
صاحب الهجرة والجهاد
ديسمبر 16, 2025
مِن فقه الصدّيق
ديسمبر 17, 2025
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ناصره واهتدى بهداه وبعد…
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن لسماع نبأ وفاة الطفل الغزيّ محمد أبو الخير؛ متأثراً بموجة البرد التي تعصف بالمحاصرين في غزة، وهي الحادثة الثانية بعد وفاة الطفلة رهف بالسبب نفسه، في الوقت الذي تقتلع فيه الرياح خيامهم المهترئة، وتحاصرهم مياه الأمطار من كل اتجاه، بعدما هدم جيش الاحتلال دورهم وأتلف ممتلكاتهم؛ فأصبحوا يفترشون الركام ويلتحفون الغمام، تحت سمع وبصر عالم متآمر واحتلال غشوم ظالم، وإننا نوجه النداء لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
يا حكام المسلمين، يا دول الجوار، يا أصحاب المروءة والنخوة في أي مكان
نناشدكم الله عز وجل أن تسعوا في إغاثة أهل غزة؛ امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري كساه الله تعالى من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع أطعمه الله تعالى يوم القيامة من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلماً على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي .
يقول الإمام ابن قدامة المقدسي في كتابه “المغني” :
“وإذا كان في البلد فقير يموت جوعًا، وعلم به أهل البلد أو بعضهم، فأمكنهم إطعامه فتركوه حتى مات، أثموا… وإن كان في جيرانه أهل فضلة عن كفايتهم، لزمتهم كفايته، وإن امتنعوا مع العلم بحاله وقدرتهم على مواساته حتى مات، فعليهم ضمانه” أي عليهم ديته، ولا فرق بين من منع الطعام والشراب عن شخص حتى مات ، وبين من منع عنه الكساء والغطاء فمات من البرد فكلاهما قتل بالتسبب، وقد أخبرنا رسول اللهﷺ عن امرأة دخلت النار في مرة حبستها،لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض.
نذكركم بإخوانكم الذين يعانون مسغبة وتشريداً، يبيت أحدهم طاوياً لا يجد عشاء؛ مع شدة البرد والريح العاتية، وقلة اللباس والغطاء، فالراحمون يرحمهم الرحمن، ومن لا يرحم لا يُرحم؛ مدوا لهم يد العون؛ فإنهم ما أُخرجوا من ديارهم ولا أوذوا إلا لنيابتهم عن الأمة في الدفاع عن مقدساتها، والوقوف في وجه أشدِّ الناس عداوة للذين آمنوا، ولتمسكهم بأرضهم وديارهم، ورفض الدنية في دينهم وكرامتهم.
إن الذين يصرون على حصار أهل غزة نذكِّرهم أن الجزاء من جنس العمل، وأن الله تعالى فاعلٌ بهم ما فعلوا بإخواننا {ولا يظلم ربك أحداً} وإذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم قد ذكر من الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (رجل كان عنده فضل ماء فمنعه ابن السبيل) فما بالنا بمن حاصر شعباً كاملاً فيه الشيخ الطاعن والرضيع والعجوز والمريض الجريح ؟
حريّ بكل مسلم يجد في قلبه أثارة من إيمان أن يسعى في فكاك هؤلاء المظلومين الذين تكالبت عليهم أنظمة الفجور ورؤوس الضلال لإذلالهم وإجلائهم؛ وإننا لنبتهل قائلين:
اللهم أطعم من أطعمهم، واسق من سقاهم، وآوِ من آواهم
اللهم أنزل رجزك وعذابك الذي لا يرد على من حاصرهم أو تآمر عليهم أو خذلهم؛ إنك على ما تشاء قدير، وأنت حسبنا ونعم الوكيل
الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ




