
غموض بشأن مصير الطيار الأمريكي الذي سقطت طائرته في إيران
أبريل 4, 2026
على هذا تعاهدنا
أبريل 4, 2026الصهاينة – أمريكا – المنافقون
الشيخ حسن الخطيب
“ستفضح هذه المدينة كل المطبعين، وستخزي كل المنسقين، وستكشف حقيقة كل المفرطين والمتنازلين”.
قائد الطوفان.
يقول الحق تبارك وتعالى في الذين يختبئون وقت الأزمات ويبتعدون حين الرزايا والملمات: ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا ۖ وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ ۖ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٠].
ويقول في الذين إذا ذكر القتال هلكوا خوفاً وارتعبوا جبناً: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٠].
ويقول في الذين لا تطمئن قلوبهم بذكر الله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥].
لندرك سر العلاقة الوطيدة بين مَنْ قال الله فيهم: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥]، وكفى بها من معلومة، وبين مَنْ هم ﴿أشدّ الناسِ عداوةً للذين آمنوا﴾، [المائدة: ٨٢]، رأس حربة الشر والخبث والمكر والغدر والنذالة في العالم، ليس فقط لاستمرار كيانهم الهش على أرض فلسطين، وإنما لبسط سيطرتهم على مقدرات الأمة، يُروج لهم ويعينهم في ذلك العبيد وعبيد العبيد الذين هم في الدرك الأسفل من النار، ليتكون حلف الشر الأخطر في التاريخ على الأمة الإسلامية، والذي كشف الله حلفهم، وفضخ تآمرهم وأماط اللثام عن مكرهم وخبثهم بيوم السابع من أكتوبر، لتظهر لنا الكثير من المعطيات:
أولاً: ما من نصر إلا وله ثمن
ومن لا يحب دفع الثمن، لا يقبل الابتلاءات ولا المحن.
إنه الانتهازي الخؤون النذل الجبان الحسود المتعاون مع المحتل بصورة مباشرة وغير مباشرة، خاصة حين يوجه زعاف سمِّه وسهام حقدة إلى أبناء أمته وجلدته ووطنه، مبرئاً ﴿أشد الناس عداوة للذين آمنوا﴾ من الجرائم التي يرتكبها في أبناء شعبه لأكثر من ثمانين سنة، ليتبين للقاصي والداني أن الهجوم على إيران يوم الثامن والعشرين من فبراير هذا العام بدعاوى كاذبة، نعلم من هم العبيد وعبيد العبيد الذين سخروا أنفسهم لأعداء الأمة، الذين ﴿لا يَرقَبونَ في مؤمنٍ إلًّا وَلَا ذِمّة﴾ [التوبة: ١٠] من المشركين وأهل كتاب والمنافقين.
ثانياً: وعد الله سيتحقق
مهما طال ليل الظلم، وادلهمت الخطوب واشتدت الكروب. قال الله تعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٦]. سيتحقق وعد الله بالعبادة والتوحيد الخالص، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يَشْرِكُونَ بِي شَيْئَا﴾ [النور: ٥٥].
سيتحقق وعد الله للذين استُضعفوا، ليس بالاستخلاف فقط، بل ليجعلهم أئمة ووارثين، قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [إبراهيم: ٥].
ثالثا: الملتحف بالغطاء الأمريكي عريان
تعيش غزة للشهر الثلاثين حرب العُرْبِ والعجم الذين لم يكتفوا بالخذلان والعدوان، بل جعلوا أراضي أمتنا موطئ قدم وقواعد عسكرية متقدمة لأمن العدو في بلاد المسلمين، وهو لا يزال يمارس أبشع الجرائم في أهل غزة والضفة ولبنان واليمن وسوريا، بلا رقيب ولا حسيب، إضافة إلى إشعال فتيل حربٍ تتجدد بين الفينة والأخرى في المنطقة، مستخدمين الأجواء والأراضي العربية والإسلامية وأدواتهم الإقليمية، لتدمير إيران، كي لا تبقى أي قوة إقليمية مؤثرة في المنطقة العربية والإسلامية، كما فعلوا في العراق الذي خرج عن الخدمة تماماً، بعد أن قَضَوْا على جيشه ومقدراته العسكرية خدمة للكيان الصهيوني ومصلحته، واستضعافاً للأمة والقضاء عليها، وتحقيقاً لأحلامهم وأطماعهم التلمودية بإنشاء (دولة إسرائيل الكبرى) في المنطقة العربية ونهب خيراتها.
