
العدد الثالث والأربعون
ديسمبر 1, 2025
21 ألف معتقل من مرابطي الضفة خلال عامين
ديسمبر 2, 2025بعد انقطاع دام عامين جرّاء حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال على قطاع غزة أواخر 2023، عادت الحياة إلى الجامعة الإسلامية في غزة، لتستأنف الدراسة وسط أنقاض مبانٍ دُمّرت بالكامل في القصف الجوي والبري الذي طال حرمها الرئيسي في 12 أكتوبر 2023.
ففي مشهدٍ رمزيّ عميق، عاد المئات من الطلاب إلى قاعاتٍ أُعيد ترميمها جزئيًّا، بين جدرانٍ ما زالت تحمل آثار القصف، وأروقةً تفوح منها رائحة الركام، ليُجسّدوا بحضورهم معنى الصمود الحقيقي: العلم كمقاومة، والعودة كتحدٍّ، والدفتر كسلاح لا يُهزم.
وكانت الجامعة خسرت عشرات العلماء والأكاديميين خلال الحرب، بينهم بروفسور الفيزياء سفيان تايه، وعالم اللغويات رفعت العرعير، وبروفيسور الجراحة عمر فروانة — أسماءٌ أُضيفت إلى سجلّ الشهداء، لكنها بقيت حاضرة في كل محاضرة، وكل كتاب، وكل مشروع بحثي جديد.
ورغم غياب الكهرباء في بعض الأجنحة، وانعدام المختبرات الكاملة، وضعف الاتصال بالعالم الخارجي، يُصرّ الطالب والأساتذة على استئناف الرحلة — فالمُعلم يُدرّس تحت سقفٍ مُصلح، والطالب يدوّن على دفترٍ نصفه ملوّث بذرات الغبار… لكن الأمل فيه كامل.
وانتشرت صور العودة على منصات التواصل، تُظهر طلابًا يحملون حقائبهم وسط أنقاض الحرم، في تحدٍّ صامت لكنه مدوٍّ، يذكّر العالم بأن غزة لا تُهزم، وأن جيلًا نشأ تحت القصف قادرٌ على إعادة بناء مكتبة قبل إعادة بناء غرفة نومه.
إنها ليست مجرد جامعة تُفتتح من جديد، بل رسالة: التعليم في غزة لم يكن يومًا رفاهية، بل جزءٌ من الهوية، ومن المقاومة، ومن العزّة التي لا تُشترى ولا تُستَسلَم.




