
احتجاجات في ديار بكر ضد منع الحجاب في مدارس أذربيجان
أكتوبر 24, 2026
مفوض شرطة لندن يندد بإساءات «عنصرية ومعادية للإسلام» استهدفت شرطية مسلمة
أكتوبر 24, 2026مقال في “نيوزويك”: لماذا يُعامل المرشحون المسلمون في أمريكا كمشتبه بهم؟
وجّه أستاذ القانون فيصل كوتي، في مقال رأي نشرته مجلة “نيوزويك” في 22 أكتوبر 2026، انتقادات حادة للطريقة التي يُقدَّم بها المرشحون والمسؤولون المسلمون في السياسة الأمريكية، معتبراً أن هويتهم الدينية تتحول إلى تهمة أمنية قبل أن يبدأ أي نقاش حول برامجهم.
استهل كوتي مقاله بمشهد من تجمع انتخابي عقده الرئيس دونالد ترامب في 16 أكتوبر في مدينة دالتون بولاية جورجيا، حين خاطب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان عبد الرحمن السيد، المعروف باسم عبدول، بعد أيام من مناداته “محمد” بدلاً من عبد، وقال إنه يستطيع أن يناديه بما يشاء لأنه رئيس الولايات المتحدة.
أشار الكاتب إلى أن ترامب وصف السيد في الخطاب نفسه بأنه “جهادي” يكره البلاد، وزعم دون دليل انتماءه إلى جماعة “الإخوان المسلمين”، وتساءل عمّا إذا كان جديراً بالثقة لعضوية لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، واعتبر أن هذا التسلسل، أي السخرية من الاسم المسلم ثم استحضار الإرهاب ثم التشكيك في الأهلية، يجعل الهوية الدينية تهديداً أمنياً قبل أن تبدأ أي حجة سياسية.
ذكّر كوتي بأن الرئيس نشر قبل شهرين صورة له مع زوجته ميلانيا بجانب صورة للسيد وزوجته سارة جوكاكو، وهي طبيبة نفسية محجبة، وعلّق عليها بعبارة “أمريكتان مختلفتان جداً”، ودعا القراء إلى تحديد أي العائلتين تنتمي إلى البلاد.
استند الكاتب إلى تقرير بعنوان “معاقَبون على المشاركة: الإسلاموفوبيا في السياسة الانتخابية الأمريكية”، يصدر عن مركز روتغرز في 27 أكتوبر، ويدرس أكثر من 30 حالة لمرشحين ومسؤولين مسلمين بين عامي 2001 و2026، وقال إنه اطّلع على نسخة مسبقة منه، وإن التقرير يرصد أنماطاً متكررة تشمل مزاعم التسلل الإسلامي، والصور النمطية الجندرية، والتهديدات والعنف، وافتراض معاداة السامية.
أوضح كوتي أن النمط سابق لترامب، فبعد انتخاب كيث إليسون للكونغرس عام 2006 وإعلانه نيته استخدام المصحف في حفل أداء القسم الرمزي، حذّر النائب فيرجيل غود من الحاجة إلى سياسات هجرة أكثر تشدداً لمنع دخول مزيد من المسلمين إلى المناصب، رغم أن إليسون وُلد في ديترويت.
رأى الكاتب أن أبرز ما في التقرير هو التناقض الكامن في عنوانه، فالمسلمون يُحثّون على الاندماج والتصويت والعمل داخل المؤسسات الديمقراطية، وحين يفعلون ذلك تُعاد صياغة مشاركتهم دليلاً على أن هذه المؤسسات تتعرض للتسلل، فلا ينهي استيفاء شروط القبول الشبهة بل يغذيها.
أقرّ كوتي بأن ترشح السيد يستحق التدقيق الذي يخضع له أي مرشح للمناصب الوطنية، من سياساته وتصريحاته ومن يصاحب، لكنه استشهد بتغريدة للنائبة الجمهورية نانسي ميس بعد فوز السيد في الانتخابات التمهيدية قالت فيها إن كل مسلم يشغل منصباً عاماً في أمريكا “حصان طروادة” وتهديد للأمن القومي والجمهورية، ورأى أن عبارة “كل مسلم” لا تترك مجالاً لسجل فردي.
شدد الكاتب على أن الدفاع المألوف بأن النقاد يستهدفون التطرف لا المسلمين لا يفسّر لغة تدين كل مسلم في منصب، وأن ارتباطاً مثيراً للجدل لمرشح واحد لا يبرر الريبة تجاه دين بأكمله.