فليس من باب الصدفة أن يعلن السفير الأمريكي في الأرض المحتلة، أنه من حق اليهود تحقيق حلمهم التوراتي وإقامة “دولتهم الكبرى” ليكون هذا التصريح بداية العدوان الصهيوأمريكي الأوسع والأشمل على الأراضي الإيرانية، دون الاكتراث لحرمة الأراضي العربية والإسلامية، ومصالحها، دون أي رادع ولا حتى كلمة اعتراض.
رابعاً: لا أمان لمن لا إيمان له
فكيف بـ﴿أشد الناس عداوة للذين آمنوا﴾؟ رغم الحرب الضروس والإجرام الصهيوني والإبادة الجماعية للشهر الثلاثين على أهل غزة، والشهر الخامس على وقف إطلاق النار والهدنة، ونَقْض اليهود لكل بنود الاتفاقية والهدنة، وما توقف العدوان ولا الخذلان، والحصار ما زال مستمراً، فلا مساعدات ولا إعادة إعمار، وعَدَّاد الشهداء لم يتوقف، فدمار غزة وثلاثمائة ألف شهيد ومصاب، ما حركت دماء غيرتهم، وما كانت حافزاً للمطبعين أن يقطعوا علاقتهم بالكيان الصهيوني، رغم أن فلسطين والأقصى ما زالا تحت الاحتلال. وصراعنا لم يتوقف، كما يروجُ المرجفون والذين في قلوبهم مرض، كيف يروجون لتصالح مع من قالوا: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]؟
كيف يأمنوا لنبتة خبيثة لا يَطيب عيشها، ولا يهنأ قرارها، إلا بإيقاد الحروب وممارسة الفتن أينما وُجدوا، ونشر الفساد أينما حَلُّوا، كيف يطبعون مع الذين قالوا: ﴿يد الله مغلولة﴾، مع الذين يولدون الحروب والمفسدين في الأرض؟ قال الله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: ٦٤].
استَعْدَوا بني جلدتهم ودينهم، وأَمَّنُوا ﴿أشد الناس عداوة للذين آمنوا﴾، صاحبوا كل أمم الأرض وخاصموا أمة محمد ﷺ!
خامسا: من هم العبيد وعبيد العبيد؟
صنفان من البشر..
الصنف الأول: كفار أولياء لبعضهم بعضاً في الدنيا، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢]، وفي الآخرة أعداء ألداء، يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضاً، قال تعالى: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥]، هذا لا يكون إلا من الأشد عداوة لتعنتهم، ومحاربتهم للدين، حينما تقوى شوكتهم، وفي حال ضعفهم يوالون المشركين، وهذا يحدث الآن.
الصنف الثاني: منافقون بَيَّنَ الله حقيقتهم في كثير من المواطن القرآنية، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا * إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ﴾ [النساء: ١٤١-١٤٣].
من خلال الآيات السابقة يتُبَيِّن التالي:
١- ﴿يتربصون﴾ أي ينتظرون ما يحدث من خير أو شر ليحددوا مواقفهم.
٢- ظهور حقيقة انتهازيتهم في قوله: ﴿فإن كان لكم فتْح﴾، فمَنُّوا على أهل الإيمان أننا منكم وفيكم. رغم كونهم لا يشاركون في القتال، وهم ينتظرون هزيمة المؤمنين، في حال حدوث نصر وفتح للمؤمنين.
٣- ﴿ونستحوذ﴾، أما إذا انتصر فريق الكفر ظهرت حقيقة نفاقهم وكفرهم وولائهم المعلن وحرصهم على نصرة إخوانهم الذين كفروا، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الحشر: ١١].
٤- ﴿ونمنعكم﴾، بخذلانهم للمؤمنين وتآمرهم الدائم على المؤمنين، بما يبثون من أكاذيب وأراجيف لتفريق صف الذين آمنوا.
٥- ورغم كونهم في صف المؤمنين ظاهراً، وفي الخفاء في صف الكافرين، وفي ذلك بيان الخداع الجلي للمؤمنين، وحتماً هذا الخداع الذي يظنونه مهارة ومكسباً سيعود عليهم بالخزي والعار والشنار والويل والثبور وعظائم الأمور.
٦- تأرجحهم بين الفريقين دليل على تذبذبهم واستعباد أنفسهم لغير الله من أعدائه وأهوائهم ومصالحهم.
