
إشادة بمساهمات الضباط المسلمين في شرطة نيويورك
أكتوبر 26, 2026تكساس – حذرت أوساط حقوقية وأكاديمية من تصاعد ما وصفته بموجة متزايدة من الإسـ.ـلاموفوبيا في ولاية تكساس الأميركية، في ظل إجراءات ومواقف سياسية تستهدف مؤسسات وممارسات دينية إسلامية، وسط اتهامات لمسؤولين محليين بتصوير الأنشطة الدينية للمسلمين على أنها تهديد سياسي أو أمني.
رصدت أستاذة القانون بجامعة ولاية ميشيغان أسما أودين، في مقال تحليلي نشره موقع “فلاغلر لايف” سلسلة إجراءات يتخذها مسؤولون منتخبون في تكساس تتعامل مع الممارسات الدينية الاعتيادية للمسلمين بوصفها تهديداً سياسياً، بدءاً من تصريح مرشح جمهوري بأنه لن يرتاح “حتى يختفي كل مسلم”، ومروراً بتصنيف الحاكم غريغ أبوت مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” منظمة إرهابية أجنبية، وتهديده بحجب تمويل عن مدينة ومطار بسبب احتفال بعيد الفطر وأماكن للوضوء. وأوردت الكاتبة تحقيقات استهدفت “المحكمة الإسلامية” في دالاس ومشروعاً سكنياً قرب المدينة، وأمثلة على معارضة المساجد وغرف الصلاة المدرسية في ولايات عدة، معتبرة أن النمط واحد: حين يمارس المسلمون شعائرهم، تتحول ممارسات عادية إلى دليل خطر في نظر بعض الأمريكيين.
استهلت الكاتبة مقالها بتصريح لبو فرينش، مرشح الحزب الجمهوري لمنصب مفوض السكك الحديدية في تكساس، الذي كتب على وسائل التواصل في يونيو 2026 أنه لن يرتاح “حتى يختفي كل مسلم”.
أوضحت أن مسؤولي الولاية فتحوا منذ أواخر 2025 تحقيقات في خطة لمشروع سكني ملائم للمسلمين قرب دالاس، وفي منظمة صغيرة بدالاس تقدّم إرشاداً دينياً للطلاق، فيما صنّف الحاكم غريغ أبوت مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، أكبر منظمة مسلمة للحقوق المدنية في البلاد، منظمة إرهابية أجنبية بموجب قانون الولاية.
هدد أبوت في مايو 2026 بسحب 530 ألف دولار من التمويل الحكومي عن مدينة غراند بريري ما لم تلغِ احتفالاً خاصاً بعيد الفطر في مدينة ألعاب مائية، وهدد في أغسطس بحجب تمويل مطار دالاس فورت وورث الدولي ما لم يتخلَّ عن خطط لإنشاء مكان للوضوء.
قال النائب آلان شولكرافت، وهو جمهوري يشارك في قيادة “كتلة تكساس الخالية من الشريعة”، لصحيفة “هيوستن كرونيكل” إن قلقه “لا علاقة له بالإيمان أو الدين” وإنه يتعلق بـ”الاختلافات الثقافية ورفض الاندماج ومحاولة إنشاء ثقافة موازية”، وأعلن أن المشرّعين ينوون تعريف ما يُعدّ ديناً، معتبراً أن الإسلام “أكثر بكثير من دين”، دون أن يوضح أين يقع الخط الفاصل ولا أي الممارسات ستفقد حماية ممارسة الشعائر.
أشارت الكاتبة إلى أن الشريعة، خلافاً لما يصفه منتقدون بأنه نظام قانوني منافس يوشك أن يزيح القانون الأمريكي، هي مجموعة واسعة من المبادئ الدينية والأخلاقية وليست مدونة قانونية ثابتة، ونقلت عن الأستاذة آصفة قريشي لانديس أن المسلمين يميزون بين الشريعة بوصفها طريق الله والفقه بوصفه تفسيراً بشرياً لها إلى قواعد محددة، وأن المسلمين الملتزمين يختلفون فيما تقتضيه، كما يختلف المسيحيون واليهود الأرثوذكس في تطبيق عقائدهم.
عدّت الكاتبة “المحكمة الإسلامية” في دالاس، وهي منظمة تقدم تحكيماً دينياً يتفق فيه الأطراف طوعاً على عرض نزاعاتهم على هيئة دينية بدل المحاكم، مثالاً على هذا الاستهداف، وقالت إن معظم قضاياها نساء مسلمات يطلبن طلاقاً دينياً، بعضه من زيجات فاشلة، وإن المحاكم الأمريكية تتعامل مع ترتيبات مماثلة باستمرار من غير المسلمين، كمحكمة “بيت دين أمريكا” الحاخامية في نيويورك و”معهد المصالحة المسيحية” في مونتانا.
أشارت إلى أن المحاكم قد تصادق على قرار التحكيم وتنفذه بعد اتفاق الطرفين، مع أسباب محدودة لإبطاله يتيحها قانون تكساس، كالإخلال الجوهري بحقوق أحد الطرفين أو الاحتيال أو تجاوز صلاحيات المحكّم، وأن أياً من هذه الهيئات لا يملك سلطة تجاوز القانون الأمريكي.
