
السلطات الفرنسية تؤيد إغلاق مدرسة إسلامية في كريل لمدة ستة أشهر
أكتوبر 10, 2026
الرئيس الأسبق للجنة الانتخابات الهندية: المسلمون كانوا الهدف الأساسي في عمليات الحذف من السجلات
أكتوبر 10, 2026بقلم: م. خالد الأحمر الأنصاري – سفير شباب هيئة أنصار النبي ﷺ في الجزائر
تُشكل العناية بكتاب الله عز وجل حفظاً وتلاوة وتدبراً وتدريساً الركيزة الأساسية الهادية لثقافة الأمة الإسلامية وحضارتها على مر العصور، ومع اتساع رقعة العالم الإسلامي وتعاظم التحديات المعاصرة برزت الحاجة الملحة للانتقال بالعمل القرآني من النطاق الفردي أو الإقليمي المحدود إلى آفاق المأسسة والعمل الجماعي المنظم، وفي هذا السياق التاريخي المبارك وبكل فخر واعتزاز شهد العالم الإسلامي في الخامس عشر من شهر أغسطس انطلاقة التجمع العالمي للقرآن الكريم في مؤتمر تأسيسي جامع احتضنته مدينة إسطنبول بجمهورية تركيا.
ليعلن القائمون عليه بلسان واثق: اليوم يبدأ التغيير واليوم يتحد أهل القرآن في محفل مهيب تلاقت فيه الأفكار وتوحدت الرؤى نحو غاية واحدة، هي جعل الجهود القرآنية أكثر إثماراً وتميزاً وتمكين كل من يخدم كتاب الله في الميدان، ولم يكن هذا التجمع مجرد إضافة عددية للمؤسسات القائمة؛ بل جاء ليمثل لوحة تكاملية لخدمة الوحي الشريف مستنداً إلى كفاءات من كبار علماء الأمة، ومستهدفاً صياغة مظلة عالمية تجمع شتات الجهود وتحول العمل القرآني المتفرق إلى أثر قرآني واسع ومستدام، يربط الخبرات والطاقات والمبادرات ليعيد للأمة مجدها المرتبط بالقرآن العظيم.
أهداف التجمع العالمي للقرآن الكريم
تأسس التجمع العالمي للقرآن الكريم حاملاً رؤية واضحة ومحددة تتبلور في مجموعة من الأهداف الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز مكانة كتاب الله في حياة الفرد والمجتمع، وتطوير أداء المؤسسات التي تخدمه حيث يتطلع التجمع إلى جمع الكلمة وتوحيد الجهود من أجل القرآن الكريم؛ لنتجاوز العمل الفردي إلى التكامل المؤسسي الفاعل وتتلخص أبرز هذه الأهداف في النقاط التالية:
- تطوير التعليم القرآني: العمل على تحديث مناهج ووسائل تعليم القرآن الكريم وتطوير آليات التدريس المعاصرة، بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي.
- تأهيل المربين والمعلمين: رعاية وتدريب وتأهيل الكوادر البشرية القائمة على الحلقات والمدارس القرآنية، وصقل قدراتهم التربوية والعلمية والإدارية ليصبحوا صناعاً حقيقيين للأثر في مجتمعاتهم.
- توحيد المعايير والمقاييس: إيجاد معايير جودة موحدة وشاملة لمنح الإجازات والشهادات وإدارة المجمعات القرآنية لضمان أعلى مستويات الإتقان والتميز في الأداء.
- بناء الشراكات الاستراتيجية: مد جسور التواصل والتعاون الوثيق بين مختلف الجهات والمؤسسات القرآنية الرسمية والأهلية لتبادل الخبرات وتكامل الأدوار وتوسيع دوائر العطاء إطلاق منظومات.
- معرفية وتقنية مبتكرة: ابتكار وتطوير برمجيات وتطبيقات ومنصات رقمية متطورة، تخدم حفظ وتلاوة وفهم القرآن الكريم في كافة الدول وتتجاوز عوائق الجغرافيا.
