعين بالأداة للتعلم أم للتهرب من الجهد أو البحث عن إجابة تؤيد هوانا؟ والعقل، إذ ينبغي أن نواصل التفكير والتساؤل بدل قبول ما تنتجه الأداة، والأمانة، ببذل الحذر قبل رفع محتوى خاص كالمحادثات والصور إلى الأدوات، والتوكل، إذ تبقى الأداة وسيلة ونواصل طلب هداية الله وبذل الجهد والرجوع إلى أهل العلم.
أوصى المقال بخمس عادات عند تلقي إجابة دينية من الذكاء الاصطناعي: التحقق من المصدر وفحص الآية أو الحديث في مصدر موثوق، والنظر في السياق وهل قُدّم رأي واحد كأنه الوحيد، والإقرار بالحاجة إلى توجيه عندما يتصل السؤال بحكم شرعي أو ظرف شخصي، ومراجعة العلماء، والتريث قبل مشاركة إجابة دينية مولّدة مع الأهل والأصدقاء.
اختتم المقال بأن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءاً عادياً من طريقة بحثنا وتعلمنا، وأن سهولة الوصول إلى العلم الديني لا تعني موثوقيته، وأن التقنية قد تسهّل الإجابات وتسرّعها لكنها لا ينبغي أن تحل محل جهد التحقق والتفكير وطلب التوجيه، فمسؤولية المسلم في التعامل مع علم دينه تظل قائمة.