ذكرت أن أبوت وصف هذه الهيئات في نوفمبر 2025 بأنها “محاكم شريعة تنتحل صفة المحاكم القانونية”، وأن المدعي العام كين باكستون فتح في أبريل 2026 تحقيقاً يتهم المحكمة الإسلامية بالادعاء زوراً أن أحكامها “تحظى بموافقة القضاء التكساسي”، علماً بأن محاكم تكساس لا تعتمد الهيئة ولا تشرف عليها، لكنها تستطيع تنفيذ أحكام التحكيم الصحيحة كغيرها، ولم يُسفر التحقيق عن أي نتيجة معلنة.
لفتت الكاتبة إلى أن محاولات إخضاع الممارسات الإسلامية لتدقيق خاص ليست جديدة، فمنذ نحو 2010 دفع مشرّعون في أنحاء البلاد إلى تدابير تمنع محاكم الولايات من تطبيق الشريعة أو “القانون الأجنبي”، ووافق ناخبو أوكلاهوما على أحد هذه التدابير، لكن محكمة فيدرالية أوقفته لأن الولاية عجزت عن تحديد قضية واحدة طُبّقت فيها الشريعة فعلاً.
استشهدت بأن فكرة “الإسلام ليس ديناً” التي يروجها تيار الكراهية ظهرت مبكراً في مدينة مورفريسبورو بولاية تينيسي عام 2010، حين زعم معارضو المركز الإسلامي أنه لا يستحق حماية التعديل الأول لأن الإسلام أيديولوجيا سياسية تسعى إلى “هيمنة عالمية شاملة”، ووصفت وزارة العدل ذلك في مذكرتها بأنه “سخيف ببساطة”، وافتتح المركز عام 2012، ورفضت المحكمة العليا مراجعة القضية عام 2014.
تناولت الكاتبة مشروع مركز شرق بلانو الإسلامي، وهو مشروع تطوير بمساحة 400 فدان شمال دالاس يضم مسجداً ومدرسة إسلامية ومنازل تُسوّق لعائلات مسلمة، وقالت إن الرد عليه لم يكن مراجعة تنظيمية معتادة، فقد بدأ باكستون التحقيق فيه في مارس 2025 وقاضى المطورين في ديسمبر بدعوى مخالفة قانون الأوراق المالية، وفتحت وزارة الإسكان والتنمية الحضرية في فبراير 2026 تحقيقاً في الإسكان العادل بدعوى التمييز ضد مشترين غير مسلمين، فيما أغلقت وزارة العدل تحقيقها المدني الخاص في يونيو 2025 بعدما أكد المطورون التزامهم بقانون الإسكان العادل.
أوردت الكاتبة أمثلة من ولايات أخرى، فبلدة برنارد في نيوجيرسي رفضت طلب مسجد عام 2015 بعد 39 جلسة استماع، ووثّقت شكوى فيدرالية منشورات تستحضر 11 سبتمبر وصندوق بريد كُتب عليه “داعش”، وقال أحد سكان بايون في الولاية نفسها لمجلس التنظيم إن المسجد يجب أن يُرفض لأن المصلين سيتحولون إلى متطرفين ويقتلون الناس، وقال متحدث في ستيرلينغ هايتس بولاية ميشيغان إن التعديل الأول “لا ينطبق على الأيديولوجيات السياسية” لأن الإسلام “دين كراهية”.
ميّزت الكاتبة هذه الاعتراضات عن اعتراضات الكنائس أمام لجان التنظيم عادة، قائلة إن الأخيرة تدور حول المرور والمواقف وقيمة العقارات، أما في حالة المساجد فالسمة المميزة هي الاتهام الموجه إلى الدين ذاته، بأن المصلين خطرون أو غير موالين أو مرشحون للتطرف.
وسّعت الكاتبة الدائرة إلى الحياة اليومية، فذكرت أن الصلاة واللباس الديني قد يُعاملان بوصفهما أجنبيين أو سياسيين أو مهددين، وأن توجيهات وزارة التعليم الفيدرالية تقر بإمكان السماح للطالب بترك الصف لتخفيف عبء كبير على ممارسته الدينية، ومنها صلاة المسلمين في رمضان.
قالت الكاتبة أن طلاباً مسلمين استخدموا فصلاً دراسياً خالياً للصلاة في مدرسة ليبرتي الثانوية في فريسكو بتكساس من 2009 إلى 2017 دون مشاكل، حين أرسل مكتب باكستون خطاباً إلى المنطقة التعليمية يتساءل عما إذا كان طلاب آخرون يُستبعدون، وقال متحدث باسم المنطقة إن الفصل متاح لـ”الطلاب من جميع الخلفيات”، معتبرة أن ما تغيّر لم يكن الترتيب بل طريقة النظر إليه.
استندت الكاتبة إلى دراسة للباحثة روز أسلان عام 2024 شملت مسحاً لـ350 مسلماً، ترى أن الأمريكيين يعاملون واجباً دينياً خاصاً بوصفه شيئاً غريباً حين يمارسه المسلمون في الفضاء العام المشترك، بينما تحصل جماعات دينية أخرى على تسهيلات مماثلة لممارسات كالاعتراف أو الصيام في يوم الغفران، ونقلت عن الأستاذة سحر عزيز أن الهوية المسلمة المرئية ارتبطت بعد 11 سبتمبر بالأجنبية وعدم الولاء السياسي، فيصبح الحجاب في هذا التصور دليلاً على انحياز المرأة إلى قوة أجنبية.
اختتمت الكاتبة بأن النمط واحد في التحكيم واستعمالات الأراضي والممارسات اليومية: الممارسات الدينية العادية تتحول، في نظر بعض الأمريكيين، إلى دليل خطر حين يمارسها المسلمون.