سادساً: مصير المنافقين الأسود:
يقول الله تعالى في اليهود: ﴿لتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة: ٨٢]، ويقول في المنافقين: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥]، فما السبب الذي جعل المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولماذا هذا المصير الأسود، مع أن اليهود ﴿أشد عداوة للذين آمنوا﴾؟
الأسباب كثيرة، منها:
- السبب الأول: إن الكفر المتجذر في قلوبهم جعلهم يكرهون الإيمان وأهله، وما أسلموا حتى لا يكونون منبوذين في المجتمع الإيماني الجديد.
- السبب الثاني: تخوف المنافقين الدائم من أن تدور بهم الدوائر يثبت كفرهم الخفي وعدم ولائهم للمؤمنين.
- السبب الثالث: إن التأرجح بين الكفر والإيمان، جعل المنافقين أهل مكر وخديعة وفساد وإفساد، يبثون سمومهم ليلبسوا على المؤمنين دينهم بالخداع والتدليس، لإفساد عقيدتهم والتشكيك في دينهم، فأصبحوا بذلك أعداء فاحذروهم، قال تعالى: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾.
- السبب الرابع: إظهار الإيمان وإخفاء الكفر، يصبح الضرر منهم أشد خطراً من خطر اليهود، فخطرهم قائم مستمر.
- السبب الخامس: المنافق يعيش بين ظهراني المؤمنين، يعرف أخبارهم ويطلع على أسرارهم بطريقة أو بأخرى، يستمع إلى أفكارهم ورؤيتهم، فيكون خنجراً مسموماً في خاصرة الأمة.
- السبب السادس: موالاة ومناصرة أعداء الله خاصة اليهود وكل من يُعادي الإسلام. وظهر ذلك واضحاً وجلياً في أيامنا هذه، بل ظهروا على الإعلام بكل جرأة يطعنون في دين الله وسُنة النبي ﷺ، بل ويشجعون أعداء الأمة من الهندوس واليهود وعموم المشركين على محاربة الإسلام والمسلمين والاستهزاء بهم وبنبيهم ﷺ.
- السبب السابع: اتسم المنافقون بالصد عن سبيل الله، وإيذاء المؤمنين بشتى الطرق والتحريض عليهم، جهاراً نهاراً وعلى الملأ.
- السبب الثامن: تتشابه ضربات المنافقين الخفية من الداخل، وضربات اليهود وطعناتهم من الخارج بمساعدتهم، وكلاهما الأشد العداوة.
ختاماً:
إن المتتبع لصفات اليهود والمنافقين في القرآن الكريم، يجد أنهما يتشابهان في كثير من الصفات في المعتقد والمنهج والسلوك،
فالمنافق يخفي الكفر ويمارسه سراً، ويغدر به في الخفاء.
اليهودي كافر بطبعه يمارس كفره حال اشتداد قوته. ويخفيه حال ضعفه.
كذلك المنافق عَبْدٌ مُسْتَعْبَد لكل قوي بسيفه وماله.
اليهود “قوم بهت”1 كما قال عنهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه. وكذلك المنافقون متلونون ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ﴾ [النساء: ١٤٣].
اليهود والمنافقون يمارسون المثل الجاهلي القديم: “إذا شفت الضعيف طقه ما انتش أقوى عليه من الله”، ويعتمدونه في منهجهم، في حال الاستقواء على الضعيف إن سنحت لهم الفرصة، استهواهم الانتقام منه والتلذذ بتعذيبه، بل ويعشقون ذلك لخسة طبعهم، ونذالة عشرتهم، فلا نستغرب سلوكهم ومنهجهم وسوء فعالهم، خاصة اليهود الذين عرفنا الله بشديد عداوتهم وكراهيتهم للمؤمنين، بل ولكل خير في الأرض وللخَيِّرين أينما كانوا وأينما حَلُّوا، فمنذ وجودهم ونشأتهم ومن قبل أن يأتيهم موسى عليه السلام، رضوا المذلة والمسكنة، صفتان ما ضربهما الله عليهم إلا لأنهم استمرؤوها في أنفسهم وحياتهم، والتي تأصلت فيهم عندما قبلوا استعباد فرعون وملأه لهم، يُقَتِّلُ أبناءهم ويَسْتَرِقُ بناتهم، قال الله تعالى: ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ [القصص: ٤]، والمنافقون بعبوديتهم لغير الله.
ــــــــــــــــــــــــــ
1 صحيح البخاري، رقم ٣٩٣٨.