- تمكين العاملين في الميدان القرآني: فتح الأبواب أمام مؤسسات ومراكز القرآن الكريم والعلماء والمقرئين والخبراء؛ ليلتقوا في مساحة عالمية واحدة تتكامل فيها الجهود وتتبادل فيها الخبرات وتتسع فيها دائرة الأثر.
كفاءاته العلمائية والعلمية
يرتكز التجمع العالمي للقرآن الكريم على بنية صلبة من الكفاءات العلمائية والتعليمية والأكاديمية الفذة التي تمثل نخبة أهل القرآن والعلوم الشرعية والتربوية في العصر الحديث، ويتميز بتنوعه الجغرافي والمعرفي الفريد حيث يضم في هيئاته التأسيسية والإدارية ثلة من كبار القراء وأصحاب الأسانيد العالية المتواترة ورؤساء مجامع القراءات إلى جانب باحثين وخبراء تقنيين وإداريين متخصصين في مأسسة العمل القرآني، وتبرز هذه الكفاءات من خلال مشاركة قامات علمية باسقة حظيت بقبول واسع وثقة عارمة في العالم الإسلامي وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عيسى المعصراوي شيخ عموم مقارئ الديار المصرية سابقاً ورئيس التجمع، وفضيلة الشيخ القارئ عبد الرشيد الصوفي أحد أبرز قراء العالم الإسلامي وصاحب الصوت الشجي والإجازات العالية.
تجمع هذه النخبة العلمائية بين الأصالة المعرفية المستندة إلى الإرث القرآني المسند وبين الوعي المعاصر القادر على توظيف المناهج التربوية الحديثة والتقنيات الرقمية المبتكرة للتأثير والتطوير مما يمنح التجمع ثقلاً علمياً يجعله مرجعية موثوقة في تقديم الاستشارات وبناء المناهج وتوجيه مسيرة الأمة القرآنية بطرق أكاديمية احترافية تضمن بقاء النص الشريف حياً في قلوب الأجيال وسلوكياتهم.
خطوات تأسيسه وتطلعاته
انطلقت الفكرة بالأساس من استشعار عميق للحاجة إلى إيجاد مظلة عالمية مستقلة تجمع المؤسسات والمراكز القرآنية المتفرقة لتنسيق جهودها الكبيرة ورفع معايير الجودة والإتقان وتوظيف التقنيات الحديثة في خدمة كتاب الله بما يُسهم في الانتقال بالعمل القرآني من الجهود الفردية أو المشتتة إلى عملٍ مؤسسي عالمي متكامل ومستدام. ولتحقيق هذه الرؤية عُقدتْ سلسلة من اللقاءات التحضيرية والورش التشاورية المعمقة بين ثلة من العلماء والخبراء من مختلف قارات العالم لتدارس الأوراق التأسيسية وصياغة النظام الأساسي وميثاق العمل. وقد وقع الاختيار على مدينة إسطنبول لتكون نقطة انطلاقٍ وتأسيس لهذه المبادرة العالمية المباركة، لما تتمتع به تركيا من مكانة حضارية وتاريخية عظيمة في خدمة القرآن الكريم وعناية بقرائه وموقع استراتيجي فريد يربط بين العالم الإسلامي شرقاً وغرباً، فضلاً عن كونها بيئة جاذبة وحاضنة للجهود العلمية والدعوية المشتركة التي تجمع المسلمين من كل حدب وصوب. تتجه تطلعات التجمع العالمي للقرآن الكريم نحو المستقبل بخطى واثقة تروم إحداث ثورة إيجابية في طريقة نقل وتعليم علوم القرآن والوصول بالخدمات القرآنية المتقنة إلى كل بيت مسلم لا سيما في بلدان الأقليات المسلمة والمناطق النائية التي تفتقر للمقرئين المسندين.
