
هدم واعتداءات واقتحامات.. تصعيدٌ في الضفة والقدس
ديسمبر 16, 2025
بيان إلى أمة الإسلام حول القتل بالبرد في غزة
ديسمبر 16, 2025أمير الشعراء: أحمد شوقي
رحمه الله*
الخلفــاء الراشــدون أربعــه مرضــــيةٌ ســــنتهم متَّبعـــه
فـي الـذّكْر لـم يغفل لهم حديثُ وذكرهــــم ســـيرّه الحـــديثُ
العمــران وابــن أروى وعلــي في الذروة الشّماء والأوج العلي
خلائف اللـــه أئمـــة الهــدى وطـــأ للحـــقّ بهــم ومهّــدا
كلّهمــوا ابــن أمســه ويـومه عمـــاد داره عميـــد قـــومه
هــم النجـوم فـي سـماء غـالب ومطلـع الهـادي المنير الغالب
نمـــاهمو كمــا نمــاهُ فهــرُ فــــبينهم واشــــجةٌ وصـــهرُ
معـــادن الوفـــاء والإخـــاء صـــحابه الشـــّدة والرّخـــاء
مــا منعــوا اللــه ولا نـبيه قيـــاد نفـــسٍ ســمحةٍ أبيّــه
ومــا الحواريّــون خلـف عيسـى أحــثّ منهــم للنجــاة عيســا
رعـــاة شـــاءٍ وتجــار مــال كالرّســْل فـي هـذا وفـي كمـال
قــد كفلـوا الإسـلام فـي صـباه فـــأيهم نــادى دعــا أبــاه
بـــالنفس والنفيـــس أيّــدوه وبالقنـــا والـــرأي شــيدوه
وأمّنــوا ديــك الهـدى فصـاحا وآمنـــوا بفخـــره منصـــاحا
كلهمــو فيــه المجيــب الأول عطــوه غايـات الرضـى ونوّلـوا
فاسـبق إذا الحـقّ دعا مستنصرا وكـنْ إذا عـدّ الحمـاة الخنصرا
مــا حمــَل النفـس علـى الأشـقّ كقــائل الصــدق وحـامي الحـقّ
حـتى جبـا الأرض إليهـم من جبا وملكـوا الـدنيا فكانوا أعجبا
حــدّث عــن الخليفــة الخميـصِ والملـــك المخـــزّق القميــصِ
مثــل الجــواد زانـه الإضـمار والشـمس زادت حسـنها الأطمـارا
لا يعقـدون فـي الجباه العسجدا بــل الــتراب للمليــك سـجَّدا
وتحـــت أقـــدامهم التيجــان ينــدبها اللؤلــؤ والمرجــان
كسـرى ببطـن الأرض عطْـل المفرق وقيصــر ينــدب تـاج المشـرق
خلافة أبي بكر الصديق
ســبحان مـن ينعـم كيـف شـاء ساس الورى من كان يرعى الشاء
يقــود بعـد إبـل ابـن عـامر مـا دبّ فـي غامرهـا والعـامر
ســما ســموّ الثـاقب السـيّار والخيـر عقـبى صـحبة الأخيـار
مــن أيّــد الحـقّ بـه تأيّـدا وعــاش أو مـات كريمـا سـيدا
وكــلّ عــزٍّ فــي ظلال الباطـل نســج عنــاكب وخيــط باطــل
كـم شـوه الباطـل حيـن سـوّدا كالنـار تعلـو بالدّخان أسودا
لمـا أهـاب بالرسـول الـداعي وآذان الجثمـــان بالتــداعي
ولّــى أبـا بكـرٍ علـى الصـلاة وتلــك عليــا رُتَــب الــولاة
فبـــايع الطـــائع والأبـــيُّ طــوبى لمــن بــايعه النـبيُّ
وكــان مـا لـم يـك منـه بـدُّ أقضـــية الرحمـــن لا تـــردُّ
أصــابت الفتنــة والحبــائل ونكسـت بعـد الهـدى القبـائل
وثــاب أقــوام إلـى الأوثـان وقــــام غـــاو وتلاه ثـــان
تنبــــآ فلقيــــا نجاحـــا واتبعـــتْ طائفـــةٌ ســـجاحا
واضـطرب الحبـل وما جت الزّمر واقتحـم الفتنـة فابتـل عمـر
يــوم كيــوم السـامري لـولا دفـع أبـي بكـر وعـون المولى