توقف كوتي عند حالة العمدة زهران ممداني، وقال إنه يحق للناخبين معارضة برنامجه الاقتصادي أو انتقاد حكمه أو رفض موقفه من إسرائيل، لكن ذلك لا يمس جنسيته، ومع ذلك أثارت حملته دعوات إلى التحقيق في إمكانية تجريده منها، وهو ما يوجّه رسالة إلى كل مواطن متجنّس مفادها أن الدخول إلى الحياة العامة قد يعيد فتح سؤال “هل أنت منا حقاً؟”.
أشار الكاتب إلى قضية النائبة إلهان عمر، قائلاً إن محققين فتّشوا منزلها قبل أيام من الانتخابات، ويدرسون أوراق هجرتها القديمة بحثاً عن أساس لتجريدها من الجنسية وترحيلها، وإنها تنفي ارتكاب أي مخالفة، ونقل عن “واشنطن بوست” أن مراجعة أُجريت عام 2019 للمسائل ذاتها، المتعلقة بتاريخ ميلادها وتاريخ والدها، لم تجد أدلة كافية على مخالفة وأُغلقت، وتساءل عمّا إذا كان ما تغيّر هو الأدلة أم الشهية السياسية لملاحقتها، مؤكداً في الوقت نفسه أنها خاضعة للقانون كغيرها وأن الاتهامات وسلوك الحكومة يستحقان التدقيق معاً.
نبّه كوتي إلى أن المادة السادسة من الدستور تحظر الاختبارات الدينية لتولي المناصب الفيدرالية، وأن ذلك لا يمنع فحص قناعات المرشحين ولا يجعل الخطاب المسيء غير دستوري، لكنه يرفض الهوية الدينية معياراً للثقة العامة.
استشهد الكاتب بتحليل لصحيفة “واشنطن بوست” أحصى ما لا يقل عن 39 مشروع قانون وقراراً على مستوى الولايات والحكومة الفيدرالية استهدفت الشريعة في الفترة 2025-2026، مقابل 48 في الخمس عشرة سنة السابقة، وأُقرّت ستة إجراءات في ست ولايات، وقال إن المحاكم لا تستطيع أصلاً إنفاذ قواعد دينية تنتهك الحقوق الدستورية، فهذه الإجراءات توفر حماية زائدة وتصوّر الهوية المسلمة تهديداً.
لفت كوتي إلى أن الشريعة تتضمن إرشادات في الصلاة والصدقة والسلوك الأخلاقي إلى جانب تقاليد فقهية متنوعة، وأن تصويرها أجندة حكم سرية يحوّل الممارسة الدينية العادية إلى دليل تخريب، فتصبح الريبة مستحيلة الدحض: الممارسة الدينية تثبت التطرف، والنفي يثبت الإخفاء، والفوز الانتخابي يثبت التسلل.
استند الكاتب إلى استطلاع لمعهد السياسات الاجتماعية والفهم (ISPU) لعام 2025 أظهر أن مؤشر الإسلاموفوبيا، الذي يقيس تأييد الصور النمطية المعادية للمسلمين، ارتفع بين عموم الأمريكيين من 25 عام 2022 إلى 33 عام 2025، وقال إن تقرير روتغرز يوثق العواقب على موظفي الخدمة العامة من مضايقات وتهديدات ومخاطر على عائلاتهم، وإن نتائج الانتخابات لا تحصي من ثناهم الخوف عن الترشح.
دعا كوتي الأحزاب إلى رفض الاتهامات الجماعية الصادرة عن حلفائها، والصحفيين إلى المطالبة بأدلة على مزاعم التطرف، والسلطات إلى أخذ التهديدات بجدية أياً كانت سياسة المستهدَف، وأكد أن ذلك لا يتطلب تأييد السيد أو ممداني أو عمر، فالمواطنة المتساوية تعني معارضتهم بالشروط ذاتها التي يُعارَض بها غيرهم، وللمسلمين الالتزامات الدستورية نفسها وحرية الاعتراض والسعي إلى التغيير.
اختتم الكاتب بأن الترشح للمنصب ينبغي أن يستدعي تدقيقاً في أهلية المرشح للحكم، لا محاكمة حول أحقيته في الانتماء إلى أمريكا.
يشغل كوتي منصب أستاذ القانون في كلية “ساوثويسترن” للحقوق، ويعمل كذلك عضواً مرتبطاً بمركز الأمن والعرق والحقوق في كلية الحقوق بجامعة روتغرز، وهو المركز الذي يستند المقال إلى تقرير جديد له، وهو من كتّاب صحيفة “تورنتو ستار” ومحرر مساهم في “واشنطن ريبورت”.