الهيئات المتعاونة مع التجمع العالمي للقران الكريم
حظي التجمع منذ اللحظات الأولى لإعلانه بدعم استراتيجي وتنسيق واسع مع طيف عريض من المؤسسات والهيئات الإسلامية والقرآنية والتعليمية ذات الثقل الدولي، والتي رأت فيه تلبية لطموحاتها وسداً لثغرة كبرى في الأمة، ومن أهمها الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، تجلّى هذا الإقبال السريع في الأرقام القياسية التي تلت المؤتمر التأسيسي، فبعد ثلاثة أيام فقط من انطلاقة التجمع اتسعت الدائرة وتوالت المشاركات من مؤسسات القرآن حول العالم لتسجل أكثر من 100 مؤسسة قرآنية من 33 دولة تمثل أكثر من 200 ألف طالب وطالبة ويعمل فيها أكثر من 6200 معلم ومعلمة، وهي أرقام تؤكد أن الفكرة وجدت أهلها وأن هذه المسيرة القرآنية بدأت تكبر كل ساعة.
ولم يتوقف الزخم عند هذا الحد بل تسارعت الخُطى وتجاوز عدد الدول المسجلة في التجمع حاجز 100 دولة من مختلف قارات العالم، تضم أكثر من 1500 مختص وعامل في المجال القرآني، وأكثر من 250 مؤسسة قرآنية. من أكبر الفئات والهيئات المتعاونة مع التجمع المراكز والمعاهد القرآنية العالمية الكبرى في العالم العربي وآسيا وإفريقيا وأوروبا والجامعات والكليات الإسلامية، وبخاصة أقسام القراءات وعلوم القرآن والتفسير، والمؤسسات والجمعيات التقنية والتكنولوجية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وتطوير البرمجيات الإسلامية والمنصات التعليمية والجهات المانحة، والمؤسسات الوقفية والخيرية المهتمة بتمويل مشاريع مستدامة تخدم الهوية الثقافية الإسلامية وترعى حفظة كتاب الله.
كما لا يفوتنا أن نذكر الإهداء الراقي الذي أهدته “دار الحفاظ” في حفل اختتام الفترة الصيفية لنادي صُنّاع الأثر للتجمع العالمي للقرآن الكريم؛ عقب انضمامهم إلى هذا المشروع القرآني العالمي المبارك.
في مشهد آخر يجمع الصمود بالقرآن، تلقّى التجمع العالمي للقرآن الكريم إهداء خاصا من مؤسسة بذور الخير –جنوب قطاع غزة- بتخريج قرابة 150 حافظًا وحافظة وساردًا لكتاب الله تعالى ولأجزاء منه.
أبرز العلماء وأقوالهم في المؤتمر التأسيس
شهد المؤتمر التأسيسي للتجمع العالمي للقرآن الكريم في إسطنبول حضوراً لافتاً ومبهراً من كبار علماء الأمة وقرائها وفضلائها، الذين توحدت مشاعرهم وكلماتهم حول أهمية وضرورة هذا المشروع، ومن أبرز العلماء وأقوالهم ومواقفهم التي سجلتها قاعات المؤتمر فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عيسى المعصراوي رئيس التجمع، الذي أكد في كلمته الافتتاحية والختامية أن هذا التجمع يمثل حُلماً طال انتظاره لجمع الشمل وتوحيد المعايير والارتقاء بالمؤسسات التعليمية القرآنية لتنافس كبرى المنظومات التعليمية العالمية في الحوكمة والإدارة والأثر التربوي المستدام.
