
المنهج الجدلي في القرآن الكريم (2)
يونيو 12, 2026
الإيمان وإدارة الأزمات (2)
يونيو 13, 2026في حلقة جديدة من سلسلة الاضطهاد المنهجي الذي تمارسه السلطات الهندوسية المتطرفة ضد الأقلية المسلمة في الهند، أقدمت إدارة ولاية أوتار براديش الخاضعة لحكم حزب بهاراتيا جاناتا على تنفيذ قرار بهدم مدرسة إسلامية عريقة، في تجاهل تام لحقوق المسلمين في التعليم الديني والحفاظ على هويتهم الثقافية.
وقد استهدفت السلطات المدرسة الإسلامية “جامعة عبد الله بن مسعود” في منطقة كاتشنار بسيتابور، بعد شكوى قدمها رئيس منظمة هندوتفا متطرفة تدعى “راشتريا هندو شير سينا”. وزعمت السلطات أن المدرسة مبنية على أرض حكومية مخصصة لبركة مياه، وهو ادعاء يُستخدم بشكل متكرر كذريعة لمصادرة الممتلكات المسلمة وتدمير مؤسساتهم التعليمية تحت غطاء القانون.
وبدأت إدارة المدرسة، تحت الضغط والتهديد بغرامة مالية ضخمة بلغت 10.46 لكح روبية، في هدم المبنى ذاتياً يوم 10 يونيو 2026، قبل أن تتدخل الجرافات الرسمية لإتمام عملية التدمير. ويأتي هذا الإجراء ضمن نمط أوسع من الاستهداف المنهجي للمدارس الإسلامية والمساجد في الولاية، حيث تتحالف السلطات المحلية مع الجماعات الهندوسية المتطرفة لفرض سياسة تستهدف الوجود الإسلامي.
ويُنظر إلى هذه الحادثة كجزء من حملة أوسع يقودها التيار القومي الهندوسي، الذي يسعى إلى تهميش المسلمين اقتصادياً وتعليمياً وثقافياً. ففي السنوات الأخيرة شهدت أوتار براديش وغيرها من الولايات الشمالية سلسلة من عمليات الهدم المماثلة تحت عناوين “إزالة التعديات”، والتي غالباً ما تستهدف أحياء ومؤسسات مسلمة بشكل انتقائي.
ويُعد هدم المدارس الإسلامية ضربة مباشرة لحقوق الأطفال والشباب المسلمين في تلقي تعليم ديني يحافظ على هويتهم في مواجهة الضغوط الثقافية والدينية المتزايدة. كما تثير هذه الإجراءات مخاوف متنامية بشأن حرية الدين وحقوق الأقليات في الهند، في ظل اتهامات متكررة للحكومة بتشجيع مناخ من التعصب والتمييز المؤسسي ضد المسلمين.
ويطالب ناشطون ومنظمات إسلامية بتدخل عاجل لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية للمؤسسات التعليمية الإسلامية، وإعادة النظر في السياسات التي تستهدف وجود المسلمين في الهند. وفي الوقت الذي يستمر فيه الصمت الرسمي من بعض الدول، يواصل المسلمون في أوتار براديش مواجهة هذه التحديات بصمود، محاولين الحفاظ على تراثهم التعليمي والديني رغم الضغوط المتزايدة.
ويؤكد متابعون أن هذه الحادثة ليست مجرد نزاع حول أرض أو مبنى، بل تمثل حلقة جديدة في سلسلة من الإجراءات التي تُنظر إليها باعتبارها استهدافاً متواصلاً للهوية الإسلامية ومؤسساتها التعليمية في الهند.





