
العدد الرابع والأربعون
يناير 1, 2026
استخرج الفاعل.. من حرب السودان إلى تقسيم الصومال
يناير 1, 2026حذّرت مصادر طبية في قطاع غزة من تفشٍ محتمل لمرض ليبتوسبيروز (Leptospirosis) بين النازحين القاطنين في مخيمات مكتظة، بعد تسجيل 5 إصابات مؤكدة — 4 منها في غرف العناية المركزة — في ظل غياب القدرة الاستيعابية للمنظومة الصحية المدمّرة. وينتقل المرض عبر بول الفئران والقوارض، التي تكاثرت بشكل غير مسبوق في الخيام والمناطق المُهملة، خصوصاً بعد موجات الفيضانات التي ضربت القطاع في ديسمبر 2025، واختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي.
وأوضح بسام زقوت، مدير الإغاثة الطبية، أن الظروف البيئية المتردية — من ازدحام سكاني حاد، وانقطاع مياه الشرب النظيفة، وانهيار شبكات الصرف، وغياب الرشّ المضاد للقوارض — شكّلت بيئةً خصبة لانتشار البكتيريا المُسبِّبة للمرض. وأشار إلى أن العدوى تصيب الإنسان عبر الجروح الصغيرة أو الشقوق الجلدية عند ملامسة المياه أو التربة الملوثة، كما تنتقل عبر العينين أو الأغشية المخاطية.
ومن أبرز أعراض المرض: حُمّى مفاجئة شديدة، ألم عضلي حاد (خاصة في الساقين)، صداع، التهاب في الغشاء المخاطي للعين (لحمية العين)، وعند تفاقم الحالة تنخرط الكبد والكلى، فيظهر اليرقان (اصفرار الجلد والعينين)، وقد تؤدي إلى فشل كلوي أو كبدي أو نزيف داخلي دون تدخل سريع.
ويُعدّ هذا التحذير جرس إنذارٍ إضافي ضمن أزمة صحية شاملة، حيث لا تتوفر المضادات الحيوية الضرورية (مثل دوكسيسايكلين أو البنسلين) بشكل كافٍ، ولا توجد مختبرات مؤهلة للكشف المبكر عن الحالات المشتبه بها. كما أن غياب برامج مكافحة القوارض منذ بدء الحرب، وتحوّل مساحات واسعة من المنشآت الخدمية إلى مناطق تسيطر عليها قوات الاحتلال، عطّل الجهود الوقائية.
وكشفت صور الأقمار الصناعية ومقاطع الناشطين الميدانيين عن تكاثر غير مسبوق للفئران في محيط مخيمات النزوح، خصوصاً في مناطق النصيرات والمغازي وخان يونس، حيث تفتقر الخيام إلى أبسط معايير الصحة: لا أرضيات عازلة، ولا مصارف لمياه الأمطار، ولا حاويات نفايات، ما يجعل النازحين — خصوصاً الأطفال — عُرضةً دائمةً للتلوث.
وطالب أطباء وناشطون المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل عبر:
- توزيع كميات طارئة من المضادات الحيوية المضادة للليبتوسبيروز،
- إطلاق حملات رش وتطهير واسعة النطاق،
- توفير خيام مرفوعة عن سطح الأرض مع عوازل مائية،
- وتوفير مياه شرب آمنة ومستمرة.
فيما حذّر خبراء من أن استمرار الحصار المفروض على القطاع، وعرقلة دخول المواد الأساسية، وتحكم قوات الاحتلال في حركة الأفراد والبضائع، يُشكّل عاملاً مباشراً في تأجيج الخطر الوبائي — فالمجاعة ليست فقط جوعاً، بل أيضاً موتاً بطيئاً عبر الأمراض التي تُزرع في ظل الإهمال المُمنهج.




