
عائلة د. حسام أبو صفية تخشى تصفيته بموجب قانون إعدام الأسرى
أبريل 7, 2026
التي نقضت غزلها
أبريل 8, 2026بقلم: د. سليمان الأحمر الأنصاري – سفير هيئة أنصار النبي ﷺ في الجزائر
سبحان الذي كتب على عبيده الصيام، ورغبهم إلى القيام فقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة الآية: 185]، والحمد له سبحانه على ما رتب للصائمين وضاعف لهم من الأجور في العشر وليلتها القدر ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ * وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ * لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡر مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡر * تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡر * سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ [سورة القدر].
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أفضل من صام وشمّر وطوى فراشه وأيقظ أهله وأحيا -وإياهم- ليلهم بالقيام، وبشر فقال: “من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدَّم من ذنبه”، وقال: “من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه”، وقال: “من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه”، وقال: “من صام يوماً في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً”، “الصيام جُنّة من النار، كجنّة أحدكم من القتال”، وقال: “فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكّفرها الصلاة، والصوم، والصدقة، والأمر والنهي”، وقال: “للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه”، وقال: “عليك بالصوم، فإنه لا مثل له”، وقال: “الصيام جُنّة وحصن حصين من النار”، وقال: “الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، فيشفعان”، وقال: “في الجنّة ثمانية أبواب، فيها باب يُسمى الريّان، لا يدخله إلا الصائمون”.
وكما بشر رسول الله ﷺ، كذلك أنذر وحذر فهو البشير النذير، فقال: “وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم”. وأنذر فقال: “بينما أنا نائم، إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعيّ، فأتيا بي جبلاً وعراً، فقالا: اصعد، فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا سنسهّله لك، فصعدتُ، حتى إذا كنت في سواء الجبل، إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار. ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلّقين بعراقيّبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دماً، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلّة صومهم”.
وأنذر فقال: “لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حُرم خيرها فقد حُرم”، وأنذر فقال: “ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له”، وأنذر -كذلك- فقال: “رُب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورُب قائم ليس له من قيامه إلا السهر”، وأنذر فقال: “من لم يَدَع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه”.
تعلمنا في مدرسة الصيام
- الإخلاص
من فضل الله على الصائم أنه تعلَّم في رمضان الإخلاص لله وحده، وهو أول شرط لقبول الأعمال، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 2، 3]، وهو أمر من الله سبحانه لنبيه ﷺ بإخلاص عبادته لله، والصيام من العبادة، كما أمر به في السورة نفسها الآيتين 11و 14.
وأمر به فقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]. وقال عز وجل: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: 14]. وفي آيات أخرى كثيرة، وخصه الله في الحديث القدسي في قوله: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به”.
ومعناه كما أورد ذلك الإمام النووي رحمه الله عدة أقوال للسلف في توجيهه، قيل: لأن الصيام هي العبادة الوحيدة التي عُبِدَ الله بها وحده ولم يُعبد أحد سوى الله بالصيام، أي لم يتقرب المشركون على مختلف الأعصار لمعبوداتهم بالصيام. وقيل: لأن الصوم بعيد عن الرياء لخفائه. وقيل: لأنه ليس للصائم ونفسه حظ فيه. وقيل: إن الله تعالى هو المتفرد بعلم ثوابه وتضعيف الحسنات عليه. وقيل: إضافته لله إضافة تشريف، كما يقال: “ناقة الله” و”بيت الله”، ويحتمل أن تكون كل تلك المعاني مرادة، ويلزم من ذلك أن يصطحب المسلم الإخلاص لله في كل شؤونه، ومَن فقد الإخلاص آل حاله إلى الإفلاس -عياذاً بالله-.
- الصيام
صيام شهر كامل -كما فرض الله- كافٍ للدربة على مباشرته بعد رمضان، فكم غفل عن الصيام الآكلون الشاربون المتنعمون بالزوجات والشهوات، ولكنهم -أنفسهم- لما جاءهم رمضان استطاعوا الكف عن كل المفطرات كامل اليوم لمدة شهر رمضان، وهو دليل قاطع على القدرة متى عزمت الإرادة وخلصت النية. فحري بالمسلم أن يبادر بصيام التطوع، سواء المطلق كما جاء في الحديث: “أَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللَّهِ صَلاةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلام، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا”، أو صيام التطوع المقيد بحال الشخص كتوجيه النبي ﷺ للعزاب: “يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ”.