أما فضيلة الشيخ القارئ عبد الرشيد الصوفي نائب رئيس التجمع فقد أشار في مداخلته القيمة إلى أهمية الانتقال بالعمل القرآني إلى آفاق التقنية الحديثة والاستفادة القصوى من الطفرة التكنولوجية قائلاً: “إن خدمة كتاب الله اليوم تفرض علينا أن نوظف المنظومات الرقمية المبتكرة؛ لنصل بالقرآن وعلومه المتقنة المسندة إلى كل بقعة في الأرض، وإن هذا التجمع يفتح الباب واسعاً لتحقيق التكامل الفعال وتنسيق الجهود التي كانت تعمل في جزر معزولة”.
وشدد العلماء المشاركون في الهيئة التأسيسية على أن استقلالية هذا التجمع وعالميته تمنحه المرونة والقدرة على حوكمة المؤسسات القرآنية ومساعدتها على رفع معايير الجودة والإتقان، وتمكين معلمين ومربين يقع على عاتقهم بناء عقول الأجيال القادمة عبر توجيهات الوحي الشريف.
ماذا قال العلماء والقراء عن التجمع العالمي للقران الكريم؟
أ.د. أسعد عبد العليم السعدي – مدير مركز العليم الحكيم: “رؤيةٌ تجمع أهل القرآن ومؤسساته، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتكامل في خدمة كتاب الله ونشر رسالته”.
د. محمد كحيلة – مؤسسة كحيلة للدراسات القرآنية: “خطوةٌ مهمة نحو توحيد الجهود القرآنية، وربط المؤسسات والخبرات لصناعة عملٍ قرآني أكثر حضورًا وأثرًا”.
د. تيماء عبد المحسن النجيفي – مسؤولة النشاطات القرآنية في نينوى بالعراق: “مساحةٌ عالمية تلتقي فيها الطاقات القرآنية، وتتبادل فيها التجارب، لتصل رسالة القرآن إلى آفاق أوسع”.
عبد الله سليم أغا – مشيخة المقارئ العراقية في نينوى: “تجمعٌ يوحّد أهل القرآن، ويمنح المؤسسات والمقارئ مساحةً للتواصل والتعاون وخدمة كتاب الله وأهل القرآن”.
د. عبد السلام المجيدي – رئيس مشيخة الإقراء اليمنية: “مشروعٌ قرآني واعد يجمع أهل الإقراء والعلم، ويعزز التواصل بين المؤسسات القرآنية على مستوى العالم”.
د. عمر سمير – دكتوراه في العلاقات الدولية بجامعة إسطنبول: “التجمع يمثل نموذجًا للعمل المشترك، وبناء جسور التواصل بين المؤسسات القرآنية، بما يعزز حضورها وتأثيرها عالميًا”.
د.مشتاق الدوسري – رئيس مركز أحباب المصطفى: “التجمع العالمي للقرآن الكريم يجمع الطاقات، ويوحّد الجهود، ويصنع أثرًا يتسع للعالم”.
د. أحمد شكري مدرس التفسير وعلوم القرآن بالجامعة الأردنية: “رؤيةٌ تجمع أهل القرآن، وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون وتكامل الجهود، نحو خدمة كتاب الله وأهله”.
ختاما ونقلا عن الهيئة التأسيسية للتجمع: “قد حقَّق المؤتمر –بفضل الله تعالى– نجاحًا باهرًا، تجلَّى في الحضور الكريم، والتنظيم المتميّز، والمشاركة الفاعلة، ووصول رسالة التجمُّع إلى آفاقٍ واسعة، بما يليق بمكانة القرآن الكريم وعظمة خدمته. وإنَّ هذا النجاح لم يكن ليتحقَّق بعد توفيق الله إلا بتكاتف الجهود، وإخلاص النفوس، وعطاء كلِّ مَن وضع لبنةً في هذا البناء المبارك.
فجزى الله الجميع خير الجزاء وبارك في جهودهم وأوقاتهم، وجعل ما قدَّموه في موازين حسناتهم، وكتب لهذه الانطلاقة القَبول والتوفيق وجعلها بدايةً لمسيرةٍ عالميةٍ مباركةٍ في خدمة كتاب الله وأهله.