غُــمّ علـى الحجـاز فاسـترابا نــزول ذاك القمــر الترابـا
جلّـى الإمـام يـوم ذلـك الغُمَمْ إن المهمــات ميـادين الهمـم
أُعيــنَ بالتأييــد والتسـديد وفتيــةٍ بنــوا مــن الحديـد
مــن كـل سـيفٍ سـلّه المختـار مــاضٍ فرنــده الصــّبا بتّـار
أســـامة الأســماء والأفعــال أجــرى مــن الهلال للمعــالي
قـد نصروا الله وبرّوا الهادي ووصــلوا الجهــاد بالجهــاد
وأصلوا الشرك الحروب الغابرة
ورُفّت السّلم على الجزيرة واستأصــلوا شــأفته ودابـرهْ
صافيةً حياضها غزيره
وحُبّــبَ الفتــح الــى الإمـام لا بــدّ للبنيــان مــن تمـام
فانســاحت الكتـائب انسـياحا أرســلها مـن يرسـل الرياحـا
خيــلٌ لمســنَ أثــر الــبراق بـــورك للشـــام وللعـــراق
اليمــن مــن غُرّتهـا للحـافر ومتنهــا مــن ظــافرٍ لظـافر
يقودهـــا ألويـــة الجهــاد أشـهاد بـدرٍ أو بنـو الأشـهاد
فكــانت البصــرة أول الثمـر ثـم ترقّـى فـي المنازل القمر
وفتــح اللــه علــى القُـوّاد مفاتــح النهريــن والسـواد
واقتحمـوا الشـام فزال شومها وضــاق ذرعــا بهــم غشـومها
وســلكوا الجبــالَ والفُروجـا وملكــوا كالشــُّهُبِ البروجــا
ونــازلوا الـروم بأجنادينـا فكــان دنيــا لهمــو ودينـا
يــومٌ -علــى مـا شـابه- سـعيد قــد تكـدر الأيـام وهـي عيـد
فمـا ثنـى القـومَ عـن القتال نعـــيُّ والٍ أو بشـــيرُ تــال
فتــح الفتــوح كــان حصـّتين تناصـــفا بيــن الخليفــتين
حـوى العـتيقُ مبتـدا مفـاخره وأحــرز الفــاروقُ عـزَّ آخـره
فيـا أخـا الضـّرّاء والشـدائد والنـاس إخـوانٌ لـدى الفوائد
وســابِقَ الآل إلــى التصــديق وآوي الغـــار مــع الصــّديق
وباســـط اليميــن والشــمال وتعــرف الرجـال عنـد المـال
وقـدوة الزّهـاد بعـد الهـادي وصـــاحب الهجــرة والجهــاد
وكاســـي الأرامـــل الحــرّات وحـــالب الأغنــام للجــارات
ويــا رحيمــاً قلبــه رقيقـا بمــاله كــم حــرّر الرقيقـا
ومــن قضـى بعـد غنـى فقيـرا لـم يجـدوا فـي بيتـه نقيـرا
ذهبـت بـالخير و أتعبـت عمـر يـا ويـح من بعد أبي بكر أمر
رأيـت فيـه مـا رأى الله لكا فكـان فضـل اللـه ثـم فضـلكا
عهــداكما كجمعــة فــي عيـد فــي ظــلِ يــوم بهــجٍ سـعيد
اللــه زفَّ الفتـح فيـه وهـدى الـى قنـا الحقّ ورايات الهدى
الشـمس لـو كـانت تخـطُّ مضجعا والبـدر لوكـان يقـلُّ الهجّعـا
والصـّدف التـام علـى اليتائم مــن فـرد اللؤلـؤ والتـوائم
والغمــد لــو يسـكنه سـيفان والجفــن لــو ينزلـه طيفـان
واللفــظ راق واحــداً وراعـا حــول معــان دقّــت اختراعـا
كروضـــةٍ وارتكمــا بالقــاع مــن طينـة الجنـة لا البقـاع
خيــر الأنـام ورْدهـا المصـون وأنتمـــا الأوراق والغصـــون
صـحابة الـدنيا رفـاق البرزخ وأصــبعٌ تحــت الـثرى كفرسـخ
إلا مقامــا قمتمـا لـن يَقبلا تصـرُّف الـدهر ولا حُكـم البِلـى
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحمد شوقي، من قصيدته الملحمية: دول العرب وعظماء الإسلام.