أو المقيد بوقت معين، سنوياً ومنه ما هو محدد في يوم معين ومنه ما يسن الصوم في فترة معينة مثل:
- صوم يوم عاشوراء: في اليوم العاشر من محرم، قاله ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لما سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: “مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الأَيَّامِ إِلاَّ هَذَا الْيَوْمَ وَلا شَهْرًا إِلا هَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي رَمَضَانَ”. ومن السُّنة أن يصوم الإنسان معه يوماً قبله أو يوماً بعده لتحقيق مخالفة اليهود.
- صوم يوم عرفة: في التاسع من ذي الحجة، لمن لم يشهد وقفة عرفة، كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في فضل الثلاث الماضية كلها: “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ”.
- أما عن الفترات التي يُسن فيها الصوم فمنها:
- شهر شوال: تُسن متابعة رمضان بصيام ستة أيام منه، لقول رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ”.
- شهر محرم: لما ثبت في السُّنة: “أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ”.
- شهر شعبان: لما ثبت عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: “وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلاّ قَلِيلاً”.
- ومن التطوع الأسبوعي: استحباب صيام الاثنين والخميس، كما في حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: “إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس”، وسُئل ﷺ عن صيام يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ قَال: “ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ”، وسُئِلَ عَنْ صَوْمِ الاثْنَيْنِ فَقَالَ: “فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ”.
- ومن التطوع الشهري: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: “أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلاةِ الضُّحَى وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ”، وأفضلها الأيام البيض، لما رواه أَبو ذَرٍّ رضي الله عنه قَال: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “إِذَا صُمْتَ شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ فَصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ”.
- وصيام الدهر، صيام داوود عليه السلام “كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى”.
- القــيام
منذ أن هَلّ هلال رمضان، ومن ليلته الأولى امتلأت المساجد بالقائمين في صلاة التراويح، ورجت زوايا المساجد بأصوات الأئمة، يعطرون ألسنتهم ويشنفون آذان المأمومين، ليس لليلة وإنما ذلك حالهم كل ليالي رمضان، بين قيام ودعوات تسكب خلالها العبرات تعقبها التأمينات.
- الصبر
الصيام مدرسة للصبر ليس فقط على الجوع والعطش وسائر المفطرات، بل كذلك صبر على المكاره، صبر على استفزازات السفهاء في الطرقات وفجار التجار في الأسواق، صبر على التمنع عن قبول المائلات المميلات المتزينات الخاضعات بالقول، صبر على ترك مألوف منكرات وجنايات اللسان من الغيبة والنميمة والقذف والبهتان وفضل الكلام، صبر على ترك كل المحرمات والإتيان بكل الواجبات لتحقيق التقوى مقصد الصيام وغاية الغايات المأمولات.
- البذل والصدقات
تجلى ذلك فيما يتصدق به على المصلين في المساجد، وعلى الجياع بوجبات الإفطار، وصدقة الفطر التي أعقبه صيام الشهر طعمة للمسكين وطهرة للصائم.
- النصح والوعظ والتدريس
في رمضان المبارك، يكثف الأئمة والدعاة والعلماء من مجالسهم للتدريس سواء في مساجدهم ومنابرهم، أو عبر الشاشات والقنوات ووسائل التواصل الاجتماعي لتزكية النفوس، وتعليم العامة أمور دينهم، ومن ذلك تنظيم المسابقات القرآنية والدورات الفقهية وإنه وربي لخير عميم، غُلقت أبواب النار وصُفدت الشياطين: فَخَفَتَ صوت الشر وبَحّت أصوات دعاته “يا باغي الشر أقصر”، وانتبهت العقول، واستجابت لنداء الخير ومنادي الفلاح: “يا باغي الخير أقبل” ومن شذ شذ في النار.
فهل بعد هذا الخير، وبعد هذه الأجور نتراجع؟
هل نهجر القرآن بعد كثير الختمات؟ هل نقارع المنكرات والمحرمات، وندنس نفوسنا بعد تزكيتها بالطاعات والقربات؟
هل سنترك الصيام والقيام؟ هل سنعود للسجائر ومجالس اللّهو واللّغو؟
يا خريجي مدرسة الصيام! من المتعبدين الله في الظلام بالقيام، والباذلين من أموالهم وعلومهم للأنام! أيها العُبّاد الزُهّاد، بصيامكم وقيامكم، وعمارتكم المساجد! أيها القُرّاء، المترنمون بالقرآن آناء الليل وأطراف النهار! أيها العلماء والدعاة والأئمة، بوصلة الأمة، بدروسكم وكلماتكم وقدوتكم! أيها التائبون الآيبون، يا من تركتم الخمور والفجور والمنكرات والسجائر! أيها المحسنون الباذلون المتصدقون!
أُعيذكم بالله أن تتراجعوا، أعيذكم بالله أن تتراجعوا، أعيذكم بالله أن تتراجعوا! فأنتم مسلمون ممتثلون ولستم رمضانيين متراجعين منقطعين.





